متطلَّبات تطوير البيئــة التعليميَّة في اليمـن في ضـوء منظومة التحوُّل الرقمي
( ورقة بحثية )
د. وفاء طالب سليمان الجعيدي
أستاذ المناهج، وطرق التدريس المشارك
كليَّة التربية/ عدن – جامعة عدن
تهدف هذه الدراسة إلى تحديد متطلَّبات تطوير البيئة التعليميَّة في اليمن في ضوء منظومة التحوُّل الرقمي، من خلال دراسة ميدانيَّة لعيِّنة من (100) من مديرين ومعلِّمين في مدارس أساسيَّة وثانويَّة في محافظة عدن. واعتمدت الباحثة على المنهج الوصفي التحليلي، واستخدام أداة الاستبانة التي تضمَّنت خمسة محاور رئيسة: (البنية التحتيَّة، وتدريب الكوادر، والمناهج الرقميَّة، والإدارة والسياسات، وأساليب التدريس والتقييم، والعوامل الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة). وأظهرت النتائج: أنَّ مستوى الجاهزيَّة الرقميَّة في المدارس اليمنيَّة منخفض، وأنَّ أبرز المعوِّقات تتمثِّل في ضعف البنية التحتيَّة التقنيَّة، ونقص التدريب للكوادر التعليميَّة، وقصور المناهج الرقميَّة، وضعف الإدارة التعليميَّة في مجال التحوُّل الرقمي. كما تبيَّن أنَّ العوامل الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة (مثل ضعف الكهرباء، والإنترنت، وتدني دخل الأسر) تشكِّل عائقًا كبيرًا أمام التعليم الرقمي. وخلصت الدراسة إلى ضرورة تطوير شامل للبيئة التعليميَّة رقميًّا عبر تبنِّي استراتيجيَّة وطنيَّة للتحوُّل الرقمي في التعليم، ترتكز على الاستثمار في البنية التحتيَّة، وتأهيل المعلِّمين، وتحديث المناهج، وتعزيز الشراكات المجتمعيَّة والحكوميَّة.
الكلمات المفتاحية: التحوُّل الرقمي، البيئة التعليميَّة.
يشهد العالم في العقدين الأخيرين تحوُّلًا جذريًّا في مختلف المجالات بفضل الثورة الرقميَّة المتسارعة، التي أعادت تشكيل أنماط الحياة، والعمل، والتعلم، والتواصل. وقد أصبح التحوُّل الرقمي اليوم أحد أهم المؤشِّرات الدالة على تطوُّر الدول وقدرتها على المنافسة في عصر المعرفة، إذْ يمثِّل الانتقال من الأساليب التقليديَّة إلى النظم الذكيَّة القائمة على التكنولوجيا والمعلوماتيَّة. وفي هذا الإطار، يُعدُّ قطاع التعليم الركيزة الأساسيَّة لتحقيق هذا التحوُّل؛ لما له من دور محوري في إعداد الأجيال القادرة على التفاعل الإيجابي مع المتغيِّرات التقنيَّة، والمشاركة الفاعلة في بناء اقتصاد معرفي مستدام (أسامة، 2021: 13).
وفي اليمن، يمثِّل تطوير البيئة التعليميَّة تحدِّيًّا استراتيجيًّا في ظلّ الظروف الاقتصاديَّة والسياسيَّة والاجتماعيَّة المعقَّدة التي تمرُّ بها البلاد، والتي انعكست سلبًا على جودة التعليم ومخرجاته. ومع ذلك، فإنَّ تبنِّي منظومة التحوُّل الرقمي في التعليم يمثِّل فرصة حقيقيَّة لإعادة بناء النظام التعليمي اليمني على أسس حديثة تتوافق مع متطلَّبات العصر الرقمي. فالتحوُّل الرقمي لا يقتصر على إدخال التكنولوجيا في العمليَّة التعليميَّة فحسب، بل يشمل إعادة هندسة شاملة للبنية التحتيَّة، والمناهج، وأساليب التدريس، ونظم التقييم، وإدارة المؤسَّسات التعليميَّة، بما يضمن تكافؤ الفرص، وتحسين جودة التعليم، ومواكبته للمعايير العالميَّة (أبو هادي، 2024: 145).
وتعاني مدارس التعليم الأساسي، والثانوي في اليمن من ضعف في البنية التحتيَّة (كهرباء، وإنترنت)، ونقصٍ في الأجهزة التعليميَّة الرقميَّة، وضعف تدريب المعلِّمين على تكنولوجيا التعليم، وعدم توفُّر مناهج متكاملة تدعم التعلُّم الرقمي. ويزداد هذا التعقيد بتباين الإمكانات بين المناطق الحضريَّة، والريفيَّة، والوضع الأمني، والاقتصادي (نصر، 2023: 88).
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى دراسة متطلَّبات تطوير البيئة التعليميَّة في اليمن في ضوء منظومة التحوُّل الرقمي، من أجل تحديد الأسس، والمقوِّمات الضروريَّة؛ لتهيئة بيئة تعليميَّة رقميَّة قادرة على دعم التعلُّم الإلكتروني والتفاعلي، وتعزيز قدرات الطلاب، والمعلِّمين على استخدام التقنيات الحديثة بفعاليَّة. وتشمل هذه المتطلَّبات جوانب متعدُّدة، مثل تطوير البنية التحتيَّة التكنولوجيَّة، وبناء الكفاءات الرقميَّة للكوادر التعليميَّة، وتحديث المناهج بما يتلاءم مع مهارات القرن الحادي والعشرين، إضافة إلى وضع السياسات، والإجراءات التي تكفل استدامة التحوُّل الرقمي في المؤسَّسات التعليميَّة (أبو هادي، 2024: 151).
وترى الباحثة أنَّ هذه الدراسة سوف تمثِّل خطوة مهمَّة نحو فهم واقع التعليم في اليمن، واستشراف آفاقه المستقبليَّة في ظلّ التحوُّل الرقمي العالمي، وتسعى إلى الإجابة على تساؤلات محوريَّة تتعلَّق بمدى جاهزيَّة البيئة التعليميَّة اليمنيَّة لمواكبة التطوُّر التكنولوجي، والعوامل التي تعيق تطبيق منظومة التحوُّل الرقمي، والفرص المتاحة لتجاوز هذه التحدِّيات. ومن خلال ذلك، يمكن رسم خريطة طريق واضحة نحو بناء منظومة تعليميَّة رقميَّة متكاملة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتمكين الأجيال القادمة من أدوات المستقبل.
تشهد الأنظمة التعليميَّة في العالم تحوُّلًا جذريًّا نحو الرقمنة، في ظلّ تسارع التطوُّر التكنولوجي، وانتشار أدوات التعليم الإلكتروني، والمنصَّات الذكيَّة، ممَّا أوجد بيئات تعليميَّة جديدة تتَّسم بالتفاعل، والمرونة، والتكامل بين مكوِّنات العمليَّة التعليميَّة. غير أنَّ الواقع التعليمي في اليمن ما زال يواجه تحدِّيات متعدُّدة تحول دون مواكبته لمتطلَّبات التحوُّل الرقمي، سواء على مستوى البنية التحتيَّة التقنيَّة، أو الكوادر البشريَّة، أو المناهج الدراسيَّة، أو الأنظمة الإداريَّة الداعمة للتعليم الحديث، وقد أدَّت هذه التحدِّيات إلى اتساع الفجوة الرقميَّة بين التعليم في اليمن، ونظيره في الدول التي قطعت أشواطًا متقدِّمة في توظيف التقنيَّة لخدمة التعليم، ممَّا انعكس سلبًا على جودة المخرجات التعليميَّة، وعلى قدرة الطلاَّب، والمعلِّمين على مواكبة متطلَّبات سوق العمل المعاصر الذي يعتمد بشكل كبير على المهارات الرقميَّة. كما أنَّ الظروف الاقتصاديَّة، والسياسيَّة التي تمرُّ بها البلاد ساهمت في إضعاف البنية التحتيَّة الداعمة للتحوُّل الرقمي، سواء من حيث تجهيز المدارس بالوسائل التقنيَّة، أو توافر شبكات الاتصال والإنترنت، أو تدريب الكوادر البشريَّة؛ لذلك باتت مسألة التحوُّل الرقمي من العناصر الجوهريَّة التي لا غنى عنها لتطوير منظومة التعليم. وفي اليمن – والتي شهدت ظرفًا استثنائيًّا من حيث الصراع، وانقطاع الخدمات، وتحدِّيات البنى التحتيَّة – تزداد الحاجة إلى إعادة تفكير جذري في البيئة التعليميَّة التقليديَّة. ويقصد بالبيئة التعليميَّة هنا ليس فقط الفضاء المادِّي (الفصول، والمختبرات، والمباني) بل أيضًا البنى التحتيَّة التكنولوجيَّة، والمعلِّمين، والمناهج، وأساليب التعلُّم، والعلاقات بين جميع الأطراف (معلم، وطالب، وإدارة، ومجتمع). فعلى الرغم من إدراك الجهات التعليميَّة في اليمن لأهميَّة إدماج التكنولوجيا في التعليم، إلاَّ أنَّ جهود التحوُّل الرقمي ما زالت محدودة، وغير مؤسَّسيَّة في كثير من المؤسَّسات التعليميَّة، نتيجة ضعف الإمكانيَّات التقنيَّة، وغياب السياسات الواضحة لتطبيق التعليم الإلكتروني، ونقص الكفاءات المؤهَّلة للتعامل مع أدوات التعليم الرقمي، إضافة إلى مشكلات متعلِّقة بعدم استقرار الكهرباء، والاتصال بالإنترنت، وضعف التمويل. وتنبع أهميَّة هذه المشكلة من كون التحوُّل الرقمي أصبح أحد المؤشِّرات الرئيسة لتطوُّر النظم التعليميَّة في العالم، إذْ يُسهم في رفع جودة التعليم، وتحسين مخرجاته، ويوفِّر فرص التعلُّم الذاتي، والتعلُّم عن بُعد، ويساعد على بناء مهارات القرن الحادي والعشرين. وفي المقابل، فإنَّ تأخُّر البيئة التعليميَّة في اليمن عن الاندماج في هذا التحوُّل قد يؤدِّي إلى اتساع الفجوة المعرفيَّة، والتقنيَّة بين اليمن وبقيَّة الدول، ويؤثِّر سلبًا على تنافسيَّة مخرجات التعليم، وسوق العمل الوطني. من هنا تبرز مشكلة الدراسة في التساؤل الرئيس الآتي:
ما متطلَّبات تطوير البيئة التعليميَّة في اليمن في ضوء منظومة التحوُّل الرقمي؟
يتفرع من السؤال الرئيس عدد من التساؤلات الفرعيَّة، من أبرزها:
- ما واقع البنية التحتيَّة الرقميَّة في مدارس التعليم الأساسي، والثانوي باليمن؟
- ما مستوى جاهزيَّة المعلِّمين لاستخدام التكنولوجيا التعليميَّة؟
- ما مدى توافر المناهج، والمحتوى الرقمي الملائم لعمليَّة التعلُّم الرقمي؟
- كيف تسهم السياسات، والإدارة التعليميَّة في دعم التحوُّل الرقمي؟
- كيف تسهم أساليب التدريس، والتقييم الرقمي في دعم التحوُّل الرقمي؟
- كيف تؤثِّر العوامل الاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة في دعم التحوُّل الرقمي؟
- ما المعوِّقات الاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة التي تحدُّ من تطوير البيئة التعليميَّة رقميًّا؟
- ما المقترحات اللازمة لتطوير البيئة التعليميَّة بما ينسجم مع متطلَّبات التحوُّل الرقمي في اليمن؟
يشهد العالم في السنوات الأخيرة تحوُّلا جذريًّا في مجال التعليم، يتمثِّل في الانتقال من الأساليب التقليديَّة إلى أساليب حديثة قائمة على التكنولوجيا الرقميَّة؛ إذْ أصبح التحوُّل الرقمي ضرورة ملحَّة؛ لتجويد التعليم وتحسين مخرجاته. غير أنَّ الواقع التعليمي في اليمن لا يزال يواجه تحدِّيات كبيرة في مواكبة هذا التحوُّل بسبب محدوديَّة الإمكانات التقنيَّة، وضعف البنية التحتيَّة، ونقص الكوادر المؤهَّلة، وقلَّة الموارد الماليَّة اللازمة لدعم مشاريع التحوُّل الرقمي. وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل وزارة التربية والتعليم، والمنظمات الدوليَّة؛ لتحسين البيئة التعليميَّة، وتزويد المدارس ببعض التجهيزات التقنيَّة، إلاَّ أنَّ مظاهر التحوُّل الرقمي في التعليم اليمني ما زالت محدودة ومجزَّأة، ولا ترتكز على رؤية شاملة، أو خطَّة وطنيَّة واضحة. كما أنَّ العديد من مدارس التعليم الأساسي، والثانوي تفتقر إلى أبسط مقوِّمات البيئة التعليميَّة الرقميَّة مثل أجهزة الحاسوب، وشبكات الإنترنت، ومصادر الطاقة المستقرَّة، ممَّا يجعل العمليَّة التعليميَّة تعتمد بصورة شبه كاملة على الوسائل التقليديَّة. وإنَّ ضعف البيئة التعليميَّة، وعدم مواءمتها لمتطلَّبات العصر الرقمي يؤدِّي إلى فجوة معرفيَّة، وتقنيَّة بين المتعلُّمين في اليمن، ونظرائهم في الدول الأخرى، ويعيق تحسين جودة التعليم، ومخرجاته. كما أنَّ غياب الكفايات الرقميَّة لدى المعلِّمين، والإداريِّين يجعل من الصعب تبنِّي أنماط تدريس حديثة قائمة على التكنولوجيا. ويمكن تلخيص أهميَّة الدراسة على النحو الآتي:
الأهميَّة النظريَّة (العلميَّة)
- تسهم الدراسة في إثراء الأدبيَّات التربويَّة العربيَّة، واليمنيَّة حول موضوع التحوُّل الرقمي، ومتطلَّبات تطوير البيئة التعليميَّة.
- تقدَّم إطارًا نظريًّا تحليليًّا يمكن للباحثين، والمهتمِّين الاستناد إليه في دراسات لاحقة حول التعليم الرقمي في البيئات محدودة الإمكانات على بناء نماذج مستقبليَّة مستندة إلى الواقع اليمني.
- تُساعد على تحديد المتغيِّرات، والعوامل المؤثِّرة في نجاح، أو فشل تطبيق منظومة التحوُّل الرقمي في التعليم العام.
- تبرز العلاقة بين البيئة التعليميَّة الفعَّالة، والتحوُّل الرقمي بوصفها علاقة تكامليَّة تسهم في تحسين جودة التعليم، ومخرجاته.
الأهميَّة التطبيقيَّة (العمليَّة)
- توفُّر نتائج الدراسة قاعدة بيانات واضحة للمتطلَّبات تساعد صنَّاع القرار في وزارة التربية والتعليم والجهات المانحة، والمجتمع المدني حول مستوى جاهزيَّة المدارس للتحوُّل الرقمي.
- تمكُّن الجهات المانحة، والمنظَّمات الدوليَّة من تصميم برامج دعم موجّهة، وفعّالة بناءً على احتياجات المدارس الفعليَّة.
- تساعد المؤسَّسات المانحة، والمجتمع المحلِّي على فهم نقاط الضعف، والأولويَّات للاستثمار.
- تساهم في رفع وعي المعلِّمين، والإداريِّين بأهميَّة التعليم الرقمي، ودورهم المحوري في إنجاحه.
- تحسين فرص الوصول إلى تعليم نوعي، ومتكافئ، خصوصًا في المناطق النائية، والمتأثرة بالصراع.
- تُقدِّم رؤية عمليَّة لتطوير التدريب المهني للمعلِّمين في مجال التعليم الرقمي، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء التدريسي، وتطوير مهاراتهم بما يتوافق مع احتياجات القرن الحادي والعشرين.
- تضع الأساس لوضع استراتيجيَّة وطنيَّة للتحوُّل الرقمي في التعليم الأساسي، والثانوي قائمة على البيانات، والأدلَّة.
- تساعد على تحسين العدالة التعليميَّة من خلال اقتراح حلول للتفاوت الرقمي بين المدارس الحضريَّة، والريفيَّة.
- تعزيز مرونة النظام التعليمي في مواجهة أزمات، مثل: الأوبئة، أو تعطيل المدارس.
الأهميَّة الاجتماعيَّة والتنمويَّة
- ينعكس تطوير البيئة التعليميَّة رقميًّا على تحسين مهارات الطلبة الرقميَّة، وتأهيلهم لسوق العمل الحديث، وتقليل الفجوة التكنولوجيَّة بين المجتمع اليمني، والمجتمعات الأخرى.
- يدعم التحوُّل الرقمي في التعليم أهداف التنمية المستدامة (التعليم الجيَّد)، ويسهم في بناء مجتمع معرفي قادر على مواجهة تحدِّيات العصر.
هدفت الدراسة الحاليَّة إلى معرفة متطلَّبات تطوير البيئة التعليميَّة في اليمن في ضوء منظومة التحوُّل الرقمي، وذلك من خلال:
- تحليل واقع البيئة التعليميَّة الراهنة في مدارس التعليم الأساسي، والثانوي في اليمن من حيث البنية التحتيَّة، والمصادر التقنيَّة، ومستوى التجهيزات الرقميَّة المتوفِّرة.
- تحديد مستوى جاهزيَّة المعلِّمين من حيث المهارات، والمعارف الرقميَّة اللازمة لتطبيق أدوات التعليم الإلكتروني في الصفوف الدراسيَّة.
- رصد مدى توافر المحتوى الرقمي، والمناهج التعليميَّة المحوسبة التي تدعم تطبيق التحوُّل الرقمي في التعليم العام.
- تحليل دور الإدارة التعليميَّة، والسياسات الحكوميَّة في تهيئة بيئة مدرسيَّة داعمة للتحوُّل الرقمي، وتطبيقه بصورة مستدامة.
- استكشاف أبرز المعوِّقات الاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة، والتقنيَّة التي تواجه المدارس اليمنيَّة في تطبيق منظومة التحوُّل الرقمي.
- اقتراح مجموعة من الحلول، والتوصيات العمليَّة التي يمكن أن تسهم في تطوير البيئة التعليميَّة، وتحسين جودة التعليم، ورفع كفاءة المعلِّمين، وتحقيق العدالة في الوصول إلى التكنولوجيا التعليميَّة.
- الحدود البشريَّة: عيِّنة من المديرين، والمعلِّمين في مدراس التعليم الأساسي، والثانوي بمحافظة عدن.
- الحدود المكانيَّة: مدراس التعليم الأساسي، والثانوي بمحافظة عدن.
- الحدود الزمنيَّة: الفصل الدراسي الأوَّل للعام 2025م-2026م.
منظومة التحوُّل الرقمي
- عرَّف أمين (2018: 43) منظومة التحوُّل الرقمي بأنَّه: “الانتقال من نظام تقليدي إلى نظام رقمي قائم على تكنولوجيا المعلومات، والاتصالات في جميع مجالات العمل الجامعي، في ضوء مجموعة من المتطلَّبات المتمثِّلة في: وضع استراتيجيَّة للتحوُّل الرقمي، ونشر ثقافة التحوُّل الرقمي، وتصميم البرامج التعليميَّة الرقميَّة”.
- وتُعرِّف الباحثة منظومة التحوُّل الرقمي إجرائيًّا بأنَّها: التحوُّل نحو التعليم الرقمي في المؤسَّسات التربويَّة (التعليم الأساسي، والثانوي) باليمن؛ إذْ إنَّ الطالب، والمعلم هما نواة العمليَّة التعليميَّة، ومحورًا أساسيًّا في سعي وزارة التربية والتعليم باليمن إلى إيجاد بيئة تعليميَّة جديدة تعتمد على التقنيَّة في إيصال المعرفة للطالب، وزيادة الحصيلة العلميَّة له، كما تعمل على دعم قدرات المعلِّمين العلميَّة، والتربويَّة.
منهج الدراسة
اقتضت طبيعة الدراسة استخدام المنهج الوصفي التحليلي القائم على رصد ما هو موجود، وتحليله ومناقشته. والمنهج الوصفي هو المنهج الذي يقوم على وصف ما هو موجود بقصد تحديد العلاقات التي توجد في الظواهر المختلفة، وغيرها ممَّا يساعدنا على إعطاء تصوُّر لبعض الأمور المتوقَّع حدوثها مستقبلًا على ضوء المؤثِّرات الملموسة.
أداة الدراسة
يُعدُّ اختيار الأداة المناسبة في أيِّ دراسة علميَّة من أهمِّ الركائز، ولابدَّ أن تناسب المنهج المتَّبع، والغاية منها جمع البيانات، والمعلومات عن أفراد العيِّنة المستهدفة، وقد تمَّ استخدام الاستبانة كأداة رئيسة لجمع البيانات من عيِّنة الدراسة بهدف تحديد واقع البيئة التعليميَّة، ومتطلَّبات تطويرها في ضوء التحوُّل الرقمي. وتمَّ توزيع الاستبانة على عيِّنة الدراسة؛ إذْ قامت الباحثة بالسعي المتواصل لاستعادتها، والحصول عليها، والتأكُّد من صلاحيتها لعمليَّة الإحصاء، وبلغت عدد الاستبانات الموزَّعة (100)، وتضمُّ الاستبانة خمسة محاور رئيسة، كلّ محور يحتوي على مجموعة فقرات بنظام مقياس ليكرت الخماسي: (موافق بشدة – موافق – محايد – غير موافق – غير موافق بشدة)، بالإضافة إلى أسئلة مفتوحة لاستطلاع آراء المعلِّمين حول المعوِّقات، والمقترحات التطويريَّة.
مجتمع الدراسة
يتكوَّن مجتمع الدراسة من جميع مديري مدارس التعليم الأساسي، والثانوي بمحافظة عدن، ومعلِّميها، وبلغ عدد المديرين (47)، في حين بلغ عدد المعلِّمين (3467) وفق إحصائيَّة مكتب التربية والتعليم بمحافظة عدن للعام الدراسي (2024-2025م).
عيِّنة الدراسة
تمَّ اختيار عيِّنة قوامها (100) من مديري مدارس التعليم الأساسي، والثانوي بمحافظة عدن ومعلِّميها، وبلغ عدد المديرين (20)، في حين بلغ عدد المعلِّمين (80) تمَّ اختيارهم بطريقة عشوائيَّة طبقيَّة.
تبرير اختيار عيِّنة الدراسة رغم كبر حجم مجتمع الدراسة
على الرغم من كبر حجم مجتمع الدراسة، الذي بلغ (3514) فردًا موزَّعين على (47) مديرًا، و(3467) معلمًا، فقد تمَّ الاكتفاء بعيِّنة قوامها (100) مفردة؛ وذلك للأسباب العلميَّة، والمنهجية الآتية:
- اعتماد مبدأ العيِّنة التمثيلية بدل الحصر الشامل: يُعدُّ أسلوب العيِّنة من الأساليب العلميَّة المعتمدة في البحوث التربويَّة؛ إذْ تُمكِّن العيِّنة الممثّلة من الوصول إلى نتائج دقيقة، وموثوقة دون الحاجة إلى دراسة المجتمع كاملًا، خاصَّة في المجتمعات الكبيرة.
- ملاءمة حجم العيِّنة لأهداف ومنهج الدراسة: يتناسب حجم العيِّنة المختار مع طبيعة الدراسة، وأهدافها، والمنهج الوصفي التحليلي المستخدم، والذي لا يتطلَّب حجمًا كبيرًا جدًّا من المفردات لتحقيق الدلالة الإحصائيَّة.
- استخدام العيِّنة العشوائيَّة الطبقية: ساهم اختيار العيِّنة العشوائيَّة الطبقيَّة في ضمان تمثيل فئتي المديرين والمعلِّمين تمثيلًا عادلًا يتناسب مع دور كلّ فئة في العمليَّة التعليميَّة، ممَّا يعزِّز صدق النتائج، وقابليتها للتعميم ضمن حدود الدراسة.
- مراعاة الخصائص المتجانسة لمجتمع الدراسة: يتميَّز مجتمع الدراسة بدرجة عالية من التجانس من حيث الأنظمة التعليميَّة، واللوائح الإداريَّة، والبيئة المدرسيَّة، الأمر الذي يقلِّل من الحاجة إلى زيادة حجم العيِّنة، ويجعل العيِّنة المختارة كافية لتمثيل المجتمع.
- تحقيق الكفاءة في جمع البيانات وتحليلها: يتيح حجم العيِّنة (100) سهولة تطبيق أدوات الدراسة، وجمع البيانات بدقَّة، مع تقليل الأخطاء المحتملة في الاستجابات، وضمان جودة البيانات، وقابليتها للتحليل الإحصائي.
- الاعتبارات الزمنيَّة، والمكانيّة، والإجرائية: فُضّل اختيار هذا الحجم من العيِّنة نظرًا للقيود الزمنيَّة، والمكانيَّة، وإمكانيَّة الوصول إلى المدارس، وأفراد المجتمع، بما يحقِّق التوازن بين الدقَّة العلميَّة، والواقعيَّة التطبيقيَّة للدراسة.
- شمول نسبة مرتفعة من فئة المديرين: مثّلت العيِّنة المختارة ما نسبته (42.5٪) من إجمالي عدد المديرين في المجتمع، وهي نسبة كافية إحصائيًّا؛ لإعطاء صورة دقيقة عن آرائهم، وممارساتهم، رغم انخفاض نسبة تمثيل المعلِّمين مقارنة بحجم مجتمعهم الكبير.
- إعداد أداة الاستبانة المبدئيَّة بناءً على الإطار النظري.
- عرض الأداة على المحكّمين، وتحكيمها علميًّا للتَّأكُّد من صدقها، وثباتها.
- تطبيق الاستبانة ميدانيًّا على عيِّنة الدراسة في المدارس المستهدفة.
- جمع البيانات، وفرزها، وترميزها، وإدخالها في برنامج التحليل الإحصائي.
- تحليل النتائج، واستخلاص التوصيات.
إنّ تطوير البيئة التعليميَّة في اليمن في ضوء منظومة التحوُّل الرقمي ليس خيارًا ترفيهًا بل ضرورة استراتيجيَّة. فهو يمثِّل طريقًا لإعادة بناء منظومة التعليم في ظرف صعب، وتأهيل الجيل القادم لمتطلَّبات القرن الحادي والعشرين. لكن هذا التطوير يتطلَّب جهدًا منظّمًا، موارد، رؤية بعيدة المدى، واستمراريَّة في التنفيذ والمتابعة. إذا نجحت المؤسَّسات اليمنيَّة – مدعومة بسياسات حكوميَّة، وشراكات محلِّية، ودوليَّة – في تحقيق العناصر منظومة التحوُّل الرقمي؛ فسيكون بمقدورها تحويل التحدِّيات إلى فرص، والبيئة التعليميَّة إلى بيئة رقميَّة حاضنة للإبداع، والمعرفة (العمري والحرثي، 2023: 32-33).
أوَّلًا: التحوُّل الرقمي في التعليم
إنّ التوجّه نحو التحوُّل الرقمي في التعليم يعني: دمج تكنولوجيا المعلومات، والاتصالات في كل أبعاد التعليم، وتحويل البيئة التعليميَّة إلى بيئة ذكيَّة، ومرنة، وميسّرة الوصول، ومتكيّفة مع المتغيِّرات في اليمن، يأتي هذا التوجّه في ظرف مركّب: تحدِّيات البنية التحتيَّة، وشحّ المصادر، وضعف الشبكات، ونقص التدريب، وكذلك حاجة المجتمع إلى التعليم كأداة تنمية، واستقرار؛ لذا فإنّنا سنستعرض متطلَّبات تطوير البيئة التعليميَّة في اليمن في ضوء منظومة التحوُّل الرقمي، عبر ما يلي (عبيدلي، 2018: 130-131):
- مبرّرات تطوير البيئة التعليميَّة في ضوء التحوُّل الرقمي
- استجابة للمتغيِّرات التكنولوجيَّة العالميَّة: يشير الباحثون إلى أنَّ عصر التعليم يتَّجه نحو ما يُعرَف بـ (ducationE)، أي التعليم الذكي الموجّه نحو المتعلُّم باستخدام تقنيات متقدِّمة كالذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي، والتعلُّم المكيّف.
- تعزيز الوصول، والمساواة التعليميَّة: في بيئة حيث الفوارق الجغرافيَّة، والماديَّة حادَّة، فإنَّ الرقمنة تفتح آفاقًا أمام متعلُّمين في المناطق النائية، أو المتأثرة بالصراع؛ لتلقِّي التعليم عن بعد، أو عبر وسائل تقنيَّة أقلّ تكلفة.
- تحسين نوعيَّة التعليم، وفعاليته: التحوُّل الرقمي ليس مجرَّد توفير أجهزة، أو شبكات، بل إعادة تصميم أساليب التدريس، والتعلُّم؛ لتكون أكثر تفاعلًا، ومرونة، ومكيّفة مع احتياجات الفرد.
- المعافاة من التوقّف، والتعطّل: في اليمن؛ إذْ البنى التحتيَّة التقليديَّة قد تتعرّض للانقطاع، وتتيح البيئات الرقميَّة الحلول البديلة لاستمراريَّة التعليم.
- تنمية المهارات الرقميَّة، والمستقبليَّة: لتأهيل الطلاَّب للوظائف في الاقتصاد الرقمي، لابدَّ من إعداد بيئة تعليميَّة تدمج المهارات الرقميَّة، والتعاون عبر التقنيَّة، والتفكير النقدي، والابتكار.
- واقع البيئة التعليميَّة في اليمن في ضوء التحوُّل الرقمي
من المعروف أنّ اليمن تواجه تحدِّيات كبيرة في التعليم، وقد أظهرت بعض الدراسات المتخصِّصة ما يلي:
- دراسة بعنوان: «تحدِّيات التحوُّل الرقمي في التعليم الجامعي بالجمهوريَّة اليمنيَّة وسبل التغلُّب عليها» أشارت إلى أنَّ من أبرز التحدِّيات: ضعف البنية التقنيَّة، وضعف شبكة الإنترنت، وارتفاع تكلفتها، واقتصارها غالبًا على المدن الرئيسة، تأخُّر إصدار اللوائح الداخليَّة التي تواكب العصر الرقمي، وضعف تفعيل الربط الشبكي، ونقص نظم التعليم الإلكتروني.
- دراسة بعنوان: «التحوُّل الرقمي وأثره على التعليم العالي اليمني من وجهة نظر طلبة كليَّة التربية جامعة تعز» أظهرت أنَّ من العوامل المؤثِّرة في التحوُّل الرقمي: التفكير الرقمي، والتقنيَّة، والإدارة، والمقرّرات، وأشارت إلى ضرورة توفير الإمكانات؛ لتسهيل المعاملات، وتقييم الأداء.
- تقرير لوكالة الأنباء اليمنيَّة أشار إلى أنَّ أكاديميِّين، وخبراء يرون أنَّ التحوُّل الرقمي في التعليم العالي ضرورة حتميَّة، وأنَّ نجاحه مرتبط بإعداد، وتفعيل العنصر البشري.
- مؤتمر بعنوان: «التحوُّل الرقمي ودوره في تطوير مؤسَّسات التعليم العام باليمن» عُقد ضمن أجندة مؤتمر التحوُّل الرقمي في اليمن.
يمكن تلخيص الواقع بأنَّ بيئة التعليم اليمنيَّة تحاول مواكبة التحوُّل الرقمي، لكن مستويات الجاهزيَّة متفاوتة، وهناك فجوات في البنية التحتيَّة، والتنظيم، والكوادر، والتشريعات، والمحتوى الرقمي.
- متطلَّبات تطوير البيئة التعليميَّة في اليمن في ضوء منظومة التحوُّل الرقمي
بناءً على المراجع الدوليَّة، والإقليمية، بالإضافة إلى خصوصيَّة الواقع اليمني، يمكن حصر المتطلَّبات الأساسيَّة في المحاور التالية (عبيدلي، 2018: 132-133):
1-3 البنية التحتيَّة التكنولوجيَّة
- توفير شبكة إنترنت عالية السرعة تغطّي مؤسَّسات التعليم، بما في ذلك المناطق الريفيَّة، والنائية.
- توفير أجهزة الحاسوب، أو الأجهزة اللوحيَّة، والهواتف الذكيَّة المناسبة للمعلِّمين والطلاَّب، مع مراعاة الصيانة، والدعم الفنِّي.
- إنشاء بنية تقنيَّة داخل المؤسَّسات التعليميَّة: سيرفرات، وسحابة تعليميَّة، ونظم إدارة التعلُّم (LMS)، والربط الشبكي، وتخزين سحابي، ونسخ احتياطي.
- ضمان أمن المعلومات والخصوصيَّة، وحماية البنى التقنيَّة من المخاطر السيبرانيَّة، وهو أمر مهمٌّ جدًّا عند التعامل مع بيانات الطلاَّب، والمعلِّمين.
- توافر الطاقة الكهربائيَّة بشكل مستمرٍّ، أو عبر حلول بديلة (البطاريات، الطاقة الشمسية) في المناطق التي تشهد انقطاعًا متكرِّرًا.
2-3 تطوير الكوادر البشريَّة، وتأهيل المعلِّمين
- رفع كفاءة المعلِّمين في استخدام تكنولوجيا التعليم: مهارات رقميَّة أساسيَّة، وتصميم محتوى رقمي، وإدارة الصفوف الافتراضية، والتعلُّم المدمج.
- تأهيل الإدارات المدرسيَّة، والجامعيَّة؛ لفهم مجالات التحوُّل الرقمي: الإدارة الرقميَّة، والتقييم الإلكتروني، والبيانات الضخمة في التعليم، والذكاء الاصطناعي إنْ أمكن.
- تحفيز التعلُّم المستمر، والتدريب المهني؛ لأنَّ التطوُّر التقني سريع، وما يصلح اليوم قد يحتاج تجديدًا غدًا.
- بناء ثقافة التغيير داخل المؤسَّسة: مقاومة التغيير تعدُّ من المعوِّقات؛ لذا فلابدَّ من تأهيل نفسيَّة المعلِّمين، والإداريِّين لتبنِّي الجديد.
3-3 المحتوى الرقمي، والتعلُّم المدمج
- إعداد، أو تكييف المناهج؛ لتناسب البيئة الرقميَّة: تصميم وحدات رقميَّة، وفعاليات تفاعليَّة، والتعلُّم الذاتي، وفيديوهات تعليميَّة، واختبارات إلكترونيَّة.
- تطوير منصَّات، أو نظم إدارة التعلُّم (LMS) محلِّية، أو شراكات مع منصَّات عربيَّة/عالميَّة، مع مراعاة اللُّغة، والسياق اليمني.
- ضمان إتاحة المواد التعليميَّة الرقميَّة للطلاَّب خارج المؤسَّسة، بما يتيح لهم التعلُّم من المنزل، أو أثناء انقطاع الدوام.
- تفعيل التعلُّم المدمج، والصفوف المقلوبة؛ لتقليل الاعتماد على الحضور فقط.
- مراعاة الفوارق بين المناطق؛ لأنَّ بعض المناطق قد تفتقر إلى الإنترنت، أو الأجهزة؛ لذا ينبغي توفير بدائل (مثل: المحتوى عبر الهواتف، أو بدون اتصال).
4-3 التشريعات، والتنظيم، والإدارة الرقميَّة
- الحاجة إلى تحديث اللوائح، والنظم الداخليَّة للمؤسَّسات التعليميَّة؛ لإدماج التحوُّل الرقمي: القبول الإلكتروني، والتقييم الإلكتروني، والمعاملات الإداريَّة الرقميَّة.
- وضع استراتيجيَّة وطنيَّة للتحوُّل الرقمي في التعليم: رؤية واضحة، وأهداف، ومؤشِّرات قياس، ومتابعة تنفيذ.
- تعزيز الحوكمة الرقميَّة: وضع معايير للأمن الرقمي، وحماية البيانات، والمراجعة، والشفافيَّة.
- تشجيع الشراكات بين القطاعين العام، والخاص، والمجتمع المدني، والمؤسَّسات الدوليَّة؛ لدعم البنية التقنيَّة، والمحتوى، والتدريب.
- تخصيص ميزانيَّات مخصَّصة للتحوُّل الرقمي، وتوفير الدعم المالي المستمر، خاصَّة في بيئة اقتصاديَّة صعبة مثل اليمن.
5-3 البيئة التعليميَّة، والثقافة المؤسَّسيَّة
- تشجيع ثقافة الابتكار داخل المدرسة: منح حرية للمعلِّمين؛ لتجريب أساليب تعليميَّة رقميَّة، وتبادل الخبرات، والتعلُّم من الزملاء.
- إشراك الطلاَّب بعدِّهم شركاء في التحوُّل الرقمي: تدريبهم على المهارات الرقميَّة، وتشجيعهم على اعتماد أدوات التعلُّم الذاتي، والتعاون الرقمي.
- مراعاة البيئة الفيزيائيَّة للمؤسَّسات: تجهيز الفصول بـ أجهزة عرض، وشبكات واي- فاي، ومناطق عمل جماعي، ومختبرات رقميَّة.
- العمل على الشمول الرقمي: التأكد من أنَّ الفئات المحرومة، أو المناطق الريفيَّة ليست مستثناة من هذا التحوُّل، وتهيئتها لاستقباله.
6-3 التقييم، والمتابعة، والبحث
- وضع مؤشِّرات واضحة لقياس مدى التقدُّم في التحوُّل الرقمي: نسبة المدارس التي تستخدم التعلُّم الرقمي، ونسبة المعلِّمين المدرَّبين، واستخدام الإنترنت داخل المجال التعليمي، وتقييم تجارب الطلاَّب، والمعلِّمين.
- دعم البحث التربوي في بيئة التعليم الرقمي في اليمن: معرفة ما نمَت إليه النتائج، وما التحدِّيات، وما الحلول، ونشر التجارب الناجحة.
- مراجعة دوريَّة للخطة الرقميَّة: ما الذي نجح، وما الذي يحتاج تعديل، ومتى يتمُّ التوسُّع.
- توصيات استراتيجيَّة لتطوير البيئة التعليميَّة الرقميَّة في اليمن
- إعداد خطة وطنيَّة شاملة للتحوُّل الرقمي في التعليم تضمُّ كافة الأطراف: وزارة التربية والتعليم، ومدارس التعليم الأساسي، والثانوي، والشركات التقنيَّة، والمجتمع المدني، والطلاَّب. وتكون الخطة على مراحل (قصيرة، ومتوسطة، وطويلة الأمد).
- إطلاق مشاريع تجريبيَّة في عدد مختار من مدارس التعليم الأساسي، والثانوي (مثلًا: المدارس الريفيَّة، أو المتضرّرة) كـ (نموذج ذكي) يُقيَّم، ثمَّ يُعمّم.
- تعزيز الشراكة الدوليَّة، والمحلِّية: استقطاب تمويل، ودعم من الجهات المانحة، والتعاون مع المؤسَّسات التعليميَّة في البلدان الشقيقة التي لديها خبرة في التعليم الرقمي.
- توفير صندوق دعم التحوُّل الرقمي داخل الميزانيَّة التعليميَّة يُستخدم لشراء التجهيزات، وتدريب المعلِّمين، وتطوير المحتوى، وتحسين البنى التحتيَّة.
- إنشاء بوابة وطنيَّة تعليميَّة رقميَّة باللُّغة العربيَّة تضمُّ محتوىً تعليميًّا تفاعليًّا في مختلف المراحل، مع إمكانيَّة الوصول عبر الهواتف الذكيَّة.
- تأهيل المعلِّمين، والإداريِّين عبر برامج تدريب مكثّفة، والشهادات المعتمدة في التكنولوجيا التربويَّة، وتحفيزهم عبر الحوافز، والمكافآت.
- مراعاة البيئة الريفيَّة، والمناطق المتضرّرة: توفير حلول تقنيَّة مرنة (مثل: الأجهزة اللوحيَّة، وشبكات محلِّية، وطاقة شمسيَّة)؛ لضمان عدم ترك أيّ طالب خلف الركب.
- نشر ثقافة التحوُّل الرقمي من خلال حملات توعية داخل المدارس، ومشاركة الطلاَّب في تصميم، وتنفيذ الأنشطة الرقميَّة، لجعلهم شركاء في التغيير.
- تفعيل البحث، والمتابعة: خلق وحدة وطنيَّة؛ لمراقبة مؤشِّرات التحوُّل الرقمي، وإصدار تقارير سنوية، ونشر التجارب الناجحة.
- العمل على الاستدامة: ليس مجرَّد تنفيذ مشروع لمرَّة واحدة، بل ضمان وجود صيانة، وتحديث، ودعم فنِّي مستمر، وتطوير مستمرٍّ للبيئة الرقميَّة.
ثانيًا: تطوير البيئة التعليميَّة
يُعدُّ تطوير البيئة التعليميَّة عمليَّة شموليَّة تهدف إلى تحسين جميع عناصر البيئة التعليميَّة الماديَّة، والمعنوية؛ لتصبح أكثر ملاءمة لتحقيق التعلُّم الفعّال. ويتضمَّن ذلك تحسين البنية التحتيَّة، وتوفير بيئة تعلُّم محفزة، وتبنِّي أساليب تدريس حديثة، إضافة إلى رفع كفاءة المعلِّمين، وتمكينهم من استخدام التكنولوجيا التعليميَّة بفاعلية.
في ضوء التحوُّل الرقمي، لم يُعد تطوير البيئة التعليميَّة مجرَّد تحسين للمباني، أو الوسائل التعليميَّة، بل أصبح تحوُّلًا استراتيجيًّا نحو بيئة تعليميَّة رقميَّة تُتيح للطلاَّب التعلُّم الذاتي، والتفاعل الافتراضي، والوصول إلى مصادر التعلُّم في أيِّ وقت، ومن أيِّ مكان (البلوشية، 2019: 11).
ثالثًا: العلاقة بين التحوُّل الرقمي، وتطوير البيئة التعليميَّة
تُعدُّ العلاقة بين التحوُّل الرقمي، وتطوير البيئة التعليميَّة علاقة تكامليَّة؛ إذْ يمثِّل التحوُّل الرقمي الوسيلة الحديثة لتطوير البيئة التعليميَّة، وجعلها أكثر كفاءة ومرونة، واستجابة لمتطلَّبات العصر. فكلَّما زادت جاهزيَّة المؤسَّسات التعليميَّة للتحوُّل الرقمي من حيث البنية التحتيَّة، والتأهيل البشري، والسياسات التنظيميَّة، انعكس ذلك إيجابًا على جودة البيئة التعليميَّة. كما أنَّ تبنّي التحوُّل الرقمي يؤدِّي إلى تحسين إدارة العمليَّة التعليميَّة، وتطوير أدوات التقييم، وتعزيز التواصل بين المعلم والطالب، وتحقيق مفهوم (التعلُّم الذكي). ومن ثمّ، فإنَّ تطوير البيئة التعليميَّة في اليمن لا يمكن فصله عن تطبيق منظومة التحوُّل الرقمي، التي تمثِّل الإطار العصري لتجويد التعليم، وتحقيق التنمية المستدامة (آل نملان والشنيفي، 2022: 501).
دراسة العمري والحارثي (2023م):
بعنوان: “دور سياسات التعليم في التحوُّل الرقمي في ضوء رؤية المملكة 2030 من وجهة نظر المعلمات”. هدفت الدراسة إلى البحث في دور سياسات التعليم في التحوُّل الرقمي في ضوء رؤية المملكة (2020م) من وجهة نظر المعلِّمات في محافظة القنفذة؛ إذْ تمَّ استخدام المنهج الوصفي، وتكوَّن مجتمع الدراسة من المعلِّمات، وكان عددهنَّ (3544) معلِّمة، وتمَّ استخدام الاستبيان، وتمَّ تطبيقها على عيِّنة عشوائيَّة طبقيَّة تكوَّنت من (380) معلِّمة، وأظهرت نتائج الدراسة: وجود فروق ذات دلالة إحصائيَّة في دور سياسات التعليم في إعداد الموارد البشريَّة المؤهَّلة ودور سياسات التعليم في تمويل التحوُّل الرقمي تبعًا لمتغيِّر سنوات الخبرة. بينما لم يكن هناك فروق في دور سياسات التعليم في نشر ثقافة التحوُّل الرقمي تبعًا لمتغيِّر سنوات الخبرة.
دراسة آل نملان والشنيفي (2022م)
بعنوان “التحوُّل الرقمي في مكاتب التعليم بمدينة الرياض من وجهة نظر المشرفات التربويات”: هدفت الدراسة إلى التعرُّف على واقع التحوُّل الرقمي في مكاتب التعليم بمدينة الرياض من وجهة نظر المشرفات التربويَّات. تمَّ استخدام المنهج الوصفي التحليلي، وتمَّ تصميم استبانة، وكانت عيِّنتها عشوائيَّة تكونت من (218) مشرفة تربويَّة. وأظهرت النتائج أنَّ: مجال مستوى ثقافة التحوُّل الرقمي أحتلَّ المرتبة الأولى، وجاء مستوى توافر القوى البشريَّة في المرتبة الثانية، بينما جاء مستوى إدارة، وتمويل التحوُّل الرقمي في المرتبة الأخيرة.
بعنوان: “متطلَّبات دعم التحوُّل الرقمي عبر مدارس بوابة المستقبل لتحقيق رؤية السعودية 2030”: هدفت الدراسة إلى التعرُّف على واقع متطلَّبات التحوُّل الرقمي عبر مدارس بوابة المستقبل؛ لتحقيق رؤية المملكة العربيَّة السعودية (2030م). وقد استخدم المنهج الوصفي، واستخدمت الدراسة الاستبانة، كما هدفت الدراسة إلى التعرُّف على المعوِّقات التي تحول دون تحقيق التحوُّل الرقمي في المؤسَّسات التعليميَّة، وقد شملت الدراسة على (220) مدير مدرسة. ومن أبرز نتائج الدراسة: أنَّ درجة توفُّر المتطلَّبات في المدارس كانت بدرجة متوسطة، وهي قيمة غير متفائلة في إحداث التحوُّل المرغوب مستقبلًا.
بعنوان “التحوُّل الرقمي في سلطنة عمان والعوامل المؤثِّرة فيه من وجهة نظر متخذي القرار في سلطنة عمان”: هدفت الدراسة إلى التعرُّف على استراتيجيَّات التحوُّل الرقمي بسلطنة عمان، والتوجُّهات المستقبليَّة، وخططه، وواقعه، وأبرز العوامل المؤثِّرة فيه، واستخدمت هذه الدراسة المنهج الوصفي النوعي، وقد استخدمت الدراسة المقابلة شبه المقنَّنة لجمع البيانات، بمساندة تحليل محتوى وثائق ذات علاقة بموضوع الدراسة، وبلغ عدد العيِّنة (14) من القيادات الحكوميَّة. توصَّلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أبرزها: اهتمام سلطنة عمان بقطاع تقنيَّة المعلومات، والاتصال من حيث إعداد استراتيجيَّة شاملة له، انبثقت منها خطَّة خاصَّة بالتحوُّل الرقمي.
بعنوان “فحص تصوُّرات المعلِّم للتقنيات التحفيزيَّة لإشراك المتعلُّم الإلكتروني عبر الإنترنت: دراسة حالة فرديَّة”: هدفت الدراسة إلى التعرُّف على التحدِّي الرئيس للتعليم في ضوء تعزيز مشاركة الطلبة، وقد استخدم الباحث المنهج الوصفي (دراسة الحالة)، وكان مجتمع الدراسة من (12) معلمًا، أمَّا أداة الدراسة فكانت المقابلة، ومن أبرز نتائج الدراسة هي: عدم وجود تقنيات تحفيزيَّة يستخدمها المعلِّمون الإلكترونيُّون؛ لتشجيع المشاركة، وهناك تحدِّيات في تنفيذ التقنيات التحفيزيَّة؛ لتشجيع مشاركة الطالب في الأنشطة الجماعيَّة.
دراسة (Lakka Lal & I lomak, 2018)
بعنوان “تحسين المدارس باستخدام التكنولوجيا الرقميَّة”: هدفت الدراسة إلى إنشاء نموذج لمدارس رقميَّة يصف النموذج العناصر الرئيسة لتحسين المدارس باستخدام التكنولوجيا الرقميَّة؛ إذْ تمَّ استخدام المنهج الوصفي، وتمَّ استخدام الاستبانة. وأظهرت نتائج الدراسة عن: وجود اختلافات بين المدارس التي توفَّرت بها الأدوات الرقميَّة، والإنترنت لا سيما عندما تقترن بالمهارات الرقميَّة للمعلم، ومسؤوليَّة القادة داخل المدرسة، وكذلك بيَّنت النتائج أهميَّة وجود الكمبيوتر، ووصلها بالإنترنت، وأهميَّة توفير مصادر المعلومات، والمناهج الرقميَّة، والاستفادة من مواقع الويب.
- اتفقت الدراسة الحالية مع الدراسات السابقة من حيث الهدف، وهو التعرُّف على الإطار الفكري لسياسة التعليم في ضوء منظومة التحوُّل الرقمي، ومتطلَّبات تطويرها، ومعرفة تحدِّياتها، مع (دراسة الغامدي،2021م)، ودراسة (آل نملان وآخرون، 2022م)، ودراسة (العمري والحارثي، 2023م)، ودراسة (Aragona, 2019). بينما اختلفت الدراسة الحاليَّة من حيث الهدف مع دراسة (البلوشية، 2019م)؛ إذْ هدفت الدراسة إلى التعرُّف على استراتيجيَّات التحوُّل الرقمي بسلطنة عمان.
- اتفقت الدراسة الحاليَّة مع الدراسات السابقة من حيث المنهج المستخدم (المنهج الوصفي) مع دراسة كلٍّ من (الغامدي، 2021م)، ودراسة (2018 (lomak I&Lal Lakka, ، ودراسة (آل نملان وآخرون، 2022م). بينما اختلفت الدراسة الحاليَّة مع دراسة (البلوشية، 2019م)؛ إذْ استخدمت الدراسة المنهج المختلط.
- اتفقت الدراسات السابقة من حيث أداة الدراسة، كدراسة (الغامدي، 2021م)، ودراسة (آل نملان وآخرون، 2022م)، ودراسة (العمري والحارثي، 2023م)؛ إذْ كانت الاستبانة أداة دراسة. بينما اختلفت جميع الدراسات السابقة مع الدراسة الحاليَّة في الأداة عدا دراسة واحدة فقط، وهي دراسة (البلوشية، 2019م)؛ إذْ استخدمت الدراسة التحليليَّة.
- اختلفت الدراسات السابقة مع الدراسة الحاليَّة في مجتمع الدراسة، ومنها دراسة (البلوشية، 2019م) القيادات الحكوميَّة، وكان مجتمع دراسة (الغامدي، 2021م) مديري المدارس، ودراسة (آل نملان وآخرون، 2022م)؛ إذْ كان مجتمع الدراسة المشرفات التربويَّات، وكان مجتمع دراسة (العمري والحارثي، 2023م) المعلِّمات، أمَّا دراسة (Aragona, 2019) كان مجتمع الدراسة المدارس، أمَّا الدراسة الحاليَّة، فقد استهدفت مديري المدارس، والمشرفين، والمعلِّمين.
ما متطلَّبات تطوير البيئة التعليميَّة في اليمن في ضوء منظومة التحوُّل الرقمي؟
تنعكس هذه المتطلَّبات المراد قياسها في (23) فقرة موزَّعة على خمسة محاور تقيس متطلَّبات تطوير البيئة التعليميَّة في اليمن في ضوء منظومة التحوُّل الرقمي، وتمَّ احتساب المتوسّطات الحسابيَّة، والانحرافات المعياريَّة لتقديرات عيِّنة الدراسة لفقرات هذه المحاور، ومحاور المتطلَّبات إجمالًا، وكانت النتيجة موضَّحة بالجدول الآتي:
تشير نتائج الجدول (1) إلى أنَّ البيئة التعليميَّة في مدارس اليمن تواجه صعوبات حقيقيَّة في مواكبة التحوُّل الرقمي، خاصَّة من حيث ضعف البنية التحتيَّة مرورًا بتأهيل الكوادر، وتحديث المناهج، ووصولًا إلى تفعيل الإدارة الرقميَّة، وقلَّة الموارد الرقميَّة. لكن في المقابل، يُظهر المعلمون اتجاهًا إيجابيًّا نحو التعلُّم الرقمي، ممَّا يُعدُّ قاعدة يمكن البناء عليها؛ لإحداث التغيير المطلوب. وتؤكِّد الدراسة أنَّ التحدِّيات الاقتصاديَّة، والاجتماعيَّة تُعدُ العقبة الأبرز، لكنَّها قابلة للمعالجة من خلال شراكات حكوميَّة، ومجتمعيَّة فعَّالة من خلال رسم استراتيجيَّة وطنيَّة شاملة تتضمَّن تحسين البنية التحتيَّة الرقميَّة في المدارس، وتطوير مهارات المعلِّمين التقنيَّة، والتربويَّة، وإنشاء منصَّات تعليميَّة رقميَّة يمنيَّة، ودعم إداري، ومؤسَّسي مستمر، واعتماد نماذج تدريس، وتقييم رقميَّة فعَّالة.
- 1. ما واقع البنية التحتيَّة الرقميَّة في مدارس التعليم الأساسي، والثانوي باليمن؟
تمَّ احتساب المتوسّطات الحسابيَّة، والانحرافات المعياريَّة لتقديرات عيِّنة الدراسة لفقرات هذه المحاور، وكانت النتيجة موضَّحة بالجدول الآتي:
تشير النتائج في الجدول (2) إلى أنَّ البنية التحتيَّة الرقميَّة في المدارس اليمنيَّة لا تزال ضعيفة؛ إذْ تعاني معظم المدارس من نقص في التجهيزات التقنيَّة، وضعف الاتصال بالإنترنت، وقلَّة الدعم الفنِّي المستمر، وانقطاع الكهرباء. وتعزو الباحثة ذلك إلى ضعف التمويل الحكومي، والظروف الاقتصاديَّة الراهنة، ممَّا يعيق تطبيق منظومة التحوُّل الرقمي بصورة فاعلة.
- ما مستوى جاهزيَّة المعلِّمين لاستخدام التكنولوجيا التعليميَّة؟
تمَّ احتساب المتوسّطات الحسابيَّة، والانحرافات المعياريَّة لتقديرات عيِّنة الدراسة لفقرات هذه المحاور، وكانت النتيجة موضَّحة بالجدول الآتي:
يتَّضح أنَّ المعلِّمين يمتلكون مستوىً مقبولًا من الكفايات التقنيَّة، إلاَّ أنَّ هناك حاجة ماسَّة إلى مزيد من التدريب المهني المنتظم؛ لرفع مستوى كفاءتهم. وتُظهر النتائج رغبة قويَّة لدى المعلِّمين في التطوير المهني، واكتساب مهارات جديدة في التعليم الرقمي، ما يشير إلى قابليَّة عالية للتغيير إذا توفَّرت الظروف المناسبة، والدعم المؤسَّسي. وتعزو الباحثة ذلك إلى الوعي المتزايد بأهميَّة التحوُّل الرقمي، وهو مؤشِّر إيجابي يمكن البناء عليه مستقبلًا.
- ما مدى توافر المناهج، والمحتوى الرقمي الملائم لعمليَّة التعلُّم الرقمي؟
تمَّ احتساب المتوسّطات الحسابيَّة، والانحرافات المعياريَّة لتقديرات عيِّنة الدراسة لفقرات هذه المحاور، وكانت النتيجة موضَّحة بالجدول الآتي:
تُظهر النتائج في الجدول (4) أنَّ نقص المحتوى الرقمي التربوي يمثِّل تحدِّيًا أساسيًّا أمام تطوير البيئة التعليميَّة، خاصَّة في ظلّ محدوديَّة المنصَّات التعليميَّة الوطنيَّة سواء من حيث الجودة، أو المواءمة مع المناهج اليمنيَّة، وأغلب المعلِّمين يعتمدون على مصادر مجانيَّة من الإنترنت، وغالبًا ما تكون غير متوافقة ثقافيًّا، أو لغويًّا مع بيئة التعليم اليمنيَّة، ممَّا يقلِّل من فاعليتها في السياق المحلِّي. ويبرز هنا دور وزارة التربية والتعليم في تطوير بوَّابات تعليميَّة رقميَّة، ومناهج إلكترونيَّة متكاملة تدعم التعليم المدمج.
- كيف تسهم السياسات، والإدارة التعليميَّة في دعم التحوُّل الرقمي؟
تمَّ احتساب المتوسّطات الحسابيَّة، والانحرافات المعياريَّة لتقديرات عيِّنة الدراسة لفقرات هذه المحاور، وكانت النتيجة موضَّحة بالجدول الآتي:
تُظهر نتائج الجدول (5) أنَّ السياسات التعليميَّة الحاليَّة ما زالت تركِّز على الجوانب التقليديَّة دون دمج واضح للتكنولوجيا، ما يتطلب إعادة صياغة السياسات التربويَّة الوطنيَّة لتشمل التحوُّل الرقمي كأولويَّة استراتيجيَّة. إلاَّ أنَّ هناك وعيًا متناميًا لدى الإدارات المدرسيَّة بأهميَّة التحوُّل الرقمي، لكنَّ غياب الخطط التعليميَّة الواضحة يقلِّل من فاعلية التنفيذ. ويُوصى بوضع سياسات وطنيَّة موحَّدة للتحوُّل الرقمي تشمل أهدافًا واضحة، ومؤشِّرات أداء محدَّدة.
- كيف تسهم أساليب التدريس، والتقييم الرقمي في دعم التحوُّل الرقمي؟
تمَّ احتساب المتوسّطات الحسابيَّة، والانحرافات المعياريَّة لتقديرات عيِّنة الدراسة لفقرات هذه المحاور، وكانت النتيجة موضَّحة بالجدول الآتي:
تشير نتائج الجدول (6) إلى أنَّ أساليب التدريس في المدارس اليمنيَّة ما تزال تميل إلى الطابع التقليدي؛ بسبب نقص التدريب، والبنية التحتيَّة إلاَّ أنَّه توجد العديد من المحاولات الجزئيَّة؛ لتطبيق الأدوات الرقميَّة. ومع ذلك، يبدي المعلِّمون استعدادًا إيجابيًّا؛ لتبنّي التعليم الرقمي متى ما توفَّرت لهم الأدوات، والبيئة المناسبة. ويتطلَّب الأمر تدريبهم على استراتيجيَّات التعليم المدمج، وتوفير أدوات رقميَّة داعمة للتقييم، والتفاعل الصفّي.
- كيف تؤثِّر العوامل الاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة في دعم التحوُّل الرقمي؟
تشير نتائج الجدول (7) إلى أنَّ المعوِّقات الاجتماعيَّة kوالاقتصاديَّة تمثِّل أحد أهم التحدِّيات أمام التحوُّل الرقمي في التعليم باليمن، من أبرزها: ضعف الكهرباء، والاتصال بالإنترنت، وتدنِّي دخل الأسر، ممَّا يحد من قدرة الطلبة على امتلاك الأجهزة الرقميَّة.
- ما المعوِّقات الاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة التي تحدُّ من تطوير البيئة التعليميَّة رقميًّا؟
- ما المقترحات اللازمة لتطوير البيئة التعليميَّة بما ينسجم مع متطلَّبات التحوُّل الرقمي في اليمن
من خلال تحليل بيانات الاستبانة لعيِّنة مكوَّنة من (100) من مديرين ومعلِّمين من مدارس التعليم الأساسي، والثانوي بمحافظة عدن، أظهرت النتائج ما يلي:
- ضعف واضح في البنية التحتيَّة الرقميَّة (شبكات الإنترنت، وأجهزة الحاسوب، واللوحات الذكيَّة، وأدوات العرض الإلكتروني).
- أكثر من (80%) من أفراد العيِّنة أشاروا إلى أنَّ المدارس لا تمتلك تجهيزات كافية لتطبيق التعليم الرقمي.
- قصور في تدريب الكوادر التعليميَّة، وتأهيلها على استخدام التقنيات التعليميَّة الحديثة، وأنَّ حوالي (65%) من المعلِّمين لم يحصلوا على أيِّ دورات تدريبيَّة في التحوُّل الرقمي خلال السنوات الأخيرة.
- ضعف المناهج الرقميَّة، والمحتوى الإلكتروني الملائم للبيئة التعليميَّة اليمنيَّة.
- أكَّد معظم افراد العيِّنة أنَّ المحتوى الإلكتروني الحالي غير متوفُّر، أو لا يتناسب مع قدرات الطلبة.
- قصور في السياسات، والإدارة المدرسيَّة فيما يتعلَّق بتبنِّي التحوُّل الرقمي.
- أوضحت النتائج أنَّ القرارات الإداريَّة لا تزال تركِّز على الأساليب التقليديَّة، مع غياب خطط استراتيجيَّة رقميَّة واضحة.
- وجود تحدِّيات اجتماعيَّة، واقتصاديَّة تعيق عمليَّة التحوُّل الرقمي. من أبرزها انقطاع الكهرباء، والاتصال بالإنترنت، وتدنِّي دخل الأسر، ممَّا يحدّ من قدرة الطلبة على امتلاك الأجهزة الرقميَّة.
- رغبة كبيرة لدى الكوادر التعليميَّة في تطوير البيئة التعليميَّة رقميًّا، إذا توفرت الإمكانيَّات اللازمة، والدعم الإداري.
- مجال البنية التحتيَّة الرقميَّة
- ضرورة توفير بنية تقنيَّة متكاملة تشمل الإنترنت عالي السرعة، وأجهزة حاسوب حديثة، وشاشات تفاعليَّة في الصفوف الدراسيَّة.
- إنشاء مراكز دعم فنِّي، وتقني في كلِّ مديريَّة تعليميَّة لمتابعة الصيانة، والإشراف على الأجهزة الرقميَّة.
- تشجيع الشراكات مع شركات الاتصالات، والتقنيَّة لتوفير خدمات الإنترنت بأسعار رمزيَّة للمدارس، والطلبة.
- مجال تدريب، وتأهيل الكوادر التعليميَّة
- تنفيذ برامج تدريبيَّة وطنيَّة مستمرَّة للمعلِّمين، والإداريِّين حول استخدام التكنولوجيا في التعليم، وتصميم الدروس الرقميَّة.
- اعتماد منصَّة تدريب إلكترونيَّة موحَّدة للمعلِّمين تقدِّم محتوىً تفاعليًّا في التحوُّل الرقمي، والتعليم الإلكتروني.
- إدخال مادَّة (مهارات التحوُّل الرقمي في التعليم) ضمن برامج إعداد المعلِّمين في الجامعات، وكلِّيَّات التربية.
- مجال تطوير المناهج والمحتوى الرقمي
- العمل على تحويل المناهج التقليديَّة إلى رقميَّة تفاعليَّة تراعي خصوصيَّة البيئة اليمنيَّة.
- إنشاء بنك موارد تعليميَّة إلكتروني يوفِّر محتوىً عربيًّا، ومحلِّيًّا مجانيًّا لجميع المواد الدراسيَّة.
- تحفيز المعلِّمين على إنتاج محتوى رقمي محلِّي من خلال مِنَح تشجيعيَّة، ومنافسات وطنيَّة للتصميم التربوي الرقمي.
- مجال الإدارة، والسياسات التعليميَّة
- صياغة استراتيجيَّة وطنيَّة للتحوُّل الرقمي في التعليم تشمل الأهداف، والمؤشِّرات وآليَّات المتابعة، والتقييم.
- إدخال مفهوم القيادة الرقميَّة ضمن برامج إعداد القيادات المدرسيَّة.
- تعزيز التنسيق بين وزارتي التربية، والاتصالات؛ لتسريع التحوُّل الرقمي في التعليم.
- تفعيل نظم الإدارة المدرسيَّة الإلكترونيَّة؛ لتسهيل الإشراف، والتقويم، والمتابعة.
- مجال الدعم الاجتماعي، والاقتصادي
- توفير حوافز ماليَّة، وتسهيلات للمدارس، والكوادر المشاركة في مشاريع التحوُّل الرقمي.
- دعم الأسر الفقيرة بالأجهزة اللوحيَّة، والاتصال بالإنترنت عبر برامج تمويل مجتمعيَّة، أو دوليَّة.
- إطلاق مبادرات مجتمعيَّة تحت شعار (مدرستي رقميَّة) بمشاركة القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني.
تتضمَّن هذه التوصيات مقترحات عمليَّة، واستراتيجيَّة تهدف إلى دعم تطوير البيئة التعليميَّة في اليمن بما يتماشى مع التحوُّل الرقمي، وتشمل مستويات مختلفة من التدخُّل (قصيرة، ومتوسّطة، وطويلة المدى) مع تحديد الأدوار، والمسؤوليَّات للجهات المعنيَّة.
أولًا: التوصيات الفوريَّة (قصيرة المدى – خلال سنة واحدة)
- إجراء مسح وطني للبنية التحتيَّة الرقميَّة في المدارس؛ لتحديد المدارس الأكثر حاجة للتدخل.
- تزويد المدارس بالأجهزة التقنيَّة الضروريَّة، مثل: الحواسيب، والسبُّورات الذكيَّة، وأجهزة العرض.
- تحسين الاتصال بالإنترنت من خلال شراكات مع شركات الاتصالات المحلِّية.
- توفير مصادر طاقة بديلة (مثل: الطاقة الشمسيَّة)؛ لضمان استمراريَّة التعليم الرقمي.
- تنفيذ برامج تدريب عاجلة للمعلِّمين، والإداريِّين حول استخدام أدوات التعليم الرقمي.
- إعداد دليل وطني موحَّد للتحوُّل الرقمي في التعليم اليمني.
- تشكيل فرق دعم فنِّي محلِّية في كلِّ مديريَّة تعليميَّة.
- تطبيق خطط مدرسيَّة للتحوُّل الرقمي، وتعيين مسؤول تقني في كلِّ مدرسة.
ثانيًا: التوصيات متوسّطة المدى (1-3 سنوات)
- صياغة سياسة، وطنيَّة شاملة للتحوُّل الرقمي في التعليم بالشراكة مع الجهات الحكوميَّة.
- إنشاء إدارة عامَّة للتحوُّل الرقمي في وزارة التربية والتعليم.
- إعداد إطار تشريعي؛ لحماية المحتوى الرقمي، وتنظيم استخدام الأجهزة، والمنصَّات.
- إنشاء مركز وطني؛ لإنتاج المحتوى الرقمي التربوي التفاعلي باللُّغة العربيَّة.
- تشجيع إنتاج محتوى رقمي محلِّي من قبل المعلِّمين، وتحفيزهم بالمكافآت.
- بناء منصَّة وطنيَّة موحَّدة للتعليم الإلكتروني، وإدارتها مركزيًّا.
- إدراج برامج التحوُّل الرقمي ضمن برامج التدريب التربوي المستمر للمعلِّمين.
- تحسين شبكات الإنترنت المدرسيَّة، وتعميم أنظمة إدارة المدارس الإلكترونيَّة.
ثالثًا: التوصيات طويلة المدى (3-7 سنوات)
- دمج التحوُّل الرقمي ضمن الخطَّة الاستراتيجيَّة الوطنيَّة للتعليم.
- إنشاء شبكة وطنيَّة للمدارس الذكيَّة كنماذج رياديَّة في كلِّ محافظة.
- تضمين مهارات القرن الحادي والعشرين في المناهج الدراسيَّة.
- تأسيس صندوق وطني؛ لدعم التعليم الرقمي بتمويل مشترك بين الدولة، والقطاع الخاص.
- تطبيق آليات استدامة لصيانة الأجهزة، والمنصَّات التعليميَّة الرقميَّة.
- توفير حلول رقميَّة بديلة للمناطق الريفيَّة، مثل: الفصول المحمولة، أو المحتوى دون اتصال.
- تقليص الفجوة الرقميَّة بين الجنسين عبر برامج تدريبيَّة موجَّهة.
- تأسيس وحدة تقييم وطنيَّة؛ لقياس أثر التحوُّل الرقمي في التعليم.
- إجراء دراسات مستقبليَّة حول أثر تطبيق منظومة التحوُّل الرقمي على جودة التعليم، والتحصيل الدراسي للطلبة.
- تصميم نموذج يمني للتحوُّل الرقمي في التعليم يراعي خصوصيَّة البنية التحتيَّة، والموارد المتاحة.
- إجراء بحوث مقارنة بين المدارس التي تطبِّق برامج رقميَّة، والمدارس التقليديَّة؛ لقياس الفارق في جودة التعليم.
- تبنِّي مشروع وطني؛ لتأهيل المدارس رقميًّا تدريجيًّا يبدأ من المدن الكبرى، ويمتد إلى المناطق الريفيَّة.
- تطوير نظام تقييم إلكتروني؛ لقياس مستوى الجاهزيَّة الرقميَّة في المدارس اليمنيَّة بشكل سنوي.
- تفعيل التعاون مع المنظمات الدوليَّة (مثل: اليونسكو، واليونيسف)؛ لدعم مشاريع التحوُّل الرقمي في التعليم.
- إنشاء مراكز ابتكار تربوي رقمي في الجامعات اليمنيَّة؛ لتطوير حلول تعليميَّة مبتكرة.
- أسامة عبد السلام السيد (2021م). الاقتصاد الرقمي. عمان، دار غيداء.
- أبو هادي، أنور احمد (2024). تصور مقترح للتحوُّل الرقمي في الجامعات اليمنيَّة في ضوء الخبرات العالميَّة الحديثة. مجلة جامعة صنعاء، 1 (1)، ص 148-165.
- آل نملان، ميعاد عبدالله والشنيفي، آمال ناصر (2022م). التحوُّل الرقمي في مكاتب التعليم بمدينة الرياض من وجهة نظر المشرفات التربويات. المجلة العربيَّة للعلوم التربويَّة والنفسية، 1 (17)، ص ص491-519.
- البلوشية، نوال علي (2019م). التحوُّل الرقمي في سلطنة عمان والعوامل المؤثِّرة فيه من وجهة نظر متخذي القرار في سلطنة عمان. رسالة ماجستير. جامعة السلطان قابوس، عمان.
- عبيدلي، عصام (2018م). حوكمة تكنولوجيا المعلومات كأداة للنهوض بالمؤسَّسات العمومية الاقتصاديَّة. ورقة عمل مقدمة للملتقى الدولي الأول حول: تفعيل الدور التنموي للقطاع العام كآلية للنهوض بالاقتصاد خارج قطاع المحروقات. 27-28 نوفمبر، كليَّة العلوم الاقتصاديَّة علوم التسيير والعلوم التجارية، الجزائر.
- العمري، فريعة عوض والحارثي، عبد الرحمن محمد (2023م). دور سياسات التعليم في التحوُّل الرقمي في ضوء رؤية المملكة 2030 من وجهة نظر المعلِّمات. مجلة كليَّة التربية، جامعة أسيوط، 3(39).
- الغامدي، أحمد عبدالله (2021م). متطلَّبات دعم التحوُّل الرقمي عبر مدارس بوابة المستقبل لتحقيق رؤية السعودية 2030. مجلة جامعة الطائف للعلوم الإنسانية، 7 (27)، ص 637-6
- نصر، ابتسام كريم (2023م). تطوير سياسات التعليم قبل الجامعي في ضوء منظومة التحوُّل الرقمي. مجلة التربية لتعليم الكبار، 4 (5).
– Aragona, T (2019). Examining Online Instructor Perceptions of Motivational Techniques for eLearner Engagement: A Qualitative Single Case Study Doctoral dissertation, North central University.
Lakkalal, Minna. Ilomäki, Liisa (2018). Digital technology and practices for school improvement: innovative digital school model. https://telrp.springeropen.com/articles/10.1186/s41039-018-0094-8.









اضف تعليقا