الإجراءات القانونيَّة، وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر المخدِّرات
(ورقة تحليليَّة)
إعداد الباحث/ حسن بن عبيدالله
اصـدار مركـز مداد حضـــرموت للأبحــــاث والدراسات الاستراتيجية
بالشـــراكة : مــــــؤسسـة القسطـــــاس للحقــــوق والتنميــــــة
المحتويات
الإطار القانوني لمكافحة المخدِّرات في اليمن: 4
الواقع الحالي لانتشار المخدِّرات في حضرموت: 5
- القطاع الأمني (بين الكفاءة البشريَّة، والاحتياج التقني): 8
- القطاع القضائي، والحقوقي (بين صرامة النصوص، وعقبات التنفيذ): 9
- منظَّمات المجتمع المدني (بين الحماس، والافتقار للمؤسَّسيَّة): 9
أولًا: المحور الأمني، والرقابي (تحويل الضبط إلى منظومة تقنيَّة): 10
ثانيًا: المحور القانوني، والقضائي (الانتقال من الردع إلى الإصلاح): 10
ثالثًا: المحور الصحِّي، والتأهيلي (بناء جسور العودة للمجتمع): 11
رابعًا: المحور التوعوي، والمجتمعي (النزول الميداني، والتحصين): 11
خامسًا: محور الاستدامة (التنسيق المؤسَّسي): 11
تشكِّل ظاهرة انتشار المخدِّرات في اليمن، خاصَّة في محافظة حضرموت، تحدِّيًا كبيرًا يهدِّد الاستقرار الاجتماعي، والأمني. تعتمد هذه الورقة التحليليَّة على نتائج “استمارة استطلاع رأي عن المخدِّرات، والإجراءات القانونيَّة لقياس مستوى الوعي، والمعرفة القانونيَّة عن قضايا المخدِّرات في المجتمع” شمل (561) مشاركًا من وادي حضرموت، بالإضافة إلى مخرجات ورشة عمل جمعت ممثِّلين من الجهات الأمنيَّة، والقضائيَّة، والحقوقيَّة، والصحيَّة، ومصادر مفتوحة عن القوانين اليمنيَّة، والجهود التوعويَّة. نتائج استطلاع الرأي تكشف عن وعي مجتمعي منخفض (48.1% يُقيِّمونه “منخفضًا”)، وثقة ضعيفة في الجهات الأمنيَّة (36.7% يرون عدم احترام القانون)، مع تأييد كبير لبرامج العلاج بدل العقوبات (91.3%). الأسباب الرئيسة تشمل البطالة، تأثير الأصدقاء، وضعف الرقابة. التوصيات ترِّكز على تطوير الإطار القانوني، تعزيز القدرات الأمنيَّة، وتكثيف الحملات التوعويَّة عبر الإعلام، والمجتمع المدني. الهدف هو بناء نهج متكامل لمكافحة الظاهرة، مع التركيز على الوقاية، والتأهيل.
انتشار المخدِّرات يُعدُّ من أخطر التحدِّيًات التي تواجه المجتمعات الحديثة؛ إذْ يؤثِّر سلبًا على الصحَّة النفسيَّة، والجسديَّة، ويزيد من معدّلات الجريمة، ويهدِّد التماسك الاجتماعي. في اليمن، تفاقمت الظاهرة جرَّاء الظروف الاقتصاديَّة، والأمنيَّة الناتجة عن النزاعات المستمرَّة منذ 2015م، ممَّا جعل البلاد ممرًّا رئيسًا لتهريب المخدِّرات من البحرين؛ الأحمر والعربي. في محافظة حضرموت، يركِّز هذا التحليل على الإجراءات القانونيَّة المعتمدة، وجهود تعزيز الوعي المجتمعي، مستندًا إلى وثائق محليَّة (مثل: استطلاع الرأي الواسع عن المخدِّرات، والإجراءات القانونيَّة، وورشة عمل الإجراءات القانونيَّة في قضايا المخدِّرات “نحو وعي مجتمعي يرسِّخ العدالة، ويحدُّ من الانتشار”)، ومصادر مفتوحة. يهدف التحليل إلى تقييم الواقع الحالي، وتحديد الأسباب، واقتراح توصيات عمليَّة للحدِّ من الانتشار.
الإطار القانوني لمكافحة المخدِّرات في اليمن:
يُعدُّ القانون رقم (3) لسنة 1993م بشأن مكافحة الاتجار، والاستعمال غير المشروعَين للمخدِّرات، والمؤثِّرات العقليَّة الإطار القانوني الرئيس في اليمن. يحظر القانون استيراد، وتصدير، وزراعة، حيازة، أو بيع المخدِّرات دون ترخيص طبي أو علمي، ويفرِّق بين المتعاطي (عقوبات مخفَّفة مثل السجن خمس سنوات)، والمُروِّج، أو المهرِّب (عقوبات صارمة تصل إلى الإعدام في حالات الاتجار الدولي، أو الكمِّيَّات الكبيرة). كما يُنشئ إدارة عامَّة لمكافحة المخدِّرات بوزارة الداخليَّة، مع فروع في المحافظات، ويمنح صلاحيَّات للنيابات الجزائيَّة المتخصِّصة في التحقيق، والمحاكمة.
في حضرموت، يعاني التطبيق من نقاط ضعف، مثل: ضعف الإمكانيَّات الأمنيَّة، والفساد الإداري، وعدم التنسيق بين الجهات المختصَّة كـ(الأمن، والجمارك، والقضاء)، كما أبرزت ورقة العمل، ورقة عمل عن الواقع الأمني، وانتشار المخدِّرات. كما أضاف تعميم هيئة التفتيش القضائي في 2025م اعتبار مادة “البريجابالين” ضمن المواد المخدِّرة، ممَّا يعكس محاولات تحديث القانون لمواجهة المواد الجديدة. ومع ذلك، يحتاج القانون إلى تطوير لتغطية المخدِّرات الحديثة، مثل: “الشبو”، كما أوصت مجموعات العمل في الورشة.
الواقع الحالي لانتشار المخدِّرات في حضرموت:
تُظهر لغة الأرقام الصادرة عن إدارة مكافحة المخدرات بإدارة الأمن، والشرطة بمحافظة حضرموت (الوادي، والصحراء) تصاعدًا ملحوظًا في مؤشِّرات الضبط؛ إذْ سُجّل ضبط ثلاثة وثلاثين متَّهمًا في عام 2024م، ومائة وستَّة متَّهمًا في عام 2025م، وثلاثة وسبعين متَّهمًا خلال الفترة من يناير إلى إبريل 2026م، وذلك بكمِّيات مختلفة، وأصناف متنوِّعة.
وفي السياق القضائي المتصل، تولَّت نيابة استئناف سيئون إجمالي مائة وتسع وأربعين قضيَّة حيازة المخدِّرات بقصد التعاطي؛ موزَّعة بواقع (84 قضيَّة) في عام 2024م، و(39 قضيَّة) في عام 2025م، و(26 قضيَّة) خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026م وفقًا للإحصائيَّات الرسميَّة الصادرة عن نيابة استئناف سيئون بتاريخ 22/6/2026م.
وعلى الصعيد المجتمعي، كشفت نتائج استطلاع الرأي – الذي شمل (561) مشاركًا بواقع 57% من الإناث، و43% من الذكور؛ وبمستوى تعليمي بلغ 73.5% للثانويَّة فما فوق – عن وجود وعي مجتمعي محدود؛ إذْ قيَّمه (48.5%) بأنَّه متوسِّط، بينما عدَّه (41.9%) منخفضًا، في حين رأى فيه (9.6%) أنَّه مرتفع. وعلى الرغم من ذلك، فإنَّ النظرة إلى المتعاطي تتوزَّع بين عدِّه ضحيَّة بنسبة (37.6%) أو ضحيَّة وجانيًّا معًا بنسبة (45.5%)، ممَّا يعكس ميلًا إنسانيًّا، ومجتمعيًّا نحو تبنِّي مسارات العلاج. وفي المقابل، أشار (36.7%) من المشاركين إلى أنَّ الجهات الأمنيَّة لا تتعامل وفق القانون، بينما أكَّد (43.5%) وجود عجزٍ، ونقص ملحوظ في فرص العلاج، والتأهيل المتاحة.
ومن الأسباب الرئيسة لانتشار ظاهرة تعاطي المخدِّرات وفق نتائج استطلاع الرأي: تأثير الأصدقاء (31%)، وضعف الرقابة (28.3%)، والبطالة (21.7%)؛ إذْ تتطابق مع الأسباب التي جاءت في أورق العمل المقدَّمة، وما ذكره المشاركون في ورشة العمل، وممثلو الجهات المعنيَّة، بالإضافة إلى ضعف الإمكانيَّات الأمنيَّة، والفساد، والحرب كعامل رئيس في انتشار “الشبو”. في بعض المناطق الساحليَّة من حضرموت، يزداد التهريب بسبب ضعف الرقابة على الشواطئ. كما أشارت بعض النتائج إلى تفاقم الظاهرة بسبب الفراغ الروحي، والمشاكل النفسيَّة غير المعالجة.
تظهر نتائج تحليل الوضع الراهن في محافظة حضرموت وجود حالة من “التباين الهيكلي” بين الإمكانات المتاحة، والتحدِّيًات المتصاعدة في مواجهة ظاهرة المخدِّرات. فمن الناحية الأمنيَّة، وكشفت المخرجات عن امتلاك الأجهزة الأمنيَّة في الوادي، والصحراء “جاهزيَّة بشريَّة”، ومقوِّمات مؤسَّسيَّة جيِّدة، إلاَّ أنَّ هذه القوَّة تظلُّ مقيَّدة بضعف الإمكانات التقنيَّة، واللوجستيَّة؛ إذْ يمثِّل غياب أجهزة الفحص الحديثة، والمختبرات الجنائيَّة المحليَّة “عنق زجاجة” يعيق سرعة البت في القضايا، ويحول دون تحويل العمل الأمني من مجرَّد “رد فعل” إلى “استباق علمي” قائم على الأدلَّة الرقميَّة، والتحليليَّة.
أمَّا على الصعيد القانوني، فإنَّ المناقشات سلطت الضوء على فجوة تشريعيَّة حرجة؛ إذْ لا يزال العمل القضائي يستند إلى قانون (1993) الذي يعاني من جمود في توصيف المواد المخدِّرة المستحدثة (كالشبو)، ويفتقر إلى المرونة اللازمة للتمييز الإجرائي بين “المتعاطي كضحيَّة”، و”المروِّج كجانٍ”. هذا القصور لا يؤدِّي فقط إلى تكدُّس القضايا، وتراكم المحتجزين في الإصلاحيَّات دون فرز، بل يجهض أيضًا فكرة “العقوبات البديلة” التي أجمع المشاركون على ضرورتها كأداة إصلاحيَّة بدلًا من الاكتفاء بالعقوبة السالبة للحريَّة التي قد تؤدِّي إلى نتائج عكسيَّة.
تشمل الجهود في اليمن حملات توعويَّة عبر الإعلام، والمجتمع المدني، كورشة عمل، وفعاليَّات بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدِّرات. ويظهر دور الإعلام بارزًا في رفع الوعي؛ إذْ أظهرت النتائج التحليليَّة لعدد من الأوراق البحثيَّة المختصَّة في دور الإعلام اليمني في رفع الوعي ضدَّ المخدِّرات؛ إذْ إنَّ وسائل الإعلام اليمنيَّة تُساهم في مواجهة المخاطر، لكنَّها تحتاج إلى تنسيق أفضل مع الجهات المختصَّة، ومنظَّمات المجتمع المدني المهتمَّة، والعاملة في مجال التوعية بمخاطر المخدِّرات، وتقديمها بطرق حديثة غير تقليديَّة، من أجل رفع مستوى الوعي لدى المجتمع، وحمايته من المخاطر.
في حضرموت، أوصت ورش العمل بتوسيع البرامج في المدارس، والمساجد، وإنشاء منصَّات إلكترونيَّة للتوعية، ومكافحة الوصمة الاجتماعية. كما أبرزت نقاط القوَّة، مثل: التماسك الاجتماعي، والإدارة المختصَّة منذ 2023م، مقابل ضعف البرامج التأهيليَّة.
وفيما يخصُّ الدور المجتمعي، تشير النتائج إلى وجود بنية تحتيَّة شبابيَّة، ورياضيَّة واعدة يمكن استثمارها كـ “حائط صدٍّ” وقائي، إلاَّ أنَّ تفعيلها يواجه عقبتين رئيستين: الأولى: غياب “المؤسَّسيَّة المتخصَّصة” في منظَّمات المجتمع المدني العاملة في هذا الحقل، والثانية: “الوصمة الاجتماعيَّة” المرتبطة بالإدمان، والتي تعزِّزها “ثقافة العيب” في الإبلاغ، أو طلب العلاج. إنَّ هذا التقاطع بين ضعف التمويل، والقيود الثقافيَّة يقلِّل من كفاءة برامج التوعية، ممَّا يستدعي الانتقال من التوعية التقليديَّة إلى “التدخُّلات المجتمعيَّة الذكيَّة” التي تربط بين التمكين المهني للشباب، والتحصين الفكري.
بناء على مخرجات مجموعات العمل، والأوراق التحليليَّة المقدَّمة، والنقاشات حولها في ورشة العمل، تمَّ تنظيم، وتوسيع التحليل للنتائج؛ ليكون أكثر شموليَّة، وعمقًا، مع تقسيمها إلى قطاعات حيويَّة (الأمن، والقضاء، والمجتمع المدني). هذا التحليل يمنح رؤية نقديَّة تساعد في تحليل نقاط القوَّة، والضعف:
- نقاط القوَّة:
-
- الانتشار والجاهزيَّة: توفّر إدارات متخصِّصة لمكافحة المخدِّرات في وادي حضرموت، والصحراء مدعومة بقوَّة بشريَّة، ومبانٍ، ومنشآت قائمة.
- اليقظة العملياتيَّة: نجاح الأجهزة الأمنيَّة في رصد، وضبط العديد من المتَّهمين بحيازة، وترويج المواد المخدِّرة في عموم المديريَّات.
- نقاط الضعف:
- الفجوة الماديَّة، واللوجستيَّة: هناك نقص حاد في الإمكانيَّات التشغيليَّة، وأهمها غياب أجهزة الفحص الفوري، والمختبرات الجنائيَّة المحليَّة، ممَّا يعيق سرعة إثبات الجرم.
- قصور التأهيل: ضعف في تدريب الكوادر على طرق الرصد، والتحرِّي الحديثة، ونقص التنسيق البيني بين الوحدات الأمنيَّة المختلفة (الأمن العام، وخفر السواحل، وحرس الحدود).
- نقاط القوَّة:
-
- الإطار التشريعي: وجود قانون خاص (قانون 1993) يوفِّر أساسًا قانونيًّا للملاحقة القضائيَّة، مع وجود كادر قضائي مؤهَّل في النيابات، والمحاكم.
- الالتزام الإجرائي: السعي نحو تطبيق ضمانات العدالة رغم تعقيد القضايا.
- نقاط الضعف:
-
- الجمود التشريعي: قصور في توصيف المواد المخدِّرة المستحدثة (المخدِّرات المُخلَّقة، والمستحدثة (مثل الشبو))، وعدم وجود نصوص صريحة تُميِّز بين “المتعاطي الضحيَّة” و”المُروِّج”.
- غياب التخصُّص: عدم وجود “محاكم جزائيَّة متخصِّصة” في الوادي، ممَّا يؤدِّي إلى تراكم القضايا، وتأخُّر الفصل فيها، بالإضافة إلى الخلط بين المتَّهمين في الإصلاحيَّات (وضع المتعاطي مع المُروِّج).
- نقاط القوَّة:
-
- البنية التحتيَّة الشبابيَّة: توفُّر الأندية الرياضيَّة، والمبادرات الشبابيَّة التي تمثِّل بيئة خصبة لحملات التوعية، والوقاية.
- الرغبة في المساندة: وجود منظَّمات لديها استعداد لتقديم الدعم النفسي، والقانوني، والمساهمة في التثقيف.
- نقاط الضعف:
-
- ضعف التمويل، والتخصُّص: غياب المنظَّمات “المتخصِّصة” حصرًا في مكافحة المخدِّرات، مع محدوديَّة الدعم المالي للبرامج التوعويَّة، والعلاجيَّة المستدامة.
- العوائق الثقافيَّة: “ثقافة العيب” التي تمنع الأسر من التعاون مع المنظَّمات، وضعف التنسيق مع مؤسَّسات التربية، والتعليم لخلق برامج وقائيَّة مدرسيَّة.
تشير النتائج إلى أنَّ المعضلة الجوهريَّة لا تكمن في غياب الجهود، بل في “جزر العمل المنعزلة”؛ فغياب التنسيق الثلاثي المشترك بين الأمن، والقضاء، ومنظَّمات المجتمع المدني يقلِّل من الأثر الكلِّي للمكافحة؛ لذا، فإنَّ التحوُّل نحو “استراتيجيَّة تكامليَّة” توازن بين الردع القانوني، والتمكين المجتمعي، والتأهيل الصحِّي، هو المسار الوحيد لضمان استدامة النتائج، والحدِّ من تغلغل هذه الظاهرة في النسيج الحضرمي.
بناءً على القراءات، والتحليلات السابقة لنتائج استطلاع الرأي، ومخرجات ورشة العمل، والأوراق المقدَّمة، هذه قائمة من التوصيات بصياغة إجرائيَّة، وعمليَّة، وخطوات تنفيذيَّة يمكن لكلِّ جهة معنيَّة تبنيها، والبدء في تطبيقها:
أولًا: المحور الأمني، والرقابي (تحويل الضبط إلى منظومة تقنيَّة):
- بروتوكول الضبط الموحَّد: إعداد دليل إجرائي قانوني موحَّد لمأموري الضبط القضائي يوضِّح خطوات الضبط، والتفتيش بما يضمن سلامة الملف قانونيًّا أمام النيابة العامَّة، مع تخصيص دورات لـ “العنصر النسائي” للتعامل مع الحالات الخاصَّة.
- التكنولوجيا في المنافذ: تزويد المنافذ في حضرموت كافَّة بأجهزة فحص (Scanner) متطوِّرة، وحسَّاسات حراريَّة، إضافة إلى توفير محاليل الكشف السريع للتعرُّف الفوري على نوع المادة المضبوطة.
- مركز الفحص الجنائي المحلِّي: إنشاء مختبر جنائي متخصِّص في المدن الرئيسة في حضرموت (الوادي، والساحل)؛ لتحليل المواد المخدِّرة، وعيِّنات المتَّهمين، بدلاً من إرسالها إلى خارج المحافظة، ممَّا يسرع من وتيرة التقاضي.
- منصَّة البلاغات الآمنة: إطلاق تطبيق إلكتروني، أو “خط ساخن” مشفَّر يتيح للمواطنين الإبلاغ عن أوكار الترويج مع ضمان السرِّيَّة التامَّة، وحماية الهويَّة (لحرق ثقافة الخوف من الانتقام).
ثانيًا: المحور القانوني، والقضائي (الانتقال من الردع إلى الإصلاح):
- اللائحة التفسيريَّة لـ “العقوبات البديلة”، مطالبة مكتب النائب العام بإصدار توجيهات تجيز للقضاة تفعيل “بدائل الحبس” للمتعاطين (لأوَّل مرَّة)، مثل: الخدمة المجتمعيَّة، أو العلاج القسري، استنادًا لروح القانون الحالي.
- المحاكم المتخصِّصة: الضغط باتجاه إنشاء “نيابة، ومحكمة جزائيَّة متخصِّصة” في وادي حضرموت؛ لضمان سرعة الفصل في قضايا المخدِّرات، وعدم تراكمها في المحاكم العاديَّة.
- تطوير التشريع: تشكيل لجنة من فقهاء القانون لتقديم مشروع “تعديل قانون 1993″؛ ليشمل توصيف المخدِّرات المخلَّقة حديثًا (مثل الشبو)، وتشديد عقوبة مروِّجيها مقابل تخفيف عقوبة المتعاطين الضحايا.
ثالثًا: المحور الصحِّي، والتأهيلي (بناء جسور العودة للمجتمع):
- المصحَّات الإسعافيَّة: استغلال الأقسام الشاغرة في المستشفيات القائمة (مثل: مستشفى القطن العسكري)؛ لتجهيز غرف “سحب السموم” كحل عاجل قبل بناء المركز الكبير.
- صندوق التمويل المستدام: إنشاء “صندوق مكافحة المخدِّرات بحضرموت” بتمويل من السلطة المحليَّة، ورجال الأعمال، واقتطاع نسبة من الغرامات المحكوم بها في قضايا المخدِّرات؛ لتمويل مراكز العلاج.
- برامج “ما بعد التعافي”، ربط المتعافين ببرامج تدريب مهني (كهرباء، أو ميكانيكا، أو برمجة، …)؛ لمنع “الانتكاسة” الناجمة عن البطالة، والفراغ.
رابعًا: المحور التوعوي، والمجتمعي (النزول الميداني، والتحصين):
- التوعية “غير التقليديَّة”: بدلًا من المحاضرات ذات الطابع التقليدي، يتمُّ إنتاج “محتوى رقمي” (ملصقات، وتصاميم، وفيديوهات قصيرة، وبودكاست) يعرض قصص نجاح حقيقيَّة لمتعافين، ويُنشَر عبر منصَّات التواصل الاجتماعي الأكثر استخدامًا في حضرموت.
- دمج التوعية في التعليم: إدراج فقرة أسبوعيَّة في الإذاعة المدرسيَّة، وتخصيص حصص دراسيَّة تتناول مخاطر المخدِّرات من منظور صحِّي، وقانوني، ولا يقتصر على الجانب الوعظي فقط.
- تفعيل “لجان الأحياء”: إشراك عقَّال الحارات في رصد السلوكيَّات المشبوهة، والقيام بدور “الوسيط”؛ لإقناع الأسر بضرورة علاج أبنائهم دون خوف من “وصمة العار”.
خامسًا: محور الاستدامة (التنسيق المؤسَّسي):
- اللقاء الدوري الثلاثي: حثّ السلطة المحليَّة على عقد اجتماع كلّ ثلاثة أشهر يضمُّ الجهات المعنيَّة، والأجهزة المختصَّة (الأمن، والقضاء، والصحَّة، ومنظَّمات المجتمع المدني)؛ لتقييم الإنجاز، وتصحيح المسار فورًا.
إنَّ التطبيق العملي لهذه التوصيات يبدأ بـ “الإرادة السياسيَّة” للسلطة المحليَّة في حضرموت لتخصيص الميزانيَّة التشغيليَّة لهذه المقترحات، وتحويل مخرجات الورشة من ورق إلى واقع ملموس يحمي جيل الشباب.
تواجه حضرموت، واليمن عمومًا كارثة انتشار المخدِّرات، لكن الإجراءات القانونيَّة القويَّة، والجهود التوعويَّة يمكن أنْ تحوِّل الدفَّة. ويتطلب الأمر تضافرًا بين الحكومة، والمجتمع المدني، والإعلام؛ لتحقيق مجتمع آمن. إنَّ تنفيذ التوصيات سيقلِّل من الانتشار، ويعزِّز الوعي، ممَّا يحمي الأجيال القادمة.
- قانون رقم (3) لسنة 1993 بشأن مكافحة المخدِّرات. مكتب النائب العام اليمني.
- استمارة استطلاع رأي حول _المخدِّرات والإجراءات القانونيَّة_ لقياس مستوى الوعي، والمعرفة القانونيَّة حول قضايا المخدِّرات في المجتمع.
- ورقة عمل حول الإطار القانوني لقضايا المخدِّرات بين ضمانات العدالة، وفعاليَّة المكافحة – رؤية يمنيَّة مقارنة.
- ورقة عمل حول الواقع الأمني، وانتشار المخدِّرات في المجتمع.
- ورقة عمل بعنوان دور منظَّمات المجتمع المدني، والإعلام بحضرموت في التوعية، والحدِّ من ظاهرة المخدِّرات.
- مخرجات مجموعات العمل النهائيَّة لورشة عمل: الإجراءات القانونيَّة في قضايا المخدِّرات “نحو وعي مجتمعي يرسِّخ العدالة، ويحدّ من الانتشار” محافظة حضرموت – م/ سيئون 27 نوفمبر 2025م.
- التوصيات الختاميَّة لورشة عمل: الإجراءات القانونيَّة في قضايا المخدِّرات “نحو وعي مجتمعي يرسّخ العدالة، ويحدّ من الانتشار” محافظة حضرموت – م/ سيئون 27 نوفمبر 2025م.
- دراسة، دور الإعلام في تعزيز الوعي بمخاطر المخدِّرات.
- تقرير: سواحل المخدِّرات في اليمن. العربي الجديد (2025).
- المؤتمر الدولي حول المخدِّرات. (2024).
- إحصائيَّات إدارة مكافحة المخدِّرات بإدارة الأمن والشرطة م/ حضرموت الوادي والصحراء للأعوام (2024م-2026م).
- إحصائيَّات نيابة سيئون لقضايا المخدِّرات للأعوام (2024م-2026م) الصادرة بتاريخ 22/6/2026م

اضف تعليقا