مثّل شهر ديسمبر محطَّة مفصليَّة في مسار حضرموت، وامتدت تداعياته إلى المشهد اليمني العام؛ إذ تحوّل الاستقطاب السياسي المتراكم منذ أشهر بين حلف قبائل حضرموت، والمجلس الانتقالي الجنوبي إلى صراعٍ مسلّح، بما جعل مآلاته مفتوحة على عدَّة احتمالات. وانعكست التطوُّرات الميدانيَّة على الحياة اليوميَّة للمواطنين عبر إغلاق مطار سيئون، وتزايد انقطاعات الكهرباء لساعات طويلة في وادي حضرموت، على خلفيَّة اشتباكات طالت محيط منشآت نفطيَّة.

لم تُفلح محاولات التهدئة، والحوار التي رعتها المملكة العربيَّة السعوديَّة في منع اندلاع المواجهات. وفي هذا السياق، سعى وفدٌ عسكري سعودي رفيع المستوى برئاسة رئيس اللجنة السعوديَّة الخاصَّة محمَّد القحطاني إلى تهدئة الأوضاع، والتوصل إلى ترتيبات تقضي بسحب قوَّات المجلس الانتقالي الجنوبي من المحافظات الشرقيَّة؛ غير أنَّ هذه الجهود واجهت تعثُّرًا واضحًا، مع اتهام المجلس الانتقالي الجنوبي بالتشدُّد، بل والإشارة إلى عرقلة وصول موكب الوفد إلى وادي حضرموت. ورغم بروز مؤشِّرات أوَّليَّة بإمكانيَّة التوصل إلى تفاهم – من بينها تصريح محافظ حضرموت بأنَّ المجلس الانتقالي الجنوبي وافق على سحب قوَّاته خلال الأسبوع الأوَّل من ديسمبر – إلاَّ أنَّ الوقائع على الأرض أظهرت محدوديَّة فرص الاتفاق، واستمرار حالة عدم الثقة.

شكَّل تقدُّم قوَّات المجلس الانتقالي الجنوبي، وسيطرتها على مناطق في حضرموت، والمهرة مؤشّرًا على انتقال المحافظات الشرقيَّة إلى مرحلة غير مسبوقة؛ إذ تحوَّل الاستقرار النسبي إلى حالة من القلق والخوف. ورفع المجلس الانتقالي الجنوبي شعار استعادة الدولة، ومحاربة الإرهاب والتهريب، وحشد قوَّاتٍ من خارج حضرموت؛ لمواجهة ما وصفه بـتمرُّد حلف قبائل حضرموت، وحركة التجنيد غير الرسميَّة في المحافظة النفطيَّة، ما أسهم في فتح فصلٍ من الاقتتال.

لم يكتفِ المجلس الانتقالي الجنوبي باتِّهام الحلف بالتمرُّد، بل ربط تحرُّكاته أيضًا بدعم من تنظيمات إرهابيَّة. ولتعزيز هذه الرواية استخدم خطابًا دينيًّا موجّهًا ضدَّ تحرُّك الحلف بِعدِّه تمرُّدًا على ولي الأمر. وفي المناطق الموالية له دعا الانتقالي إلى اعتصام مفتوح للمطالبة بإعلان الانفصال، وإقامة دولة الجنوب العربي، وقد شهدت مدن جنوبيَّة عدَّة – بما فيها عدن، والمكلا، وسيئون – حشدًا لأنصاره ضمن هذا السياق.

في المقابل دخل حلف قبائل حضرموت المعركة رافعًا شعار الحكم الذاتي، وحقوق حضرموت، مؤكِّدًا أحقيَّة أبناء المحافظة في إدارة شؤون أرضهم. وعدَّ الحلف أنَّ قوَّات الانتقالي قوَّات غازية غير مرحَّب بها، قادمة من خارج المحافظة، وتهدف إلى السيطرة على مواردها، واستغلالها.

وعلى الرغم من التقهقر السريع الذي أصاب قوَّات الحلف بفعل الفارق الكبير في القدرات العسكريَّة، فقد حافظ على نواة قوَّاته، وأعلن التزامه بقرار التهدئة الذي جرى التوصُّل إليه بين التحالف، والسلطة المحليَّة بشأن المنشآت النفطيَّة. غير أنَّ اشتباكًا لاحقًا بين قوَّات الانتقالي، والحلف قوَّض تنفيذ التفاهمات. ومع بداية ديسمبر كان الحلف يحذِّر من أيِّ تصعيدٍ عسكريٍّ، ويؤكِّد أنَّ خياراته السياسيَّة تتمثَّل في المقاومة، والدفاع عن حضرموت، وظلَّ محافظًا على هذا الموقف رغم الضغط العسكري، لينتهي العام وهو يطالب بانسحاب الانتقالي بوصفه قوَّة احتلال.

محليًّا، وعلى الرغم من إعلان عدد من المسؤولين الحكوميِّين – من وزراء ووكلاء ومحافظين – تأييدهم للمجلس الانتقالي، فقد التزم الجزء الأكبر من الحكومة الشرعيَّة بقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الداعية إلى خروج قوَّات الانتقالي من المحافظات الشرقيَّة، بما في ذلك مجلسا النواب والشورى. وشهد الشهر حراكًا سياسيًّا وضغطًا متواصلًا من العليمي باتِّجاه سحب القوَّات، تزامن مع ضغط سعودي على المستويين السياسي، والعسكري من خلال اتصالات، وبيانات، وتصريحات رسميَّة؛ كان أبرزها ما نُسب إلى وزير الدفاع خالد بن سلمان من مطالبات بسحب قوَّات الانتقالي من المحافظات الشرقيَّة، ووقف التصعيد.

الحدث الأبرز تمثَّل في اجتماع مجلس الأمن الوطني برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي د. رشاد العليمي، والذي انتهى إلى طلب التدخُّل السعودي، واتخاذ كافَّة التدابير العسكريَّة اللازمة؛ لحماية المدنيين في حضرموت، ومساندة القوَّات الحكوميَّة لفرض التهدئة. وقد عُدّ هذا التحوُّل انتقالًا من مسار المفاوضات الذي طغى على معظم الشهر إلى مقاربة أكثر صرامة، ترتَّبت عليها تطوُّرات ميدانيَّة لاحقة.

هذا الطلب الذي عارضه نصف أعضاء مجلس القيادة الرئاسي تقريبًا؛ إذْ أصدر أربعة من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي بيانًا يعارضون فيه قرار العليمي، وهم: عيدروس الزبيدي، وأبو زرعة المحرمي، وفرج البحسني، وطارق صالح، ويشكِّكون في مدى دستوريته. ويمثِّل الأعضاء الأربعة الكتلة المؤيِّدة للإمارات في المجلس.

أفضت هذه التطوُّرات إلى تصعيدٍ سياسي، وإعلامي بين السعوديَّة، والإمارات. وورد في بيانٍ سعودي اتِّهامٌ للإمارات بدعم المجلس الانتقالي؛ لزعزعة الاستقرار في اليمن، وتشجيع المطالب الانفصاليَّة، في حين نفت الإمارات تلك الاتهامات، وأكَّدت أنَّها لا تدعم الانتقالي بالسلاح بصورة سريَّة، أو بمعزل عن التحالف.

كما تضمَّن البيان السعودي – بحسب ما ورد – مطالبةً بخروج القوَّات الإماراتيَّة من اليمن خلال أربع وعشرين ساعة، بالتزامن مع إعلان العليمي إلغاء اتفاقيَّة الدفاع المشترك مع الإمارات. ولاحقًا، أعلنت الإمارات انسحابها الكامل لقوَّاتها من المدن اليمنيَّة. وفي السياق نفسه، أعلن العليمي حالة الطوارئ في عموم المدن اليمنيَّة لمدة تسعين يومًا.

وبرغم هيمنة تطوُّرات حضرموت السياسيَّة، والعسكريَّة على المشهد، شهد الشهر أيضًا حدثًا مهمًّا تمثَّل في التوصُّل إلى اتِّفاق؛ لتبادل الأسرى بين الحكومة الشرعيَّة، وجماعة الحوثي في مسقط، يقضي – بحسب ما أُعلن – بالإفراج عن نحو ألفين وتسعمائة أسير لدى الطرفين، من بينهم القيادي في حزب الإصلاح محمَّد قحطان. ويُعدُّ هذا التطوُّر اختراقًا قد يسهم في تقريب وجهات النظر، وتخفيف التوتُّر، ويعزِّز فرص الدفع نحو مسار سلام أكثر استدامة.

أهمُّ الأخبار:

الأوَّل من ديسمبر:

  • حلف قبائل حضرموت: السيطرة على بترومسيلة خطوَّة استباقيَّة نتيجة دخول قوَّات من خارج المحافظة.

الثَّاني من ديسمبر:

  • أحزاب حضرموت تدعو الرئاسي، والرباعيَّة للتدخُّل؛ لمنع انزلاق المحافظة إلى دائرة العنف
  • القوى السياسيَّة في حضرموت ترفض أيَّ قوَّات وافدة، وتدعو لتحرُّك رئاسي عاجل.

الثَّالث من ديسمبر:

  • محافظ حضرموت يلتقي وفدًا عسكريًّا سعوديًّا بعد سيطرة قوَّات الانتقالي على حضرموت، والمهرة.

الرَّابع من ديسمبر:

  • محافظ حضرموت: المجلس الانتقالي تعهَّد بسحب قوَّاته القادمة من خارج المحافظة.

الخامس من ديسمبر:

  • اجتماع سعودي – حضرمي في المكلا يدعو لسحب فوري للقوَّات غير الحضرميَّة، وتسليم المواقع لدرع الوطن.

السَّادس من ديسمبر:

  • المجلس الانتقالي يبدأ “اعتصامًا مفتوحًا”؛ للمطالبة بانفصال جنوب اليمن.

السَّابع من ديسمبر:

  • العليمي يتَّهم الانتقالي بالتصعيد في المحافظات الشرقيَّة، ويؤكِّد وجود “انتهاكات جسيمة”.
  • رئيس مجلس القيادة اليمني: ما حدث في المحافظات الشرقيَّة تصعيد خطير يفرض واقعًا موازيًا بالقوَّة.

الثَّامن من ديسمبر:

  • الحوثيُّون يتَّهمون السعوديَّة، والإمارات بمخطط تجزئة في حضرموت، والمهرة.

التَّاسع من ديسمبر:

  • بيان سعودي إيراني صيني يؤكِّد دعم الحلِّ السياسي الشامل في اليمن.
  • بن حبريش: ثابتون على أرضنا حتى خروج المليشيات.

العاشر من ديسمبر:

  • البرلمان يدعو لإلغاء “الإجراءات الأحاديَّة” في حضرموت، والمهرة تفاديًا للانزلاق إلى مربَّع الخطر.
  • محافظ أبين يوجِّه برفع أعلام الانفصال على المرافق، والمؤسسات.

الحادي عشر من ديسمبر:

  • مجلس المحافظات الشرقيَّة: نرفض أيَّ حشودٍ عسكريَّة، ونعدّها تهديدًا للنسيج الاجتماعي.
  • إغلاق مطار سيئون الدولي، وتوقُّف الرحلات.
  • الأمم المتَّحدة تؤكِّد حرصها على وحدة اليمن.

الثَّالث عشر من ديسمبر:

  • بن حبريش يشيد ببطولات جرحى معركة الكرامة، ويؤكِّد مواصلة الدفاع عن حضرموت.

الرَّابع عشر من ديسمبر:

  • الانتقالي يرفض طلب وفد سعودي إماراتي بالتراجع الميداني.

الخامس عشر من ديسمبر:

  • قيادي في الانتقالي يؤكِّد “الدعم الإماراتي الكامل”؛ للسيطرة على حضرموت، والمهرة.

السَّادس عشر من ديسمبر:

  • حلف قبائل حضرموت يكشف استمرار الاختطافات، ويحذِّر من انفجار الموقف.

الثَّامن عشر من ديسمبر:

  • العليمي يشدِّد على ضرورة التحقيق الشامل في انتهاكات المجلس الانتقالي بحضرموت.
  • الخنبشي: حضرموت تحتفظ بهويَّتها، ولم تلتحق بأيِّ مسمى، ونطالب الانتقالي المغادرة.

الحادي والعشرين من ديسمبر:

  • العليمي يوجّه باتخاذ الإجراءات بحقِّ مسؤولين حكوميِّين أصدروا بيانات تمرُّد، ومطالبة بالانفصال.

الثَّلاثين من ديسمبر:

  • السعوديَّة تهاجم الإمارات، وتدعو لمغادرة قوَّاتها من اليمن خلال أربع وعشرين ساعة.
  • حضرموت.. السلطة المحليَّة تعلن تأييد إخراج الإمارات، وإعلان حالة الطوارئ في اليمن.
  • مجلس الدفاع الوطني يبارك إنهاء تواجد الإمارات في اليمن، ويعدُّ تحرُّكات “الانتقالي” تمرُّدًا صريحًا.
  • حلف قبائل حضرموت يعلن تأييده الكامل لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي.
  • الإمارات تنكر دعمها لتمرُّد مليشيا المجلس الانتقالي في حضرموت، والمهرة.
  • مباحثات “أميركيَّة – سعوديَّة – إماراتيَّة” بشأن تطوُّرات الوضع في اليمن.

ألقت التطوُّرات السياسيَّة، والعسكريَّة في حضرموت، والمهرة بظلال واضحة على النشاط الاقتصادي، والخدمات الأساسيَّة. وكان الأثر الأبرز منذ بداية الاشتباكات هو انهيار منظومة الكهرباء في وادي حضرموت، ودخول عدد من المدن في ظلام واسع، عقب توقُّف محطَّتي بترومسيلة، والجزيرة عن العمل نتيجة انقطاع إمدادات الغاز القادمة من الشركة.

كما أعلنت شركة بترومسيلة وقف عمليات الإنتاج، والتكرير بصورة كاملة؛ بسبب التوتُّرات، والاشتباكات في محيط المنشآت النفطيَّة، وهو ما يُتوقَّع أن ينعكس اقتصاديًّا على حضرموت بصورة خاصَّة. وامتدت الاضطرابات لتطال بعض المرافق المدنيَّة؛ إذْ توقَّف مطار سيئون عن العمل على خلفيَّة الوضع الأمني. وفي المقابل، تداولت منصَّات محليَّة شائعات عن توقف ميناء عدن قبل أنْ تنفي الحكومة صحَّة تلك الأنباء.

أمَّا على المستوى الوطني، فقد انعكست أحداث ديسمبر بصورة مباشرة على وتيرة الإصلاحات الاقتصاديَّة التي تقودها الحكومة؛ إذْ فرضت الأزمة حالة تعطّل مؤقَّت في تنفيذ عدد من الإجراءات والبرامج الإصلاحيَّة، سواء بفعل انشغال المؤسَّسات بإدارة التداعيات الطارئة، أو بفعل تعثُّر بعض الوظائف التشغيليَّة، والرقابيَّة، واللوجستيَّة، ما أوقف عمليًّا جزءًا من مسار الإصلاح إلى حين انحسار التوتُّر، وعودة الحكومة لممارسة مهامها بصورة طبيعيَّة، واستعادة انتظام عمل المرافق، والدوائر المعنيَّة.

يتجاوز أثر هذا التعطُّل البعد الزمني المؤقَّت إلى أثر بعيد المدى على مصداقيَّة الإصلاح، واستدامته؛ فعندما تتوقَّف الإجراءات لفترة محدودة يتَّسع هامش عدم اليقين، وتزداد المضاربات، ويتراجع الانضباط المالي، كما يزداد الضغط على سعر الصرف، وتكاليف الاستيراد، وتتآكل الثقة في قدرة الدولة على حماية الموارد السياديَّة، وإدارة الملف الاقتصادي بمعزل عن الاضطرابات. والأهم أنَّ تأخر الإصلاح قد يخلق فجوة نتائج بين ما أُعلن عنه، وما تحقَّق فعليًّا، ما يفتح الباب لارتفاع السخط المجتمعي تجاه أيّ إجراءات تصحيحيَّة لاحقة، ويزيد كلفة استئناف الإصلاحات بعد الأزمة. لذلك، فإنَّ استعادة مسار الإصلاح تتطلب إلى جانب عودة الأداء الحكومي الطبيعي حزمة إجراءات سريعة لتعويض فترة التعطّل، أهمَّها تثبيت انتظام الموارد، وإعادة تفعيل أدوات الاستقرار النقدي، واستعادة الثقة عبر رسائل واضحة للسوق، والشركاء حول أولويَّة الإصلاح، وربطه بضمانات أمنيَّة، وإداريَّة تمنع تكرار الانقطاع.

أهمُّ الأخبار:

الأوَّل من ديسمبر:

  • وادي حضرموت: خروج شبه كامل لمنظومة الكهرباء.
  • شركة بترومسيلة تعلن وقف عمليات الإنتاج، والتكرير بصورة كاملة.

الثَّاني من ديسمبر:

  • توجيهات رئاسيَّة بصرف ثلاثة رواتب بعد اعتصام الجرحى، والمعاقين في مأرب، وتعز.

الخامس من ديسمبر:

  • الأمم المتَّحدة تعلن عن عجز تمويل الإغاثة في اليمن بقيمة 1.88 مليار دولار.

السَّابع من ديسمبر:

  • عدن: ارتفاعٌ حادٌّ في أسعار الغاز المنزلي، واتّهامات لشبكات تتلاعب بالكميَّات الرسميَّة.

التَّاسع من ديسمبر:

  • الأمم المتحدة تطالب بـ 2.5 مليار دولار؛ لإنقاذ 10.5 مليون يمني من المجاعة.
  • توقيع اتفاقيَّة؛ لتأهيل ميناء المخا التاريخي، وتشغيله بتكلفة 138.9 مليون دولار.

العاشر من ديسمبر:

  • انتقالي سيئون يواصل توزيع السلال الغذائيَّة.

الثَّالث عشر من ديسمبر:

  • تقرير دولي يحذِّر من تدهور اقتصادي غير مسبوق شمالي اليمن.

السَّابع عشر من ديسمبر:

  • الحكومة تنفي شائعات وقف السعوديَّة تصاريح السفن إلى ميناء عدن.

الحادي والعشرين من ديسمبر:

  • تقرير أممي: ثلث الأسر في مناطق سيطرة الحوثيِّين تعاني من الجوع.

شهدت حضرموت خلال ديسمبر تسارعًا ملحوظًا في المشهد الحقوقي، وفق بيانات رسميَّة، وتصريحات محليَّة. فقد أشارت رئاسة هيئة الأركان في بيان لها إلى سقوط اثنين وثلاثين قتيلًا، وخمسة وأربعين جريحًا من منتسبي المنطقة العسكريَّة الأوَّلى، وتضمَّن البيان اتَّهامات بوقوع انتهاكات—من بينها تصفية جرحى، وإعدام محتجزين – نسبها إلى قوَّات المجلس الانتقالي الجنوبي. وفي السياق ذاته، أفادت السلطة المحليَّة في وادي حضرموت بسقوط مدنيِّين ضمن المصابين نتيجة الأحداث العسكريَّة، كما تحدَّث محافظ المحافظة في مداخلة تلفزيونيَّة عن وقائع نهب طالت مواطنين في بعض مناطق الوادي. وتعكس هذه المعطيات – رغم تباين روايات الأطراف – ارتفاعًا في مخاطر الانتهاكات خلال فترات التصعيد، وتراجعًا في مستويات الحماية المدنية، وضبط السلوك المسلَّح.

وخارج حضرموت، أثارت حادثة إعدام ميداني خارج إطار العدالة – عقب تحكيم قبلي في شبوة -ردود فعل واسعة داخليًّا وخارجيًّا، واعدَّتها جهات حقوقيَّة انتهاكًا جسيمًا، وإساءة لتقاليد التحكيم القبلي.

كما أدانت جهات معنيَّة بشؤون الأسرى عمليَّات إعدام جديدة أعلنت عنها جماعة الحوثي، بوصفها انتهاكًا متجدِّدًا للحقوق الأساسيَّة، ومعايير العدالة.

وعلى المستوى الاجتماعي، ومع سيطرة القوَّات الجنوبيَّة على وادي حضرموت، شرع المجلس الانتقالي الجنوبي في توزيع سلال غذائيَّة للفئات الأكثر احتياجًا، وهي خطوة تتداخل فيها الاعتبارات الإنسانيَّة مع الرسائل السياسيَّة المتعلِّقة بإظهار القدرة على إدارة الواقع الميداني، وتثبيت الحضور.

وفي الإطار الإنساني الأوسع، لا تزال تقارير المنظمَّات الدوليَّة تشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشيَّة في عموم البلاد، ولا سيما في المناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي. وقد تفاقمت الأزمة بفعل عاملين رئيسين: أوَّلهما اعتقال موظَّفين أمميِّين، وما ترتَّب عليه من تعليق، أو تقليص بعض أنشطة المنظمَّات الأمميَّة في تلك المناطق، وهو ما أثَّر على شرائح واسعة كانت تعتمد على المساعدات؛ وثانيهما نقص التمويل؛ إذْ لم تتمكَّن الأمم المتَّحدة من جمع الموارد اللاَّزمة لتغطية الاحتياجات المتزايدة في ظلِّ مؤشِّرات متكرِّرة على اتِّساع نطاق الفقر، والجوع.

في سياق آخر شهد الشهر حدثًا ثقافيًّا لافتًا تمثَّل في إدراج “جلسة الدان الحضرمي” ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو، ما أثار تفاعلًا واسعًا. كما مثَّل الإفراج عن الصحفي محمَّد المياحي – بعد عام من الاعتقال التعسُّفي في سجون جماعة الحوثي – أحد التطوُّرات الإيجابيَّة المحدودة خلال الشهر.

أهمُّ الأخبار

الرَّابع من ديسمبر:

  • الشبكة اليمنيَّة للحقوق والحرِّيَّات تُوثِّق انتهاكات خطيرة في سيئون بعد سيطرة الانتقالي.

العاشر من ديسمبر:

  • اليونسكو تدرج جلسة الدان الحضــرمي على قائمة التراث العالمي غير المادي.

الثَّاني عشر من ديسمبر:

  • المركز الأمريكي للعدالة يكشف عن مائة قتيل في سيئون وسط جرائم نفَّذها الانتقالي على أساس “الهويَّة الجغرافيَّة”.

السَّادس عشر من ديسمبر:

  • أكثر من أربعة وعشرين ألف نازح جديد في 2025م، ومأرب تستقبل نصفهم.
  • بلا قيود تدين إعدام قبلي لمواطن خارج القانون في شبوة.

السَّابع عشر من ديسمبر:

  • هيئة الأسرى تدين مصادقة الحوثيِّين على أحكام إعدام بحق مختطفين، وتصفها بـ”الإرهاب القضائي”.

الثَّامن عشر من ديسمبر:

  • الأمم المتَّحدة: مأرب تستقبل أكثر من خمسة آلاف وأربعمائة نازح فرُّوا من حضرموت بسبب التصعيد العسكري.

العشرين من ديسمبر:

  • الانتقالي يبدأ تحرُّكات للاستيلاء على منازل عسكريين، ومدنيين في حضرموت.

الثَّامن والعشرين من ديسمبر:

  • بلا قيود تتَّهم الانتقالي بممارسات عنصريَّة طالت مسافرين، وعوائل.

الثَّلاثين من ديسمبر:

  • محافظ حضرموت يوجّه بتكثيف عمليات الإنقاذ إثر انهيار مبنى سكني في رخية.

بعد أكثر من عقد من الاستقرار النسبي، وجدت حضرموت نفسها في ختام العام على وقع اشتباكات مسلَّحة، واقتتالٍ داخلي. وقد أثار إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي عن عمليَّة حملت اسم “المستقبل الواعد” ردود فعل واسعة، مع حشد قوَّات كبيرة من خارج المحافظة تحت شعار “مكافحة التهريب والإرهاب”، وإنهاء ما وصفه بـالتمرُّد في هضبة حضرموت، وإخراج قوَّات المنطقة العسكريَّة الأوَّلى.

لم تكن المفاجأة في العمليَّة من زاوية نقل التوتُّر العسكري إلى المحافظات الشرقيَّة فحسب، بل كذلك في سرعة السيطرة على أجزاء واسعة من حضرموت، والمهرة خلال فترة وجيزة؛ باستثناء مقاومة محدودة أبدتها المنطقة العسكريَّة الأوَّلى، وحلف قبائل حضرموت في مناطق الهضبة، ومحيط بعض المنشآت النفطيَّة، وتراجعت خطوط التماس سريعًا، وسط تساؤلات بشأن موقف وزارة الدفاع اليمنيَّة، والتحالف من مجريات التصعيد.

ورغم اختلال ميزان القوى، واصلت قوَّات الحلف، وقوى قبليَّة أخرى مقاومتها في مواقع عدَّة، من بينها وادي نحب، وغيل بن يمين، إضافة إلى مواجهات في منطقة العبر، ما أسفر عن خسائر في صفوف الطرفين وفق إفادات محليَّة، وتقارير متداولة.

تزامنت التطوُّرات مع تضارب في الأنباء، وغياب الوضوح بشأن الأهداف النهائيَّة للتحرُّكات، ولا سيما مع انتشار قوَّات درع الوطن في نقاط، ومنشآت حيويَّة في حضرموت، والمهرة لفترات وجيزة ثمَّ انسحابها، وكذلك تمدُّدها؛ لتأمين بعض الطرق الدوليَّة القريبة من الحدود السعوديَّة قبل أن تعود للتموضع مجدَّدًا. وقد عمَّق ذلك حالة الضبابيَّة، والقلق لدى السكان، والفاعلين المحلِّيين.

مع تثبيت الانتقالي حضوره الميداني، سادت انطباعات أوَّليَّة بأنَّ العمليَّة حقَّقت أهدافها سريعًا، خصوصًا في ظلِّ عدم اتِّضاح موقف «درع الوطن» من الاشتباك. إلاَّ أنَّ هذا الاستقرار لم يدم؛ إذ برزت ضغوط سياسيَّة، وعسكريَّة متصاعدة، وتحدَّثت مصادر عن ضربات تحذيريَّة وإجراءات ردع ميدانيَّة، في وقتٍ تمسَّك فيه الانتقالي بموقفه، ورفضه سحب قوَّاته من المحافظات الشرقيَّة.

وعلى امتداد الشهر، تحوَّلت حضرموت في مناطق واسعة إلى مسرح توتُّر متكرِّر بين اقتحامات، وتموضع، وانسحابات، وشهد السكَّان للمرة الأوَّلى منذ سنوات أصوات المدافع، والطيران. ومع ذلك، لم يتمكَّن أيُّ طرفٍ من حسم المعركة بصورة نهائيَّة؛ إذْ ظلَّ قادة الحلف – وعلى رأسهم عمرو بن حبريش – في الواجهة، كما لم يفضِ اقتحام غيل بن يمين إلى القبض على قيادات بارزة، مقابل تقارير عن احتجاز عدد من ضبَّاط المنطقة العسكريَّة الأوَّلى، ومداهمات لمنازل بعضهم. وتشير هذه المؤشِّرات إلى أنَّ التصعيد مرشَّح للاستمرار ما لم تُدفع تسوية سياسيَّة، وأمنيَّة واضحة المعالم.

إلاَّ أنَّ التدخُّل العسكري السعودي الأبرز كان بقصف ميناء المكلا، بضربة محدودة لعربات عسكريَّة ذاهبة للانتقالي، وهو ما أعدَّته السعوديَّة تشجيعًا لحالة التصعيد العسكري التي تعيشه المحافظات الشرقيَّة، بينما نفت الإمارات الأمر وقالت بأنَّ هذه الشحنة ذاهبة للقوَّات الإماراتيَّة المرابطة في اليمن.

على صعيد آخر، أعلنت قوَّات النخبة الحضرميَّة تنفيذ حملات ضدَّ عناصر تنظيم القاعدة في بعض أودية حضرموت، كما أعلنت قوَّات درع الوطن تفكيك عبوَّات ناسفة في طريق مأرب – الوديعة. ورغم أهميَّة هذه التطوُّرات أمنيًّا، إلاَّ أنَّ تقييم أثرها يحتاج إلى بيانات تفصيليَّة، وتحقُّق مستقل.

خارج نطاق حضرموت، استمرَّت حالة التصعيد العسكري في تعز، مع اشتباكات متقطِّعة بين الحوثيِّين، والقوَّات الحكوميَّة، وتبادل إعلانات عن خسائر ميدانيَّة.

أهمُّ الأخبار:

الثَّالث من ديسمبر:

  • اشتباكات مسلَّحة بين قوَّات المنطقة الأوَّلى، وقوَّات الانتقالي بوادي حضرموت.
  • الانتقالي يسيطر على معسكر عارين بشبوة.
  • بن حبريش: ستقع محرقة في حال الاقتراب من مواقع الشركات النفطيَّة.
  • قوَّات الانتقالي تسيطر على أبرز المدن والمواقع العسكريَّة في وادي حضرموت.
  • قوَّات الانتقالي تعتقل قائد اللواء 101 شرطة جويَّة، وعددًا من الضباط، والقادة.

الرَّابع من ديسمبر:

  • المنطقة العسكريَّة الثَّانية تعلن سيطرة النخبة الحضرميَّة على حقول النفط.
  • قيادي في محور تعز: الحوثيُّون يرمِّمون طائرات حربيَّة بمطار تعز، ويستقدمون مرتزقة أفارقة.

الخامس من ديسمبر:

  • قوَّات المجلس الانتقالي تقتحم معسكرات حماية القبائل رغم ضمانات من السلطة المحليَّة، والمملكة العربيَّة السعوديَّة.
  • تسعة عشر جريحًا من قوَّات الانتقالي في هجوم على مناطق قبائل شرق حضرموت.

السَّادس من ديسمبر:

  • حلف قبائل حضرموت يعلن أسماء ستَّة شهداء سقطوا في مواجهات مع قوَّات الانتقالي.
  • قوَّات درع الوطن تنتشر في المهرة.
  • قوَّات الانتقالي تعتقل قائد كتيبة في قيادة المنطقة العسكريَّة الأوَّلى مع نجله.
  • مقتل أربعة من عناصر “العمالقة” بانفجار عبوَّة في مركبتهم على طريق “الخشعة – العبر”.

السَّابع من ديسمبر:

  • قوَّات الانتقالي تعترض موكب محافظ حضرموت في هضبة المحافظة، وتمنعه من الذهاب نحو وادي حضرموت.
  • مواجهات في تعز، والجيش اليمني يستهدف مواقع الحوثيِّين شرق المدينة.

الثَّاني عشر من ديسمبر:

  • قوَّات الانتقالي تجتاح مدينة قشن.

الثَّالث عشر من ديسمبر:

  • الجيش يعلن مقتل اثنين وثلاثين جنديًّا في هجوم الانتقالي على المنطقة الأوَّلى، ويستنكر تصفية الجرحى في سيئون.

السَّادس عشر من ديسمبر:

  • المهرة.. الانتقالي يسيطر على ميناء نشطون بعد مهاجمته، وطرد قوَّات درع الوطن.

الثَّامن عشر من ديسمبر:

  • تعز.. ارتفاع ضحايا تفجير قرب مقرِّ حزب الإصلاح إلى ثلاثة قتلى، وثلاثة عشر مصابًا، والحزب يطالب بضبط الجناة.

التَّاسع عشر من ديسمبر:

  • الحوثيُّون يحتجزون عشرة من موظَّفي الأمم المتَّحدة في صنعاء.

الخامس والعشرين من ديسمبر:

  • مليشيا الانتقالي تتوغَّل باتِّجاه معقل حلف قبائل حضرموت في وادي نحب، وغيل بن يمين.

السَّادس والعشرين من ديسمبر:

  • محور تعز يعلن مقتل قيادي حوثي في مواجهات غرب المحافظة.
  • قتلى، وجرحى في اشتباكات بين قوَّات الانتقالي، وحلف قبائل حضرموت شمال الشحر.
  • حلف قبائل حضرموت يتوعَّد الانتقالي: سنخرجكم بالحديد، والنَّار، وخططنا جاهزة للهجوم.
  • المنطقة العسكريَّة الثَّانية تتَّهم السعوديَّة بدعم الإرهاب بعد غارات سعوديَّة في حضرموت.

السَّابع والعشرين من ديسمبر:

  • الطيران السعودي يلقي قنابل تحذيريَّة فوق قوَّات للانتقالي شمال الشحر بحضرموت.

الثَّامن والعشرين من ديسمبر:

  • الانتقالي يقرُّ بمقتل خمسة من عناصره في حضرموت.
  • محاولات للانتقالي: لاعتقال أركان قوَّة حماية حضرموت سالم بن حسينون.
  • حلف قبائل حضرموت يحشد قوَّاته، واشتباكات عنيفة شرق حضرموت؛ لكسر حصار الانتقالي في غيل بن يمين.

الثَّلاثين من ديسمبر:

  • التحالف يعلن استهداف أسلحة في ميناء المكلا قادمة من الإمارات.
  • الإمارات تعلن سحب قوَّاتها من اليمن بشكل كامل.

الحادي والثَّلاثين من ديسمبر:

  • قوَّات حماية حضرموت تعلن تحرير معسكر نحب من سيطرة قوَّات الانتقالي.

Your Content Goes Here