كان شهر فبراير بمثابة الشهر الذي حدث فيه نوع من الانقلاب السياسي الناتج عن الأحداث العسكريَّة في الشهر الماضي، خصوصًا المتمثِّلة بإخراج قوَّات المجلس الانتقالي من المحافظات الشرقيَّة. وما تبعها من أحداث سياسيَّة سريعة، كان أبرزها الإعلان عن حلّ المجلس الانتقالي؛ إذْ إنَّ جميع الأحداث السياسيَّة في شهر فبراير كانت حصيلة، ونتيجة للتغيُّرات الكبيرة السياسيَّة، والعسكريَّة في الشهر الماضي.

الحدث الأبرز كان تشكيل الحكومة الجديدة، والذي تشكَّلت بعد فترة زمنيَّة طويلة من المباحثات، والترشيحات لمختلف الأطراف. وعلى الرغم أنَّ تشكيل الحكومة الجديدة كان بمثابة الإعلان عن بداية فصل جديد، ومرحلة جديدة تبدأ، تُطوَى فيها صفحة المجلس الانتقالي، هنالك الكثير من التوقُّعات، والملفَّات الشائكة التي يجب على الحكومة حلَّها، لعلَّ أهمها انتظام الرواتب للمواطنين بكافَّة القطاعات، وتحسُّن الخدمات، وإيقاف نزيف المال العام، والجبايات الخارجة عن القانون، وإعادة هيكلة القوَّات. وهي ملفَّات ثقيلة عجزت الحكومات السابقة عن حلِّها.

إلاَّ أنَّ هنالك الكثير من الانتقادات قد وُجِّهت للحكومة، النقد الأبرز الذي رافق الإعلان عن الحكومة كان بسبب العدد الضخم للحكومة؛ إذْ تتكوُّن الحكومة الجديدة من خمس وثلاثين وزيرًا. ممَّا يجعلها ثالث أكبر حكومة من حيث العدد منذ إعادة الوحدة في 1990م إلى اليوم. يكمن السبب الرئيس لهذا النقد هو أنَّ البلاد في حالة حرب، وفي وضع اقتصادي صعب؛ إذْ يعاني الملايين من اليمنيين من أوضاع اقتصاديَّة صعبة؛ لذا فإنَّ تكوين حكومة ضخمة في هذه الأوضاع خطأ فادح.

أمَّا الانتقاد الآخر، فقد كان يتمثِّل في إعادة تدوير الكثير من المناصب القديمة، خصوصًا تلك التي فشلت سابقًا في تقديم أيِّ تقدُّمٍ خلال تواجدها في الحكومات السابقة، ويوجد حولهم شبهات ملفَّات فساد مالي وإداري، وكذلك الشخصيَّات المتورِّطة بدعم تمرُّد المجلس الانتقالي؛ إذْ حصل الكثير من الوزراء المحسوبين على الانتقالي على بعض الوزارات في الحكومة الجديدة. بل والتي لا زال بعضها لليوم يرفض أنْ يرفع العلم اليمني، أو صورة رئيس مجلس القيادة الرئاسي. هذه الانتقادات تركِّز بشكل رئيس على أنَّ إعادة تدوير هذه الشخصيَّات بمثابة مكافئة لهم على تأييدهم لتمرُّد الانتقالي. وأنَّه لا يمكن تشكيل حكومة فعَّالة إذا كان بعض وزراءها لا يعترفون بالدولة فضلاً عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي.

برَّر نائب وزير الخارجيَّة، بأنَّ هذه الحكومة تشمل جميع الأطراف السياسيَّة، وهو ما يضمن تمثيل عادل لجميع الأطراف. ومن الممكن أنْ يكون هذا التشكيل الواسع من الناحية السياسيَّة يتمُّ استخدامه؛ لضمان دعم أيّ عملية عسكريَّة مستقبليَّة ضد الحوثي.

أمَّا داخليًّا، فقد رفض جناح المجلس الانتقالي المحسوب على عيدروس قرار حلّ المجلس، ودعا لعدَّة مظاهرات حاشدة في مناطق مختلفة من الجنوب. فقد شملت مظاهرات الانتقالي الضالع، وسيئون، والمكلا، وعدن، وعتق، مع وجود تحرُّكات بسيطة في المهرة أيضًا.

تشير هذه التحرُّكات إلى حالة من التصلُّب لدى جناح المجلس الانتقالي الرافض لحلّ المجلس، فهذا الجناح لا زال يدعو لمزيد من التصعيد. وعلى الرغم أنَّ الحكومة قد شملت بعض المسؤولين المحسوبين على المجلس الانتقالي إلاَّ أنَّ المجلس لا زال يرفض أيَّ نوع من التهدئة. تحرُّكات المجلس الانتقالي هذه تضع عبئًا كبيرًا على الحكومة، وخصوصًا بأنَّ هذه التحرُّكات نتجت عنها فوضى أمنيَّة، ووقوع عدد من الجرحى والقتلى، وهو ما سنناقشه بشكلٍّ مفصَّل أكثر في الجانب الأمني. إلاَّ أنَّ المجلس الانتقالي أبدى نوعًا من التصلُّب في أيِّ محاولة للوصول إلى حلٍّ؛ إذْ رفض قرار محافظ شبوة لتشكيل لجنة تحقيق في الأحداث.

في سياق المجلس الانتقالي، جدَّدت مجموعة واسعة من قيادات وأعضاء ما يعرف بـ”الجمعيَّة الوطنيَّة، ومجلس المستشارين في المجلس الانتقالي” بعدن تأييدها لقرار حلّ المجلس، مُعِدَّةً الخطوة تغليبًا للمصلحة العليا، وتفاديًا للصراعات، ودعت إلى الانخراط في حوار الرياض كمسار لحلِّ القضيَّة الجنوبيَّة، وتوحيد الصف، وضمان الاستقرار. وهذه الخطوة تُعمِّق من حالة الانقسام في المجلس الانتقالي نفسه؛ إذْ ينقسم المجلس على نفسه، إلى جناح يرفض قرار حلّ المجلس، وجناح آخر يراها خطوة منطقيَّة. وهو ما قد يُقوِّض قدرة المجلس على الحشد، والاقناع في المناطق الجنوبيَّة.

كما عبَّرت قوى حضرموت أيضًا عن رفضها لتشكيل الحكومة، متمثِّلة في حلف قبائل حضرموت، ومؤتمر حضرموت الجامع؛ إذْ رأوا بأنَّ الحكومة شُكِّلت على شكل المناصفة بين الشمال والجنوب مع تجاهل مكانة ودور حضرموت. وهو ما يزيد من الأصوات الرافضة للحكومة المشكَّلة حديثًا.

في سياق آخر، أعلن مجلس القيادة الرئاسي عدَّة قرارات في تغييرٍ لبعض المناصب العسكريَّة، والخدميَّة في حضرموت وباقي المناطق بشكل عام، كمحاولة لتطبيع الأوضاع مع ما يتناسب والتغيرات السياسيَّة، والعسكريَّة التي حدثت.

أمَّا في مناطق سيطرة الحوثي، فقد صعَّد الحوثي من خطابه التهديدي ضد إسرائيل خصوصًا مع بداية الحرب الإسرائيليَّة – الإيرانيَّة. فقد أعلن الحوثي جهوزيَّتهم لأيِّ معركة ضدَّ إسرائيل وحلفاءها. وهو ما قد يشير إلى حملة جديدة من التصعيد.

أهمّ الأخبار:

الثاني من فبراير:

  • الرئاسة اليمنيَّة تصف منع الحوثيين هبوط طائرة بمطار المخا بالعمل الإرهابي، وتدعو لتحرُّك دولي.
  • الاتحاد الأوروبِّي يدين اقتحام مقرِّ صحيفة عدن الغد.

الثالث من فبراير:

  • الخنبشي يبحث مع فريق المبعوث الأممي مستجدَّات الأوضاع في حضرموت واليمن.

الرابع من فبراير:

  • وفد الحكومة المفاوض يتوجَّه إلى الأردن؛ لاستكمال إجراءات أكبر صفقة لتبادل الأسرى مع الحوثيين.

التاسع من فبراير:

  • المندوب الأممي لليمن يرحِّب بتشكيل الحكومة الجديدة، ويؤكَّد أهميَّة تهيئة بيئة مستقرِّة لعملها.

العاشر من فبراير:

  • أصدر محافظ حضرموت حزمة قرارات بتعيينات جديدة في عدد من المناصب الحيويَّة بالمحافظة شملت الشؤون البحريَّة، ومديريَّة سيئون، واللجنة الوطنيَّة للمرأة، والشؤون الاجتماعيَّة، والصناعة والتجارة، والشؤون القانونيَّة.
  • رئيس مجلس القيادة الرئاسي: التعامل مع الحوثيين كطرف سياسي خطأ يطيل الحرب. واليمن أقرب إلى التعافي ممَّا كان عليه منذ سنوات.

الحادي عشر من فبراير:

  • مهرجان جماهيري حاشد في مأرب احتفالا بذكرى ثورة فبراير.

الثالث عشر من فبراير:

  • بريطانيا أمام مجلس الأمن: دعم كامل للحكومة اليمنيَّة الجديدة، ووحدة اليمن.

الرابع عشر من فبراير:

  • الانتقالي المنحل يرفض اللجنة التي شكَّلها محافظ شبوة للتحقيق في الأحداث الأخيرة في عتق.

السادس عشر من فبراير:

  • “الانتقالي” يعلن رفضه لوجود أيّ وزير ينتمي للمحافظات الشمالية في عدن.
  • “الخنبشي” يؤكِّد على توحيد الصف الحضرمّي؛ لدعم استحقاقات المحافظة.

التاسع عشر من فبراير:

  • رئيس الوزراء: انتظام الرواتب أولويَّة قصوى.. وسنخرج المعسكرات من عدن؛ لتوحيد القرار الأمني.

عشرين من فبراير:

  • التكتُّل الوطني للأحزاب: الفوضى تهدِّد الحكومة، وتعرقل تحسين الخدمات في عدن.
  • الرئاسة اليمنيَّة تتوعَّد بمحاسبة المحرّضين على الفوضى في عدن.

الثالث والعشرين من فبراير:

  • إشهار “مجلس عدن الاتحادي”؛ لتعزيز الاستقرار، وتوحيد المكوِّنات السياسيَّة العدنيَّة.
  • إغلاق مبنى الأمانة العامَّة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في عدن.

السادس والعشرين من فبراير:

  • الخنبشي يكشف عن لقاء حضرمي موسَّع في السعوديَّة؛ لتقديم رؤية حضرميَّة لمؤتمر الحوار الجنوبي.

الثامن والعشرين من فبراير:

  • مجلس القيادة الرئاسي يحذِّر الحوثيين، ويرفض استخدام الأراضي اليمنيَّة منصَّة لهجمات عابرة للحدود.

الجانب الاقتصادي يُعدُّ واحدًا من أهم الجوانب التي يمكن من خلالها تقييم التغيرات السياسيَّة التي تعيشها المناطق المحرَّرة في الفترة الأخيرة؛ إذْ إنَّ الجانب الاقتصادي هو الجانب الأكثر اتصالاً بالحياة اليوميَّة للمواطنين. وخصوصًا بأنَّ الإصلاحات الاقتصاديَّة التي بدأها رئيس الوزراء بن بريك لا زالت لم تثمر بنتائج اقتصاديَّة مستدامة.

أكَّد رئيس الوزراء، ورئيس مجلس القيادة في أوقات سابقة بأنَّ الإصلاحات الاقتصاديَّة، والتحسن المعيشي هي الأولويَّة للحكومة، ولمجلس القيادة الرئاسي في الوقت الحالي. انعكس هذا الاهتمام على التركيز بشكل عاجل لتوفير الرواتب للمواطنين، وقد تزامن هذا مع دعم سعودي كبير لتمويل الرواتب.

إنَّ استدامة صرف الرواتب لكلِّ القطاعات سيكون بمثابة الخطوة الأهم، ليس فقط من أجل كسب شعبيَّة، ودعم المواطنين للحكومة الجديدة، ومجلس القيادة الرئاسي، بل أيضًا من أجل تطبيع الأوضاع في المناطق المحرَّرة. بل وربما إقناع المواطنين في مناطق سيطرة جماعة الحوثي بنجاح نموذج الحكومة الشرعيَّة.

في سياق آخر، أعلنت الحكومة عن موازنة العام 2026م، وهو ما يعدُّ خطوة هامَّة في محاولة لضبط الميزانيَّة العامَّة للدولة. بما في ذلك تجفيف منابع التهرُّب في توريد الإيرادات. والتي تعدُّ المشكلة الأعمق في الجانب الاقتصادي بالنسبة للحكومة الشرعيَّة. وعلى الرغم من تركيز الحكومة على هذا الجانب، والتوجيهات المتكرِّرة باختلاف المستويات السياسيَّة، والاقتصاديَّة من حكومة، ومجلس رئاسي. إلاَّ أنَّ هذا الأمر يرتبط أيضًا بلوبيَّات عميقة، وأطراف كثيرة مستفيدة من هذه الجبايات، والموارد الاقتصاديَّة الضخمة، ممَّا قد يشكِّل عائقًا أمام أيِّ حلٍّ عاجل لها.

أمَّا الجانب الخدماتي، وعلى الرغم من التحسُّن العام في مختلف المناطق بما في ذلك حضرموت وعدن، فقد عانت المحافظات الشرقيَّة والجنوبيَّة من أزمة في الغاز المنزلي مع دخول شهر رمضان المبارك، وهو ما قد يشكِّل حالة من السخط شعبي.  كما تعاني سقطرى من مشاكل في استدامة الكهرباء؛ بسبب تداعيات الانسحاب الإماراتي، فقد أعادت الإمارات التحكُّم بمحطَّات التوليد عبر جهاز تشفير عن بُعد. وهو ما يشكِّل تحدِّيًا أمام السلطات المحليَّة؛ لتوفير كهرباء مستقرَّة في الأرخبيل. تأثير انسحاب الإمارات تمثَّل أيضًا في انسحاب شركة كنديَّة من مشروع سدِّ حسَّان في أبين، والمموَّل من الإمارات، والذي يعدُّ واحدًا من أهم المشاريع الاستراتيجيَّة في المحافظة. وهو ما يفتح الباب أمام تهديدٍ لحياة المواطنين.

على صعيد حضرموت أيضًا، بدأت حملة رقابيَّة واسعة على أسواق وادي وصحراء حضرموت لضبط الأسعار وحماية المستهلكين، خصوصًا مع تزامن شهر رمضان في أواخر شهر فبراير، وهو ما يحتاج إلى جهود رقابيَّة أكبر من قبل الجهات المختصَّة. كما أعلن الخنبشي توقيع اتفاقيَّة لتعزيز كهرباء حضرموت بقدرة مائتي ميجاوات. وعلى الرغم من أهميَّة هذا الخبر إلاَّ أنَّ الواقع المعاش للكهرباء سيكون هو الفيصل.

عانت المناطق المحرَّرة أيضًا من مشكلة شحَّة سيولة العملة المحليَّة، ويعود السبب الرئيس لهذه الأزمة في العوامل النفسيَّة، وغياب الثقة بالجهاز المصرفي الرسمي، والاقتصاد بشكل عام؛ إذْ تمثِّلان سببًا رئيسًا في استمرار أزمة السيولة المحليَّة. وهو ما يجعل أيّ إصلاحات اقتصاديَّة مرتبطة بشكل رئيس في حلِّ هذه المشكلة. وقد تحرُّك البنك المركزي لحلِّ هذه المشكلة، فقد وجّه البنك المركزي اليمني البنوك التجاريَّة، وكبار الصرَّافين بشراء العملات الأجنبيَّة من المواطنين بسقف يومي يبلغ عشرة آلاف ريال سعودي للفرد، وبسعر صرف موحَّد قدره 410 ريالاً يمنيًّا للريال السعودي، بهدف توفير سيولة بالعملة الوطنيَّة. وأكَّد التزامه بإعادة شراء العملات الصعبة من البنوك، والصرَّافين لتغطية فاتورة الاستيراد، وتعزيز استقرار السوق النقدي.

أهمّ الأخبار:

الثالث من فبراير

  • اليمنيَّة تطلق خطَّ “جدَّة – سقطرى”؛ لتعزيز السياحة، وربط الأرخبيل دوليًّا.

الرابع من فبراير:

  • وصول أوَّل دفعة من الغاز المنزلي إلى سقطرى.
  • بدعم ألماني مشروع رصيف لمركز سمكي في عدن بتكلفة مليوني دولار.

السادس من فبراير:

  • الاتحاد الأوروبِّي يعلن استكمال جسر إغاثي بنحو ثلاثمائة طن من المساعدات الطبيَّة لليمن.

العاشر من فبراير:

  • بدء المرحلة الأخيرة من تأهيل طريق العبر – مأرب الاستراتيجي بتمويل سعودي.

السادس عشر من فبراير:

  • وزير النقل يتعهَّد بإنهاء معاناة المسافرين، ويمنح “طيران اليمنيَّة” أسبوعا لخفض أسعار التذاكر.
  • الأمم المتحدة: أربعة وستين بالمئة من الأسر اليمنيَّة لا تملك الغذاء الكافي.

السابع عشر من فبراير:

  • د. بدر باسلمة وزير الإدارة المحليَّة يوجِّه بإلغاء الجبايات والرسوم غير القانونيَّة.

الثامن عشر من فبراير:

  • مصدر حكومي يعلن بدء صرف رواتب الموظَّفين لشهر يناير.

الخامس والعشرين من فبراير:

  • السعوديَّة تخصِّص 1.3 مليار ريال سعودي؛ لدعم رواتب موظَّفي الحكومة اليمنيَّة.

السادس والعشرين من فبراير:

  • وزير الكهرباء يؤكِّد وجود خطَّة حكوميَّة؛ لتعزيز استقرار التيار الكهربائي في عدن.

أمَّا في الجانب الاجتماعي، فقد سيطرت التقارير الحقوقيَّة عقب اقتحام جريدة عدن الغد على يد مسلَّحين تابعين للمجلس الانتقالي. فقد ندَّدت العديد من الجهات الحقوقيَّة بهذا الاعتداء، خصوصًا وما للجريدة من حضور واسع، وتأثير كبير.

كما كان لوزارة الشؤون القانونيَّة التابعة للشرعيَّة تحرُّكات واسعة خلال الشهر؛ إذْ حاولت التركيز على الجرائم المرتكبة، والتي تراكمت خلال السنوات القليلة الماضية؛ إذْ قامت اللجنة الوطنيَّة للتحقيق بالعديد من الزيارات الميدانيَّة لسجون، ومراكز اعتقال في مختلف المناطق بما في ذلك شبوة، وتعز، ومأرب، وعدن. كما أجرت تحقيقًا حول الجرائم المرتكبة في الحديدة أيضًا.

فقد كثَّفت اللجنة الوطنيَّة للتحقيق من نزولها الميداني إلى السجون، ومراكز الاحتجاز في مأرب، وشبوة، وعدن، وتعز، واطلعت على أوضاع مئات السجناء، والمحتجزين، من بينهم أكثر من “620” حالة في عدن، كما استمعت إلى أسر معتقلين من المخا، والشمايتين، والمقاطرة. وشملت تحرُّكاتها تفقُّد سجن البحث الجنائي، ومراكز احتجاز عسكريَّة.

تكمن أهميَّة هذه التحرُّكات في أنَّها تكشف عن الأحوال الحقوقيَّة لعدد كبير من المختفين قسريًّا، ومن السجناء الذين انتهت فترة محكومياتهم، ولكن لا زالوا في السجون؛ إذْ إنَّ هذا الموضوع يعدُّ واحدًا من المواضيع المعقَّدة، والتي لا زالت أجزاء كبيرة منها في طيِّ الكتمان.

إنَّ حلحلة هذه المسألة سيعزِّز من ثقة المواطنين بالأجهزة الأمنيَّة، وهو ما سيكون دليلاً واضحًا على النهج الجديد الذي تتعامل به الحكومة الجديدة فيما يخص القضايا الأمنيَّة، وتعزيز سيادة القانون. وعلى الرغم من كلِّ هذه التحرُّكات إلا انه لا زال لم يتم الإعلان عن خروج أي سجناء او اتهام أي قيادات أمنيَّة او عسكريَّة بارتكاب جرائم فيما يخصّ المخفيين قسرًا. كما لا زالت هنالك الكثير من القضايا المعلَّقة لكثير من الشخصيَّات المخفيَّة التي لم يتم الكشف عن مصير أصحابها رغم الزخم الإعلامي، والضغط الشعبي.

تزامن هذا أيضًا مع استمرار المطالبات الشعبيَّة، والتجمُّعات المطالبة بالكشف عن مصير المخفين قسرًا. وعلى الرغم من التحرُّك الحكومي الظاهر، والحراك الشعبي إلاَّ أنَّه لم ينتج عنها شيئًا ملموسًا إلى الآن.

أمَّا الجانب الصحِّي فهو يمرُّ بوضع أكثر صعوبة؛ إذْ حذَّر وزير الصحَّة أزمة تمويل تهدِّد تشغيل معظم المرافق الصحيَّة باليمن، خصوصًا بأنَّ هذا يتزامن مع تفشِّي عدد كبير من الأمراض مثل الملاريا، والكوليرا، والحصبة، والضنك، وغيرها من الأمراض. ممَّا يجعل أيّ انهيار في المنظومة الصحيَّة المتهالكة بمثابة خطر أكبر على حياة المواطنين.

أهمّ الأخبار:

الأوّل من فبراير:

  • “عدن الغد” تدعو للتحقيق في الاعتداء المسلَّح على مقرِّها.

الثاني من فبراير:

  • وزارة الشؤون القانونيَّة اليمنيَّة: جرائم خطيرة، وانتهاكات جسيمة ارتكبها مسؤولون، وضبَّاط إماراتيون، ومرتزقة أجانب.
  • أكثر من ألف إصابة بالحصبة وثماني وفيَّات في مناطق الحكومة خلال يناير.

الرابع من فبراير:

  • هيومان رايتس ووتش: أطراف النزاع اليمني ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في 2025م.
  • نزوح أكثر من 2800 شخص في اليمن خلال يناير.
  • أهالي محتجزين قسرًا ينظِّمون وقفة احتجاجية أمام المجمع القضائي بالمكلا.

الثامن من فبراير:

  • عدن: وقفة احتجاجيَّة أمام مقر التحالف للمطالبة بالكشف عن مصير عشرات المخفيين.

العاشر من فبراير:

  • وفاة موظَّف أممي في سجون الحوثيين.

الخامس عشر من فبراير :

  • اللجنة الوطنيَّة للتحقيق تستمتع إلى عشرات الشهادات في شبوة لضحايا التعذيب، والاخفاء القسري.
  • الإفراج عن واحدٍ وأربعين سجينًا بساحل حضرموت بتوجيهات من النائب العام.
  • أربع عشرة ألف إصابة مؤكَّدة بالملاريا في تعز خلال 2025م، وتحذيرات من كارثة صحيَّة.

السابع عشر من فبراير:

  • منظَّمة توثِّق أكثر من ثمانية آلاف انتهاك حوثي في الجوف خلال 2025م.
  • حجَّة: الجفاف يضرب، وشحَّة وأهالي المديريَّة في سباق مع الزمن للبحث عن الماء.
  • الأمم المتَّحدة: أزمة مناخيَّة في سقطرى تهدِّد الأمن الغذائي، وسبل العيش.

السادس والعشرين من فبراير:

  • منظَّمة الصحَّة العالميَّة تعلن وصول شحنة أدوية إلى عدن لمواجهة الملاريا.
  • الحوثيون يفرجون عن الصحفي المياحي بعد احتجازه نحو سبعة عشر شهرًا بصنعاء.

بعد الزلزال الأمني، والعسكري الذي حدث في شهر يناير خصوصًا في المناطق الشرقيَّة، المتمثِّل بمعركة استلام المعسكرات، وطرد قوَّات المجلس الانتقالي. كان شهر فبراير أكثر هدوء من جميع النواحي. فعلى الرغم من تحرُّكات المجلس الانتقالي، ودعواته المستمرة للتظاهر، والتجمهر إلاَّ أنَّ شهر فبراير لم يحمل الكثير من المفاجآت.

فقد بدأت تحرُّكات المجلس في الأوَّل من فبراير في سيئون في وادي حضرموت. ورافق هذه التحرُّكات محاولة لاقتحام مطار سيئون الدولي؛ لرفع علم الجنوب، وهو ما أدَّى بدوره إلى سقوط عدد من الجرحى. كما شهدت الضالع في الخامس من فبراير تجمُّعًا لأنصار المجلس الانتقالي، قبل أنْ يعود المجلس إلى حضرموت مجدَّدًا في العاشر من فبراير، وتحديدًا في مدينة المكلا للتنديد بقرار حلّ المجلس. أمَّا المظاهرة الأكثر دمويَّة في شهر فبراير؛ إذْ سقط ما لا يقل عن خمسة قتلى وحوالي ثلاثين جريحًا. اتهمت السلطة المحليَّة في شبوة أنَّ هنالك مسلَّحين بين المتظاهرين أطلقوا النار على القوَّات الأمنيَّة كمحاولة؛ لاقتحام مبنى السلطة المحليَّة.

كما عبَّر المجلس الانتقالي عن رفضه لعودة الحكومة، والوزراء من المناطق الشماليَّة إلى عدن، وهو ما نتج عنه محاولة اقتحام المعاشيق في التاسع عشر من فبراير، والذي نتج عنه سقوط قتيل وعدَّة جرحى. واختتم المجلس تحرُّكاته المناهضة لحلّ المجلس، وعودة الحكومة باحتجاجات في ساحة العروض في عدن بتاريخ السابع والعشرين فبراير.

تشير تحرُّكات المجلس الانتقالي، ومحاولاته لاقتحام ديوان المحافظة في شبوة، وما رافقها من استخدام الرصاص الحي ضد القوَّات الأمنيَّة إلى رغبة واضحة في خلط الأوراق، وخلق حالة من الفوضى، وانعدام الأمان. تظهر هذه التحرُّكات أيضًا تحوُّل المجلس الانتقالي إلى سبب لزعزعة الاستقرار، أكثر من كونه مكوِّن سياسي يحاول تحقيق مكاسب سياسيَّة.

في سياق آخر أمام الحكومة الشرعيَّة اليوم تحدِّيان رئيسان؛ الأوَّل هو تطبيع الأوضاع في المناطق المحرَّرة، ويكمن التحدِّي الأبرز في هذا أنَّ المجلس الانتقالي لا زال يتحرُّك، وبشكل فعَّال؛ لتقويض أيّ محاولة لتثبيت الأمن والاستقرار. أمَّا التحدِّي الأصعب فهو إعادة هيكلة القوَّات؛ إذْ إنَّه وعلى الرغم من التأكيد المتكرِّر للحكومة الشرعيَّة، وقيادة المجلس الرئاسي إلاَّ أنَّ الأمر لا زال يتحرُّك ببطء شديد. تكمن صعوبة الأمر في تعدُّد القوَّات، والميليشيات وولاءها؛ إذْ لا زال عدد كبير من هذه القوَّات ولاءها للمشروع الانفصالي، حتى وإن انضمت شكليًّا تحت علم الوحدة، وشعار الجمهوريَّة.

كما قامت القوَّات الأمنيَّة أيضًا بإغلاق عدد من مقرَّات المجلس الانتقالي المنحل في عدن؛ إذْ تهدف هذه الحملة بشكل رئيس إلى محاصرة الانتقالي من الناحية السياسيَّة، والتخفيف، أو إنهاء مظاهر وجوده السياسيَّة ككيان سياسي مستقل في العاصمة المؤقتة عدن. أي بشكل آخر إعادته إلى مراحله الأولى قبل أنْ يتحوَّل إلى دولة داخل الدولة في عدن.

تتحرُّك الحكومة في كلا المسارين؛ إذْ تجلب المزيد من التعزيزات العسكريَّة في أيِّ منطقة يظهر فيها أيّ نوع من حالة عدم الاستقرار، فقد وصلت تعزيزات عسكريَّة كبيرة إلى عدن وعتق، بعد حالة الفوضى التي عاشتها المدينتين؛ بسبب مظاهرات المجلس الانتقالي.

أمَّا إعادة الهيكلة فتبدو عملية أصعب، فعلى الرغم من أنَّ الحكومة قد أقالت مجموعة من قيادات الصفِّ الأولى التي تماهت، أو أيَّدت تمرُّد الانتقالي؛ مثل: وزير الدفاع الداعري. وغيره من القيادات العسكريَّة المؤثِّرة بما في ذلك المنطقة العسكريَّة الثانية. إلاَّ أنَّ التحدِّي الأبرز سيكون في تفكيك القوَّات الموالية للانتقالي في عدن.

صدرت عدَّة قرارات من قبل مجلس القيادة الرئاسي بتغيير عدد من القادة العسكريِّين الأقوياء المحسوبين على الانتقالي، مثل جلال الربيعي الذي عُيِّن كقائد لقوَّات الأمن الخاصَّة في عدن. فمن الواضح بأنَّ مجلس القيادة لا يحاول التصادم مع هذه القيادات، بقدر تقليل نفوذها، وقوَّتها بشكل تدريجي. ومن الواضح بأنَّ إعادة هيكلة القوَّات، وضمّ جميع القوَّات بما في ذلك المتمسِّكة بمشروع عيدروس الزبيدي الرافض للتقارب مع السعوديَّة، بمثابة حقل الألغام الأصعب في وجه الحكومة الشرعيَّة. ولكنَّه القرار الأهم في الوقت الحالي.

في ذات السياق كانت قرارات المحرمي فيما يخص تغيير القادة العسكريِّين في أبين، محطّ جدل واسع. فقد عيَّن عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، العقيد هاني حسين السنيدي قائدًا لقوَّات الأمن الوطني في محافظة أبين. كان سبب الجدل الأوَّل هو منصب المحرمي عند اتخاذه هذه القرارات، بصفته القائد العام للقوَّات المسلَّحة الجنوبيَّة، وهو ما يعدُّ تعارضًا واضحًا مع مهامه كنائب في مجلس القيادة الرئاسي. أمَّا الأمر فهو حالة الرفض العامَّة لهذه القرارات في أبين. وهو ما يزيد من حالة الفوضى، والتمرُّد لقرارات الدولة.

أمَّا جبهات المعارك ضدَّ جماعة الحوثي، فقد شهدت تصعيدًا كبيرًا في جبهة حيس/ الساحل الغربي؛ إذْ حاولت جماعة الحوثي تحقيق اختراق الجبهة مستخدمة أسلحة ثقيلة، ومتوسِّطة، ولكنَّ محاولتهم باءت بالفشل. يأتي هذا التصعيد في ظلِّ توتُّر حالة من التحشيد العسكري العام لدى جماعة الحوثي. فقد أعلنت الجماعة عن حالة الطوارئ، وتجهيزات عسكريَّة ومركزيَّة. الإجراءات شملت رفع جاهزيَّة المستشفيات الحكوميَّة، والخاصَّة وتجهيز أقسام الطوارئ، وإلزام الكوادر الطبيَّة بتوقيع تعهُّدات خطيَّة. كما تمَّ التشديد على دور الدفاع المدني في عمليَّات الإنقاذ، والحدِّ من الخسائر البشريَّة والماديَّة. ولربَّما ترتبط هذه التحرُّكات بنوع من التصعيد العسكري، أو ربما استعدادات لتأثير الحرب الإقليميَّة على الجماعة أيضًا.

أهمّ الأخبار:

الثالث من فبراير:

  • قيادات تعز الأمنيَّة والعسكريَّة تعلن خطَّة تنسيق شاملة لمواجهة أيّ تهديدات محتملة.

التاسع من فبراير:

  • لحج.. قوَّات اللواء الرابع تمنع لجنة وطنيَّة من الوصول إلى السجناء المختفين.

العاشر من فبراير:

  • وصول أكثر من واحدٍ وعشرين ألف مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال شهرٍ واحدٍ.

الحادي عشر من فبراير:

  • أصدر رشاد العليمي قرارا بتعيينات قياديَّة جديدة في المنطقة العسكريَّة الأولى شملت تعيين فهد سالم بامؤمن قائدًا للمنطقة مع ترقيته لرتبة لواء، وتعيين عامر بن حطيَّان رئيسًا للأركان، ومحمَّد بن غانم رئيسًا للعمليَّات.

الثالث عشر من فبراير:

  • وصول وحدات من قوَّات الطوارئ إلى شبوة بعد هجومٍ مسلَّحٍ على مبنى الإدارة المحليَّة.
  • تخرُّج دفعة جديدة من قوَّات الطوارئ اليمنيَّة تضمُّ أكبر عدد من الأفراد.

الخامس عشر من فبراير:

  • جماعة الحوثي تطوِّق منزل الشيخ الأحمر في صنعاء، وتمارس مضايقات واسعة.
  • ضغوط قبليَّة تجبر الحوثيين على الإفراج عن سجناء في إب.

السادس عشر من فبراير:

  • وزير الدفاع، مؤشِّر العمليَّات يتجه نحو العاصمة صنعاء.
  • ضبط أربعمائة وخمسين ألف حبَّة كبتاجون مخدِّرًا في لحج
  • تعز.. الجيش يعلن فتح طريق “المدينة-الحوبان” على مدار 24 ساعة خلال رمضان.

السابع عشر من فبراير:

  • نائب مجلس القيادة الرئاسي الصبيحي يترأس اجتماعًا لمناقشة ترتيبات دمج التشكيلات العسكريَّة.

الثامن عشر من فبراير:

  • نقطة الصلب العسكريَّة بحضرموت تحبط تهريب أسلحة محظورة، وتقبض على مطلوب أمني.

العشرين من فبراير:

  • قوَّات درع الوطن تتولَّى تأمين النقاط الحيويَّة في عدن بعد محاولة اقتحام المعاشيق من قبل أنصار المجلس الانتقالي المنحل.
  • جماعة الحوثي تعلن مقتل أحد ضباطها في مواجهات مع قوَّات الحكومة.
  • ألوية العمالقة تدفع بتعزيزات عسكريَّة كبيرة من لحج إلى عدن.

الحادي والعشرين من فبراير:

  • انفجار عبوَّة ناسفة بطقم عسكري في مدينة سيئون بحضرموت.
  • الانتقالي يتحدَّث عن اعتقالات طالت ناشطيه على خلفيَّة اقتحام المعاشيق.

الرابع والعشرين من فبراير:

  • العليمي يصدر قرارين بتعيين قائد لقوَّات الأمن الخاصَّة، ورئيس لمصلحة الدفاع المدني.

الخامس والعشرين من فبراير:

  • ضبط كميَّة من الأسلحة المهرَّبة في حضرموت اليمنيَّة.

السادس والعشرين من فبراير:

  • أعضاء في المجلس الانتقالي المنحل يحتجُّون على إغلاق مقرَّات كان يستخدمها لأنشطته.

الثامن والعشرين من فبراير:

  • حضرموت: اتلاف 1681 لغمًا في المكلا.

Your Content Goes Here