كان الجانب السياسي في شهر إبريل الماضي مشتعلاً في مختلف المناطق، فحضرموت والساحل الغربي وشبوة مرورًا بعدن ووصولا إلى الجوف الخاضعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، جميعها كانت شاهدة على تطوُّرات سياسيَّة متسارعة. وهي مثال بارز على الاحتقان السياسي الموجود في مختلف مناطق الجمهوريَّة اليوم.

فمناطق الشرعيَّة ما زالت في حالة من الاستقطاب السياسي بين المجلس الانتقالي من جهة، والحكومة الشرعيَّة من جهة أخرى. فعلى الرغم من حلِّ المجلس إلاَّ أنَّ نفوذ المجلس ما زالت موجودة في مختلف المناطق. وعلى رأس هذه المناطق كانت حضرموت.

فبعد أنْ هاجم أنصار المجلس الانتقالي مظاهرة داعمة للسعوديَّة في المكلا في أوَّل الشهر، وما تخلَّل هذه الحادثة من اعتداء على رموز المملكة السياسيَّة وعلمها، ردَّت السلطة المحليَّة في المكلا برئاسة الخنبشي على هذه الأحداث بتحقيق، وتوَّعد بمحاسبة المتورِّطين.

لم يكتفِ المجلس الانتقالي بهذه التطوُّرات بل دعا إلى خروج مظاهرة في الرابع من إبريل الماضي، للتَّأكيد على مطالبه باستعادة دولة “الجنوب”. وهذه المظاهرة التي تطوُّرت إلى عنفٍ دامٍ؛ إذْ سقط على إثرها ثلاثة قتلى، وأربعة جرحى. وتبادلت جميع الأطراف الاتهامات؛ إذْ يتَّهم المجلس الانتقالي السلطة المحليَّة بإطلاق النار الحي على المتظاهرين سلميًّا، بينما تتَّهم السلطة المحليَّة عناصر مخرِّبة؛ إذْ رصدت السلطة المحليَّة عناصر مسلَّحة بلباس مدني، أقدمت على إطلاق النار على القوَّات الأمنيَّة والعسكريَّة أثناء قيامها بواجبها، مؤكِّدة أنَّ هذه الأعمال لن تُقابل إلاَّ بالحزم وفقا للقانون.

هذه الحادثة الدامية، التي أدَّت إلى سقوط عدد من الجرحى، والقتلى فتحت الباب أمام مخاوف أكبر بانتشار العنف، ودخول حضرموت في حالة من الفوضى، وخصوصًا أنَّ المجلس الانتقالي ما زال يتجاهل جميع توجيهات السلطة المحليَّة بالتهدئة، وعدم جرِّ المحافظة للفوضى.

هذه الأحداث المتسارعة علَّقت عليها القوى السياسيَّة الحضرميَّة أيضًا؛ إذْ حذَّر حلف القبائل من مخطَّطات لجرِّ حضرموت نحو الفوضى، ووجَّهت الرئاسة اليمنيَّة بالتحقيق في ملابسات الأحداث وتعويض الضحايا. كما كانت هذه الأحداث دليلاً على أنَّ السلطة المحليَّة عجزت إلى الآن على التعامل بشكل فعَّال مع تحرُّكات المجلس الانتقالي. فلا هي التي سمحت للمجلس بأن يمارس نشاطه السياسي بشكل حرٍّ بالكامل، ولا التي استطاعت أنْ تنهي نفوذه.

إلاَّ أنَّ الجانب الإيجابي هو نجاح الوساطة في إنهاء التوتُّر بين السلطة المحليَّة بحضرموت والمجلس الانتقالي عبر اتفاق يقضي بفتح مقرَّات المجلس، والإفراج عن المعتقلين، ووقف التصعيد الإعلامي. ويأتي هذا التوافق بضوء أخضر سعودي. قاد هذه الواسطة هيئة التوافق الحضرمي.

وعلى الرغم من أهميَّة هذه الواسطة في تعزيز حالة الهدوء في المحافظة، ولكن في نفس الوقت تعكس حالة من التخبُّط والفشل من قبل السلطة المحليَّة في التعامل مع المجلس الانتقالي. فبعد قرار إغلاق مقرَّات المجلس في مارس الماضي، اضطرَّت السلطة المحليَّة لفتح المقرَّات لتهدئة الأوضاع في المحافظة. وهو ما يثير مجموعة من التساؤلات حول الاستراتيجيَّة التي تعتمد عليها السلطة المحليَّة في مواجهة تحرُّكات المجلس الانتقالي ومدى نجاعتها.

أمَّا في شبوة فقد كانت الظروف للقوَّات الأمنيَّة والعسكريَّة أفضل؛ إذْ حشدت السلطة المحليَّة في شبوة قوَّات أمنيَّة كثيفة، حوَّلت المحافظة إلى “ما يشبه بالثكنة العسكريَّة” كما وصفها بيان المجلس الانتقالي في المحافظة. وهو ما حال دون إقامة المظاهرة المزمع إقامتها في السابع من إبريل تضامنًا مع حضرموت، وما حدث فيها من سقوط ضحايا.

الجدير بالذكر أنَّ محافظة شبوة سبق لها وأنْ عانت من حالة من الفوضى في أوقات سابقة من هذه السنة، جرَّاء حشد الانتقالي لأنصاره، ومحاولة الهجوم على مبنى ديوان المحافظة في شبوة في وقت سابق. وهو ما يكشف بوضوح انتشار حالة الفوضى بين المحافظات الجنوبيَّة والشرقيَّة، مع تذبذب واضح في مستوى السلطات المحليَّة في التعامل مع تحرُّكات المجلس الانتقالي.

أمَّا الحدث السياسي الآخر الذي حدث في شبوة، والذي أثار حالة واسعة من اللغط كان منع افتتاح مقرّ مجلس شبوة الوطني، وذلك بسبب عدم التوقيع على وثيقة مؤتمر شبوة الشامل؛ إذْ رأى البعض بأنَّ المنع نوع من قمع الحريَّة السياسيَّة، والتعسُّف السياسي ضدَّ حريَّة التعبير. بينما ترى السلطة، بأنَّ مجلس شبوة الوطني سيزيد من حالة الانقسام السياسي في المحافظة.

وبغضِّ النظر عن صحَّة ادعاء السلطة المحليَّة أنَّ تأسيس مجلس شبوة الوطني سيؤدِّي إلى انقسام أوسع، ولكن هذا التبرير سيفتح الباب ليتم استخدامه لمنع أيّ نوع من الاختلاف السياسي في حالة تعميمه، واستخدامه بشكل واسع في المحافظة مستقبلاً، أو في باقي المحافظات. فالسلطة المحليَّة لم تقدِّم دليلاً ملموسًا على صحَّة هذا الادعاء، وهو ما يجعله أقرب لأنْ يكون عذرًا فضفاضًا لحرمان مجلس شبوة الوطني من حقِّه في التعبير والمشاركة السياسيَّة. كما حازت حالة الرفع المستمر لصور رئيس المجلس الانتقالي (عيدروس الزبيدي)، وأعلام الانفصال بعض الاهتمام في المحافظة، كما هو حال باقي المحافظات الجنوبيَّة، التي ما زال يتردَّد فيها أصداء قرار حلّ المجلس.

كما أقرَّ المكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري، المنضوي تحت عباءة المجلس الانتقالي، فصل فادي باعوم من رئاسة المجلس، وإلغاء قراراته السابقة، وذلك ردًا على تجاوزات تنظيميَّة، ومحاولات لضرب الميثاق الوطني الجنوبي. تضمَّن القرار تعيين قيادات جديدة للمجلس، أبرزها علي بن شحنة رئيسًا، في خطوة استباقيَّة من المجلس الانتقالي تلت محاولات باعوم، والسقَّاف إعادة تفعيل مكوِّن “الحراك الثوري” بشكلٍ مستقلٍّ، وفكّ الارتباط بالانتقالي.

هذه القرارات تفتح الباب أمام حالة من التشظِّي للمجلس الانتقالي المنحل، وما قد ينتج عنها من استحداث كيانات سياسيَّة جديدة، يدَّعي كلّ منها تمثيل القضيَّة الجنوبيَّة. وهو ما قد يعني إغراق الساحة السياسيَّة في المناطق الجنوبيَّة بكيانات جديدة، نتيجة لحالة الخلاف ضمن بنية المجلس الانتقالي السابقة؛ إذْ إنَّه من الملاحظ أنَّ هنالك حالة خلاف واسعة في كيفيَّة التعاطي مع المستجدَّات السياسيَّة الجديدة. فبعض الأطراف ما زالت تتمسَّك بشخصيَّة عيدروس الزبيدي، والمطالب الرافضة للتقارب مع السعوديَّة، وأطراف أخرى تؤيِّد التحرُّك الإيجابي تجاه السعوديَّة، ومؤتمر الحوار الجنوبي-الجنوبي المنتظر.

أمَّا في تعز، فقد بدأت قوَّات طارق صالح انسحابها من مديريَّة الوازعيَّة تنفيذًا لاتفاق مع القبائل المحليَّة، تضمن تمديد مهلة الانسحاب من المرتفعات المطلَّة على القرى حتى يوم الجمعة المقبل. ويهدف الاتفاق إلى احتواء التوتُّر القبلي المتصاعد الذي أعقب مقتل الشاب برهان طه برصاص هذه القوَّات؛ إذْ يطالب الأهالي باستكمال تسليم المتورِّطين، وتغيير مدير أمن المديريَّة، ووقف المداهمات؛ لضمان استقرار المنطقة.

تشير هذه الأحداث في تعز إلى حالة من الاحتقان التي تعيشها معظم مناطق سيطرة الشرعيَّة، فمناطق الجنوب والشرق تعاني من صراع بين المجلس الرئاسي والسلطات المحليَّة في المحافظات، والمجلس الانتقالي، بينما تعاني تعز، وبعض مناطق الساحل الغربي من حالة عدم استقرار بسبب خلافات قبليَّة مع قوَّات طارق صالح. تتعدَّى هذه التوتُّرات تأثيرها المناطقي الضيِّق؛ لتشكل عبئًا على الدولة في جهودها لترسيخ حالة الاستقرار، والمضي قدمًا في التنمية، والتجهيز لمعركة استعادة صنعاء من مليشيا الحوثي.

أمَّا في مناطق سيطرة مليشيا الحوثيين، فقد شهدت محافظة الجوف التصعيد الأبرز؛ إذْ أدَّى اعتقال مليشيا الحوثي للشيخ القبلي حمد الحزمي إلى حالة من الاحتقان، والغضب القبلي في المنطقة. وهو ما أدَّى إلى نكف قبلي دعت إليه قبائل “دهم”، وقد شاركت فيه عدَّة قبائل أخرى. وقد أثمرت الوساطة القبليَّة التي قادها الشيخ ناجي الشايف عن إفراج المليشيات عن الشيخ حمد الحزمي بعد أسبوع من اعتقاله في صنعاء. ويأتي هذا الإفراج تنفيذًا للضمانات الخطيَّة التي قُدِّمت لقبائل “دهم” مقابل رفع “مطارحها” واحتجاجاتها المسلَّحة في منطقة اليتمة؛ إذْ ظهر الحزمي في منزله بصنعاء موجِّهًا الشكر للحشود القبليَّة التي تضامنت معه، وأجبرت المليشيات على الرضوخ لمطالب النكف القبلي.

وعلى الرغم أنَّ هذه ليست المرَّة الأولى التي يتعرَّض فيها شيخ قبلي في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي للاعتقال، ولكن ردَّة فعل قبائل الجوف، ومساندتها لقبيلة دهم كان ملفتًا للأنظار؛ إذْ إنَّ تراكم حالات الرفض القبلي لحالات الاعتقال التي تقوم بها المليشيات، قد يكون بداية لتطوُّرات سياسيَّة أكبر. خصوصًا إنَّ تردِّي الأوضاع الاقتصاديَّة في مناطق سيطرة المليشيا الحوثيَّة، قد يشكِّل عاملاً مساعدًا في تزايد الأصوات المناهضة لها؛ إذْ إنَّ تردِّي الأوضاع الاقتصاديَّة دائمًا ما يلعب دورًا مساعدًا في زيادة حالة السخط ضدَّ السلطة الحاكمة، بغضِّ النظر عن أيِّ ظروف أخرى.

وعلى الرغم من حالة التفاؤل العامَّة التي شاعت بعد حلِّ إشكاليَّة الشيخ القبلي الحزمي، إلاَّ أنَّ سقوط الشيخ ناصر الصلاحي قتيلاً برصاص مسلَّحي مليشيا الحوثي في نقطة أمنيَّة بمديريَّة برط العنان بالجوف، إثر مشادَّة على خلفيَّة مشاركته في النكف القبلي المساند للشيخ الحزمي، أعاد حالة التوتُّر في المحافظة. وقد أدَّى الحادث إلى تجدُّد التوتُّر، واحتشاد قبيلة ذو محمَّد للمطالبة بتسليم القتلة، وسط اتهامات حقوقيَّة للمليشيات بانتهاج سياسة التصفيات المباشرة؛ لترهيب الرموز القبليَّة، وتفكيك تماسكها المجتمعي. ومن غير المعروف إلى الآن ما هي طبيعة التطوُّرات التي قد تحدث نتيجة لهذه الحادثة، ولكن من الواضح أنَّ محافظة الجوف ستشهد حالة من الاحتقان الواضح بين القبائل، ومليشيا الحوثي.

أمَّا من الناحية السياسيَّة الخارجيَّة، فقد كانت إحاطة المبعوث الأممي في اليمن لمجلس الأمن هي الحدث الأبرز، فقد تحدَّث غروندبرغ في الرابع عشر من إبريل الماضي حول آخر المستجدَّات في اليمن؛ إذْ ركَّزت كلمة المبعوث الأممي بشكل رئيس على الأوضاع الإنسانيَّة والاقتصاديَّة المتردِّية بسبب الحرب. كما شدَّد المبعوث على خطورة إقحام الحوثيِّين اليمن في حرب إقليميَّة أوسع، خصوصًا مع بدء الحرب الإيرانيَّة الأمريكيَّة. وهو ما قد يفاقم الأوضاع الاقتصاديَّة السيِّئة.

تخلَّلت الإحاطة أيضًا حديث حول المفاوضات المعمَّقة التي خاضتها الحكومة الشرعيَّة والحوثيِّين حول الإفراج عن الأسرى، وعلى الرغم من التقدُّم المحقَّق، ولكنَّه لم ينتج عنه نتيجة واضحة إلى الآن. أمَّا الجوانب الإيجابيَّة التي أشاد بها المبعوث الأممي، فقد كانت إقرار موازنة عام 2026م لأوَّل مرَّة منذ سبع سنوات. واختتام مشاورات المادَّة الرابعة بين الحكومة، وصندوق النقد الدولي، وهي الأولى منذ إحدى عشر عامًا. ورغم المحاولات الحثيثة التي يبذلها المبعوث الأممي، ولكن لا يبدو أنَّ الوصول إلى حلٍّ نهائي للأزمة اليمنيَّة قريبًا، خصوصًا مع تسارع الأحداث الإقليميَّة، والتي بدورها قد تنعكس على الملف اليمني.

عقد المبعوث الأممي هانس غروندبرغ جولة اجتماعات فنيَّة في الأردن ضمَّت ممثِّلين عن الرياض وصنعاء ضمن لجنة التنسيق العسكري. وذلك لبحث سبل خفض التصعيد، وتعزيز الأمن في اليمن والمنطقة. ركَّزت اللقاءات على مواصلة الحوار، والحفاظ على التهدئة، مع التزام الأطراف بعقد اجتماعات مستقبليَّة موسَّعة تضمُّ الوفود الثلاثة (الحكومة الشرعيَّة اليمنيَّة، والرياض، والحوثيِّين) لضمان استقرار المسار العسكري.

وقد أثار الحضور السعودي الكثير من التكهُّنات من قبل المراقبين؛ إذْ يثير التواجد السعودي التساؤلات حول مدى قدرة الحكومة الشرعيَّة على اتخاذ قرارات منفصلة عن الرغبة، والإرادة السعوديَّة في شكل وطريقة إنهاء الحرب. وهو ما قد يفرِّغ المفاوضات بين الشرعيَّة والحوثيِّين من مضمونها، ويحوِّلها إلى إجراءات شكليَّة لتنفيذ أيّ اتفاق محتمل بين السعوديَّة ومليشيا الحوثي.

آخر الأخبار:

الأوَّل من إبريل:

  • مظاهرة للانتقالي المنحل تطالب بإعادة فتح مقرَّاته في عدن.

الثاني من إبريل:

  • لقاء حكومي أممي في عدن؛ لتعزيز التعاون في مجالات السكان والتنمية.

السادس من إبريل:

  • جماعة الحوثي: لن نهاجم أمريكا أو السعوديَّة من اليمن إذا لم تُصعِّدا، وقرار استهداف إسرائيل أحادي.

السابع من إبريل:

  • مجلس المقاومة: الوازعيَّة تتعرَّض لعدوان مُمنهج، واجتياح غاشم من قبل قوَّات طارق صالح.
  • طارق صالح يوجِّه بلجنة تحقيق بعد سقوط ضحايا في الوازعيَّة بتعز.

الثامن من إبريل:

  • القيادي الحوثي علي العماد: نحن جزء من محور المقاومة، وتحرُّكاتنا ضمن رؤية موحَّدة.
  • إقالة مدير عام شركة النفط بساحل حضرموت، وتعيين بديلاً عنه.

الحادي عشر من إبريل:

  • بعد اشتباكات مسلَّحة في لودر بأبين، السلطة المحليَّة، وأعيان ومشايخ المنطقة يحذِّرون من محاولات زعزعة الأمن والاستقرار.

الخامس عشر من إبريل:

  • أصدر محافظ عدن (عبدالرحمن شيخ) قرارات بتكليف مدراء جدد لخمسة مكاتب تنفيذيَّة شملت التربيَّة والتعليم، والإعلام، والسياحة، والثقافة، والشباب والرياضة. وتعدُّ هذه الدفعة من التغييرات هي الأوسع منذ تولِّيه منصبه في يناير الماضي.

الثاني والعشرين من إبريل:

  • بدء انسحاب قوَّات طارق صالح من الوازعيَّة غربي تعز ضمن اتفاق مع القبائل.
  • المجلس الانتقالي يدعو لمظاهرة في الرابع من مايو القادم في الذكرى التاسع؛ لتفويض رئيس المجلس عيدروس الزبيدي.

الخامس والعشرين من إبريل:

  • الرئيس السابق للمكتب السياسي في الحراك الثوري الجنوبي (فادي باعوم) يهدِّد المجلس الانتقالي بفضح قضايا الفساد، والاستيلاء على الأراضي في عدن.

شهد الجانب الاقتصادي تردِّيًا عامًّا، مشابها لحالة التردِّي العامَّة التي تعيشها مختلف المحافظات، وبين كلِّ الأزمات المتلاحقة التي تعاني منها عموم المحافظات. كان خبر صرف الرواتب للقطاع العسكري، والمدني هو النقطة المضيئة وسط أزمات، وضغوط اقتصاديَّة متلاحقة.

وبداية من حضرموت، فقد شهدت مديريَّات وادي وصحراء حضرموت أزمة خانقة في المشتقَّات النفطية وهو ما أدى بدوره إلى شلل في الحياة اليومية وانتشار طوابير انتظار طويلة أمام المحطات. ونتجت هذه الأزمة عن تراجع في الامدادات النفطية. وهو ما تسبب في انتعاش الحياة للسوق السوداء للمشتقَّات النفطيَّة.

كما تسبَّب التدهور التدريجي لخدمة الكهرباء في الوقت الحالي في محافظة حضرموت في تزايد القلق حول ما ستؤول إليه الأوضاع في الصيف، خصوصًا مع الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة. وهو ما جعل السلطة المحليَّة متمثِّلة بسالم الخنبشي تناقش هذه المسألة مع وزير الكهرباء عدنان الكاف، وركَّز اللقاء على احتياجات التوليد العاجلة لمواجهة طلب الصيف، وإشكاليَّات توفير الوقود، وخطط الصيانة لرفع كفاءة الشبكات. كما استعرض الجانبان مشاريع استراتيجيَّة تشمل إنشاء محطَّتي توليد بقدرة مائة ميغاواط لكلٍّ من ساحل ووادي حضرموت؛ لتعزيز استقرار الخدمة.

وعلى الرغم من أهميَّة هذه الوعود، والتأثير الهائل الذي قد يسببه انشاء محطَّتي توليد الكهرباء، ولكن تبقى هذه الوعود في محلِّ تشكيك واسع. فقد دأبت السلطات المحليَّة المتتابعة في حضرموت على الوعود بإنشاء محطَّات توليد، وإنهاء أزمة الكهرباء، ولكن كلّ هذا لم يرَ طريقه إلى أرض الواقع.

أمَّا في المهرة فقد عانت من انقطاع كامل في الكهرباء بسبب قطاع قبلي في حضرموت. وهو ما يجعل حياة المدنيِّين في المهرة في وضع حرج. أمَّا في شبوة فقد تمَّ احتجاز عشرات من ناقلات الوقود أيضًا. وهو ما أدَّى بدوره إلى تفاقم أزمة المحروقات.

أمَّا في الجانب النقدي، فالمناطق الخاضعة للشرعيَّة تمرُّ بأزمة سيولة نقديَّة كبيرة توصف بأنَّها الأسوأ. تعزى هذه الأزمة إلى الظروف الاقتصاديَّة الصعبة بسبب وقف تصدير النفط بسبب الحرب. وامتناع بعض السلطات المحليَّة في مأرب وحضرموت والمهرة وتعز عن توريد إيراداتها للبنك المركزي في عدن ممَّا أدَّى إلى تكدُّس آلاف المليارات من الريالات خارج النظام المصرفي لدى شركات الصرافة.

تنعكس هذه الأزمة بشكل مباشر على قدرة الحكومة على صرف مرتَّبات الموظَّفين، وتوفير الوقود لمحطَّات توليد الكهرباء في بعض المحافظات. كما ينعكس هذا أيضًا على الحالة التجاريَّة العامَّة في عموم المحافظات. وهو ما سيؤدِّي بدوره إلى ركود اقتصادي، وتفاقم الوضع الاقتصادي الصعب لعموم المواطنين.

أمَّا السيول فقد أدت إلى كوارث اقتصاديَّة حقيقيَّة، فقد ارتفعت وفيَّات السيول في تعز إلى أربع وعشرين وفاة، وتضرَّر إحدى وثلاثون ألف أسرة، وخسائر تفوق خمسة عشر مليون دولار. كما تهدِّد الأوضاع الجويَّة السيئة أكثر من أربعمائة ألف هكتار زراعي، وهو ما سيؤدِّي بدوره إلى أضرار كبيرة في القطاع الزراعي الذي يعتمد عليه جزء واسع من المواطنين في مختلف المحافظات.

أمَّا تقرير صندوق النقد الدولي، في ختام مشاورات المادَّة الرابعة لعام 2025م، فقد أكَّد أنَّ الاقتصاد اليمني لا يزال يرزح تحت وطأة هشَّاشة شديدة نتيجة الانقسام المؤسَّسي والسياسات الماليَّة والنقديَّة المتضاربة، ما أدَّى إلى تآكل الإيرادات العامَّة، وتفاقم العجز المالي، والضغوط التضخميَّة.

وأوضح التقرير أنَّ تعطُّل القطاعات الإنتاجيَّة واعتماد البلاد المفرط على المساعدات الخارجيَّة قد عمَّق حدَّة الأزمة الإنسانيَّة، مشدِّدًا على أنَّ أيَّ تعافٍ مستقبلي يظلُّ رهينًا بتنفيذ إصلاحات هيكليَّة شاملة. وعلى الرغم من محاولات البنك المركزي منذ فترة إتمام هذه الاصلاحات إلاَّ أنَّه يبدو أنَّه ما زال بعيدًا من عكسها على تحسُّن الأوضاع الاقتصاديَّة بشكل حقيقي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعيَّة.

أهم الأخبار:

الثاني من إبريل:

  • الأمم المتَّحدة تقدِّم إغاثة طارئة لنحو اثني عشر ألف متضرِّر من سيول اليمن بدعم أوروبي.
  • الكويت تدعم توزيع أربعمائة سلَّة غذائيَّة لمتضرِّري السيول في المخا.

السادس من إبريل:

  • الأمم المتَّحدة: انهيار العمليَّات الإنسانيَّة شمال اليمن نتيجة انتهاكات مليشيا الحوثي.

الثامن من إبريل:

  • المهرة تعتمد خطَّة تنمية بأربعة وستين وسبعمائة مليون دولار، وتستعدُّ لإطلاقها رسميًّا.

الثالث عشر من إبريل:

  • الحكومة تقرُّ مشروع قرار إنشاء هيئة مستشفى الضالع.
  • مباحثات يمنيَّة–فرنسيَّة؛ لتعزيز التعاون في قطاع الكهرباء، ودعم إصلاحات الطاقة.

السادس عشر من إبريل:

  • وزير النفط اليمني يتفقَّد مصفاة عدن، ويؤكِّد السعي لإعادة تشغيلها.

التاسع عشر من إبريل:

  • بتكلفة اثنين مليون دولار وضع حجر أساس لثلاثة مشاريع مائيَّة في مأرب بتمويل سعودي.
  • تحذير أممي من انزلاق ثمانية عشر مليون يمني إلى الجوع الشديد.

العشرين من إبريل:

  • وزارة النقل تعلن عن ترتيبات لإطلاق نشاط الترانزيت إلى ميناء عدن.

الثاني والعشرين من إبريل:

  • المجلس الرئاسي يشدِّد على إغلاق أيّ حسابات خارج البنك المركزي.
  • عدن: عجز يقارب ستِّين بالمئة في احتياج الكهرباء؛ جرَّاء نقص الوقود.

الرابع والعشرين من إبريل:

  • تفاقم أزمة الغاز في مأرب لليوم الخامس وسط دعوات لحلول عاجلة.

الثامن والعشرين من إبريل:

  • تحرُّك رئاسي يعيد تشغيل ميناء نشطون في المهرة بعد توقُّفه.

شهد الجانب الاجتماعي في عموم المحافظات تدهورًا حادًّا يتمثَّل هذا التدهور بشكل رئيس في جانبين؛ هما الجانب الصحِّي والجانب الإنساني، ففي الجانب الصحِّي شهدت محافظات مختلفة عددًا كبيرًا من الإصابات بأمراض مختلفة، فصحَّة وادي حضرموت لوحدها أعلنت عن وفاة خمس حالات بمرض الحصبة، وإصابة أكثر من ألف حالة. كما عانت عديد من المحافظات الأخرى من ذات المرض، وهو ما يرفع العدد الإجمالي في الأشهر الثلاثة الأوَّلى من هذه السنة إلى خمسة آلاف وستمائة حالة إصابة، وإحدى وعشرين حالة وفاة.

وأمام هذا الانتشار المتسارع، حذَّرت وزارة الصحَّة من عودة أمراض الحصبة والدفتيريا، وطالبت بدعم عاجل لعمليَّات التحصين. فقد أفادت منظَّمة الصحَّة العالميَّة بأن 64% من سكان اليمن باتوا عرضة لخطر الإصابة بالملاريا. وهو ما يعني احتماليَّة إصابة الملايين من المواطنين بهذا المرض، وهو ما يفوق القدرة الاستيعابيَّة للمستشفيات في مناطق سيطرة الشرعيَّة، وهو ما ينبئ بأوضاع مأساويَّة قد تحدث إذا لم يكن هناك تحرُّكٌ جادٌّ وعاجلٌ. وهو ما يجعل اليمن تتصدَّر الأرقام الدوليَّة في عدد أرقام الإصابات في أمراض الكوليرا والحصبة والملاريا وحمَّى الضنك.

أمَّا في الجانب الانساني، فقد لعبت الأوضاع الجويَّة دورًا مفاقمًا؛ إذْ أدَّت السيول في تعز إلى وفاة ثلاثة وأربعين شخصًا وإصابتهم، وتشريد اثني عشر ألف أسرة، كما تضرَّرت أكثر من ألفي أسرة نازحة في مأرب، جرَّاء الأمطار والعواصف، وسط تحذيرات أمميَّة من فيضانات وكوارث هائلة مرتقبة.

أمَّا في الجانب الحقوقي فقد وثقَّت الهجرة الدوليَّة نزوح أكثر من خمسة آلاف شخص منذ مطلع العام الجاري. كما تشير التقارير إلى وجود 3.2 ملايين طفل خارج المدارس، مع توثيق نحو مائتين وألف ضحيَّة من الأطفال خلال سنوات الهدنة.  ويتزامن هذا أيضًا مع انتهاكات حقوقيَّة تقوم بها مختلف الأطراف السياسيَّة والعسكريَّة، وخصوصًا مناطق سيطرة الحوثي؛ إذْ تشهد تفاقمًا كبيرًا للانتهاكات الحقوقيَّة ضدَّ الصحفيين والمواطنين على حدٍّ سواء.

أثارت قضيَّة مقتل المواطن عبدالرحمن العليمي داخل سجون قوَّات الحزام الأمني في عدن موجة غضب واسعة، بعد تسليم جثَّته لأسرته وعليها آثار تعذيب وحشيَّة. وبدأت الواقعة في ثاني أيام عيد الفطر حين انقطع الاتصال بعبدالرحمن، وهو أب لخمسة أطفال، ليتبيَّن احتجازه في القطاع الثامن بالشيخ عثمان قبل نقله إلى سجن معسكر الصولبان.

من جانبها، رفضت أسرة الضحيَّة رواية الجهات الأمنيَّة التي ادَّعت انتحاره شنقًا، مؤكِّدة أنَّ الجثَّة تحمل أدلَّة قطعيَّة على التصفية الجسديَّة. ووجَّهت الأسرة بلاغًا عاجلًا للجهات القضائيَّة والأمنيَّة والنائب العام للمطالبة بفتح تحقيق فوري وشفَّاف. إضافة إلى الجانب الحقوقي المؤسف التي تثبته هذه الحالة، إلاَّ أنَّها في ذات الوقت ستكون تحدِّيًا أمام القوَّات الأمنيَّة لإثبات جدِّيتها في إنصاف المظلومين، ومحاسبة أفراد القوَّات الأمنيَّة.

أمَّا في حضرموت، فقد تعهَّد المحافظ سالم الخنبشي، بإنصاف ضحايا الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجد “الزيار” بمديريَّة يبعث عام 2022م، مؤكِّدًا أنَّ الجريمة لن تمر دون محاسبة. وخلال لقائه بأهالي الضحايا في المكلا، شدَّد الخنبشي على التزام السلطات باستكمال الإجراءات القانونيَّة؛ لتقديم المتورِّطين للعدالة، وجبر ضرر الأسر. مُعِدًّا ذلك أولويَّة لترسيخ الأمن والاستقرار. ويأتي هذا التحرُّك بعد أربع سنوات من الحادثة استجابة لمطالبات الأهالي المستمرَّة بمحاسبة الجناة. وهو ما يعيد فتح واحد من الملفَّات الإنسانيَّة الحسَّاسة التي شهدتها حضرموت في السنوات الأخيرة؛ إذْ لامست هذه الجريمة قلوب مختلف شرائح المجتمع الحضرمي وعواطفهم.

أهم الأخبار:

السابع من إبريل:

  • نقابة الصحفيين تدين احتجاز أمجد الرامي في حضرموت دون مسوِّغ قانوني.

الثاني عشر من إبريل:

  • بعد عمليَّات بحث واسعة، الإعلان عن وفاة أخوين صيادين في شبوة.

الثالث عشر من إبريل:

  • تقرير حقوقي: “2421” انتهاكًا جسيمًا في اليمن خلال 2025م، والحوثيون برأس القائمة.

الخامس عشر من إبريل:

  • منظَّمات أمميَّة: فيضانات اليمن تتفاقم، وتحذيرات من كارثة هائلة مع توقُّعات بأمطار أشدّ.

السادس عشر من إبريل:

  • ثمان وفيَّات، ومئات الإصابات بالحصبة في تعز، وتحذير صحِّي يدعو لتطعيم الأطفال فورًا.

الثامن عشر من إبريل:

  • منظَّمة حقوقيَّة توثَّق نحو مائتين وألف ضحيَّة لأطفال اليمن خلال سنوات الهدنة.

الواحد والعشرين من إبريل:

  • وزير الصحَّة يبحث تفشِّي الحصبة مع ارتفاع الإصابات.

الثالث والعشرين من إبريل:

  • العفو الدوليَّة تطالب الحوثيِّين بالإفراج عن المحامي عبدالمجيد صبره.

شهد الجانب الأمني والعسكري تطوُّرات في مختلف مناطق الجمهوريَّة، ويمكن تلخيصها على عدَّة محاور رئيسة: أمَّا المحور الأوَّل، فقد كان إعادة دمج القوَّات الأمنيَّة التابعة للحكومة الشرعيَّة، خصوصًا بعد حلِّ المجلس الانتقالي، وظهور تشكيلات عسكريَّة أثبتت قدرتها على الحسم العسكري، وخصوصًا قوَّات حماية حضرموت التابعة لحلف قبائل حضرموت.

أعلنت قوَّات حماية حضرموت برئاسة الشيخ عمرو بن حبريش، البدء بالإجراءات الإداريَّة لدمج منتسبيها مع القوَّات الأمنيَّة تحت قيادة وزارتي الدفاع والداخليَّة. وذلك تنفيذًا لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبدعم من التحالف العربي بقيادة السعوديَّة. وأكَّد البيان أنَّ هذه الخطوة تهدف لتوحيد الأجهزة العسكريَّة، والأمنيَّة في ساحل ووادي حضرموت، ورفع كفاءتها، مع تجديد الالتزام بالعمل تحت مظلَّة الدولة، والشرعيَّة؛ لتعزيز الاستقرار، ووحدة الصف الوطني.

وتعدُّ هذه الخطوة مهمَّة في ترسيخ حالة الاستقرار الأمني في المحافظة، كما أنَّها تُعدُّ خطوة مهمَّة في الوصول إلى هدف الحضرمة الكاملة لجميع القوَّات الأمنيَّة في المحافظة. وعلى الرغم أنَّ البيان لم يوضِّح هل ستنضم قوَّات حماية حضرموت إلى المنطقة العسكريَّة الثانية أو الأوَّلى، أو سيتمُّ ضمُّها كتشكيل عسكري منفصل تحت لواء وزارة الدفاع، ولكنَّ الأكيد أنَّ هذا القرار يمكن عدَّه انجازًا لهذه القوَّات التي لعبت دورًا كبيرًا إلى جانب الدولة ضدَّ قوَّات المجلس الانتقالي ضمن عمليَّة استلام المعسكرات.

كما دشَّنت في مدينة سيئون عمليَّة دمج قوَّات النخبة الحضرميَّة ضمن الأجهزة الأمنيَّة بوادي وصحراء حضرموت، تنفيذًا لتوجُّهات تعزيز الاستقرار في المحافظة. وأكَّد مسؤولو السلطة المحليَّة، ووزارة الداخليَّة على أهميَّة هذه الخطوة في توحيد الجهود الأمنيَّة، ورفع الكفاءة المهنيَّة للأفراد تحت مظلَّة الدولة. مع التركيز على تكثيف الانتشار الأمني، وتأمين المواقع الحيويَّة؛ لضمان السكينة العامَّة في الوادي والصحراء.

وعلى الرغم من أنَّ كلاًّ من قوَّات حماية حضرموت، والنخبة الحضرميَّة قوَّات يتكوَّن أفرادها من أبناء حضرموت، ولكن يكمن الاختلاف في طبيعة الدعم، والانتماء السياسي. فبينما رفعت قوَّات حماية حضرموت شعار حضرموت منذ البداية، كانت قوَّات النخبة الحضرميَّة ضمن القوَّات المحسوبة على المجلس الانتقالي، فقد تلقَّت دعمًا إماراتيًّا مباشرًا، ورفعت أعلام دولة الجنوب لسنوات طويلة.

فلا يجب أنْ يكون الهدف هو الدمج لغرض الدمج فقط، ولكن الدمج أيضًا لحماية الثوابت الوطنيَّة بعدِّها جزءًا لا يتجزأ من كيان الدولة ودستورها. فقد أثبتت الأحداث العسكريَّة، وخصوصًا دخول المجلس الانتقالي لحضرموت بأنَّ بعض القادة العسكريين في المنطقة العسكريَّة الثانية، غضُّوا الطرف، أو تقاعسوا في القيام بأدوارهم في صدِّ قوَّات المجلس الانتقالي المنحل الداعية للتقسيم.

إنَّ الخطوة الأوَّلى للتعامل مع قوَّات النخبة الحضرميَّة يجب أنْ يكون بإعادة هيكلة قادتها، وإبعاد الشخصيَّات القياديَّة التي قد يكون لها انتماء مزدوج، أو مضاد للمشروع الوطني. مع عمليَّة تدريجيَّة لتغير القيم العسكريَّة التي يحملها الجنود، والضباط؛ لتكون مكرَّسة لحماية الوحدة والجمهوريَّة والدستور، لا أيّ مشروع سياسي آخر.

في السياق ذاته كشفت مصادر حكوميَّة عن قرب اكتمال المرحلة الأوَّلى من إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكريَّة، والأمنيَّة تحت قيادة وزارتي الدفاع والداخليَّة، بإشراف مباشر من التحالف بقيادة السعوديَّة. ركَّزت هذه المرحلة، التي بدأت من المناطق العسكريَّة الشرقيَّة، على بناء قاعدة بيانات موحَّدة بنظام البصمة الحيويَّة، ممَّا أسفر عن كشف، وإسقاط عشرات الآلاف من الأسماء الوهميَّة والمزدوجة. وإضافة إلى أهميَّة هذا المنجز من الناحية العسكريَّة، فهو منجز مهم أيضًا من الناحية الاقتصاديَّة؛ إذْ يحمي الدولة من فساد كبير، وإهدار لمبالغ ماليَّة ضخمة، قد توجَّه لتحسين الأوضاع الاقتصاديَّة، واستثمارها في مشاريع استثماريَّة أكثر فائدة.

وإذا كانت عمليَّة الدمج العسكريَّة قد لاقت نجاحًا في حضرموت، فقد تداولت وسائل إعلام مختلفة وثيقة صادرة عمَّا تسمَّى “هيئة العمليَّات المشتركة للقوَّات الجنوبيَّة” عن استحداث ثلاثة محاور قتاليَّة جديدة تابعة للمجلس الانتقالي خارج إطار وزارة الدفاع. وشملت المحاور المستحدثة نطاقات جغرافيَّة واسعة تمتد من أبين وشبوة وصولًا إلى باب المندب والضالع، مع تحديد مقارّ قياديَّة، وقادة لهذه المحاور. في خطوة تعكس استمرار المجلس في تعزيز تشكيلاته العسكريَّة المستقلَّة بعيدًا عن هيكليَّة القوَّات المسلَّحة الرسميَّة. وهو ما يشير بوضوح إلى أنَّ التصعيد الذي يقوده المجلس الانتقالي في الجانب السياسي، والذي سبق وانْ ناقشناه، يرافقه أيضًا تصعيد في الجانب العسكري. كما أنَّه ما زال من غير الواضح مصير العتاد العسكري الذي سحبه المجلس الانتقالي بعد انسحابه من عدن نتيجة لهزيمته في معركة استلام المعسكرات. وهو ما قد يتيح له تسليح أيّ قوَّات جديدة يقوم بتشكيلها، خصوصًا مع شحِّ الدعم العسكري الإماراتي له بعد انسحاب الإمارات من اليمن.

أمَّا المحور الثاني فهو حالة الاستنفار العسكريَّة التي تقوم بها الحكومة الشرعيَّة مدعومة بالسعوديَّة كمحاولة لكبح أيّ تصعيد سياسي، أو عسكري يقوم به المجلس الانتقالي. فلا يبدو بأنَّ عمليَّة الدمج العسكريَّة في مناطق عدن والضالع ويافع ستكون بسلاسة ما حدث في حضرموت. فقد وصلت تعزيزات سعوديَّة، وأخرى تابعة للشرعيَّة لعدن، وشبوة كمحاولة لمنع أيّ تفاقم في حالة التوتُّر نتيجة لتحرُّكات المجلس الانتقالي.

إذْ تحاول الشرعيَّة مسنودة بالسعوديَّة، على تطبيع الأوضاع وتعزيز حالة الأمن والاستقرار دون الخوض في مواجهات مفتوحة ضد المجلس الانتقالي. خصوصًا بأنَّ كثيرًا من القادات الأمنيَّة، والعسكريَّة للمجلس الانتقالي ما زالت تحافظ على مناصب رسميَّة أمنيَّة، أو عسكريَّة وإنْ تمَّ تغيير بعضها. وهو ما يجعل لنفوذ المجلس الانتقالي تأثيرًا بشكل كبير في بعض القطاعات، والمناطق في عدن والضالع ولحج ويافع.

كما شهدت حضرموت حالة من الفوضى الأمنيَّة بسبب تظاهرات المجلس الانتقالي، والتي سقط على إثرها عدَّة قتلى وجرحى، في حالة من الاتهامات المتبادلة من السلطة المحليَّة، والمجلس الانتقالي عن المتسبِّب في سقوط الضحايا.

أمَّا المحور الثالث الذي يمكن ملاحظته في الجانب الأمني، والعسكري في شهر إبريل، فهو حالة الانفلات الأمني التي تعاني منه مختلف مناطق سيطرة الشرعيَّة. فقد شهدت عدن اغتيال الدكتور عبدالرحمن الشاعر، رئيس مجلس إدارة مدارس النورس الأهلية، والقيادي في حزب الإصلاح. هذه العمليَّة التي لاقت إدانة واسعة فتحت باب المخاوف من عودة شبح الاغتيالات لعدن، فقد عانت عدن من ماضي مأساوي في عمليات الاغتيال، والتي طالت شخصيَّات دينيَّة واجتماعيَّة وسياسيَّة.

وعلى الرغم من أنَّ القوَّات الأمنيَّة قد أظهرت مستوى عالٍ من الحِرَفيَّة، فقد أعلنت إدارة أمن عدن ضبط أربعة متَّهمين رئيسين في قضيَّة اغتيال القيادي التربوي عبدالرحمن الشاعر، والتحفُّظ على السيارة، والسلاح المستخدمين في الجريمة. وكشفت التحقيقات الأوَّلية عن وقوف خليَّة واسعة خلف العمليَّة كانت تخطِّط لاستهداف دعاة وأئمة مساجد؛ إذْ جرت عمليَّات الضبط بتنسيق أمني واسع شمل محافظتي عدن وأبين، وسط تأكيدات أمنيَّة بملاحقة بقيَّة العناصر الفارَّة، وتفكيك امتدادات الخليَّة. إلاَّ أنَّ هذه العمليَّة توضِّح التحدِّيات الأمنيَّة التي تعاني منها مناطق سيطرة الشرعيَّة. خصوصًا بأنَّ هذه العمليَّة تزامنت مع حالات فوضى أوسع، فقد قتل ضابط برتبة مقدَّم، وأصيب خمسة جنود من منتسبي قوَّات درع الوطن، إثر كمين مسلَّح استهدف مركبتهم العسكريَّة في منطقة العبر بوادي حضرموت. وأوضحت المصادر أنَّ القتيل هو المقدَّم فرج الأغبري، الذي فارق الحياة متأثرًا بجراحه في المستشفى، فيما لا يزال الجناة مجهولين في ظلِّ تكرار حوادث الاغتيالات، والكمائن التي تشهدها المنطقة الممتدَّة نحو منفذ الوديعة، وحدود محافظة مأرب.

وما زالت حضرموت تعاني من مخلَّفات حالة الفوضى التي حدثت بالتزامن مع انسحاب قوَّات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، فقد أعلنت الأجهزة الأمنيَّة بساحل حضرموت ضبط كميَّة من الأسلحة الثقيلة، تشمل ذخائر وقواعد هاون، في منطقة فوَّة غرب مدينة المكلا. وأكَّدت القيادات الأمنيَّة بالمحافظة أنَّ العمليَّة تمَّت بعد تحرِّيات دقيقة مشدَّدة، وأكَّدت على استمرار ملاحقة مهرِّبي السلاح المنهوب، والتصدي لأيِّ محاولات لزعزعة الاستقرار، مع إحالة المتَّهمين، والمضبوطات للجهات القانونيَّة المختصَّة. كما أعلنت شرطة المكلا بمحافظة حضرموت، عن ضبط صندوق يحتوي على عشرين عبوة ناسفة كانت بحوزة شخص يبلغ من العمر ثلاثة وثلاثين عامًا. وأكَّد مركز الإعلام الأمني التابع لوزارة الداخليَّة احتجاز المتَّهم، وتحريز المضبوطات، مع بدء الإجراءات القانونيَّة اللازمة لمتابعة القضيَّة. تثبت هذه الأحداث المتكرِّرة حول اكتشاف سلاح ثقيل، أو عبوَّات ناسفة، أنَّه ما زال أمام القوَّات الأمنيَّة في حضرموت الكثير من العمل لمحاولة تجفيف السلاح المنهوب الذي ما زال يُخبَّأ، أو يُهرَّب في المحافظة.

حالة عدم الاستقرار الأمني كانت واضحة في شبوة أيضًا، فقد شهدت الوازعيَّة اشتباكات مسلَّحة بين مسلَّحين يتبعون الشيخ أحمد سالم حيدر المشولي، وقوَّات من “المقاومة الوطنيَّة”. وهذه الاشتباكات التي توسَّعت، وأفضت في النهاية إلى خروج قوَّات طارق عفَّاش من المديريَّة.

أمَّا في أبين فقد قتل قائد اللواء 103 مشاه العميد الركن عبدالقادر علي الجعري، وستَّة آخرون من أفراد الأمن الوطني (الحزام الأمني سابقًا) في حادثة أمنيَّة في محافظة أبين. دون أنْ تعلن السلطات المحليَّة عن أيِّ تفاصيل أخرى. كما شهدت مدينة لودر، اشتباكات مسلَّحة بين مسلَّحين قبليِّين، وقيادي سابق في قوَّات ما كان يُعرف بالحزام الأمني يُدْعى صدَّام غرامة، على خلفيَّة خلافات سابقة بين الطرفين. وهو ما استدعاء إلى تدخُّل حازم من السلطة المحليَّة في أبين على لسان المحافظ، الذي توعَّد بإنهاء أيِّ حالة من الفوضى في المحافظة.

في محافظة أبين أيضًا، أعلنت الشرطة استكمال حملة أمنيَّة استمرَّت خمسة أيام، أسفرت عن ضبط خمسة وعشرين مهرِّبًا، وتفكيك معسكرات إيواء عشوائيَّة للمهاجرين غير الشرعيِّين على طول الشريط الساحلي. وجاءت هذه التحرُّكات استجابة لغضب شعبي بعد كشف انتهاكات وحشيَّة تعرَّض لها المهاجرون. كما سقط جندي جريح على الأقل من القوَّات الأمنيَّة أيضًا.

كما نجا رئيس المجلس الانتقالي بمديريَّة مودية، حسين عبدربه الميسري، من محاولة اغتيال برصاص مسلَّحين مجهولين على متن دراجة ناريَّة قبيل صلاة الجمعة بمحافظة أبين. وأسفر الهجوم عن إصابة الميسري بجروح بليغة في العنق والظهر نقل على إثرها للعناية المركَّزة في حالة حرجة، بينما لاذ المنفِّذون بالفرار دون صدور تعليق رسمي من الجهات الأمنيَّة.

وإنْ كانت أبين قد عانت من اضطرابات أمنيَّة متعدِّدة هذا الشهر، إلاَّ أنَّ الجهود الأمنيَّة أيضًا كانت واضحة، فقد تمَّ تنفيذ حملة أمنيَّة مشتركة في محافظة أبين عمليَّة لرفع نقاط الجبايات غير القانونيَّة بمديريَّة المحفد. أسفرت الحملة عن ضبط ثلاثة متَّهمين، ومصادرة سندات تحصيل غير رسميَّة كانت تفرض على شاحنات الخط الدولي. وجاءت هذه التحرُّكات تنفيذًا لقرار محافظ أبين بمنع الإتاوات. كما تعرَّضت القوَّة الأمنيَّة لكمين مسلَّح أثناء عودتها أدَّى لإصابة جندي. وعلى الرغم من أهميَّة هذه التحرُّكات، ولكنَّ الواضح في هذا السياق أنَّ الحملة الأمنيَّة ضدَّ الإتاوات غير الرسميَّة لن تكون سهلة، كون أنَّ هذه التقطُّعات مرتبطة بشكل رئيس بمتنفِّذين، ومستفيدين اقتصاديًّا مبالغ كبيرة.

ولم تكن الضالع أفضل حالًا، فقد شهدت المحافظة تصعيدًا أمنيًّا تمثَّل في اعتداء مسلَّحين على نقطة أمنيَّة بمديريَّة الأزارق في المحافظة. وذلك ردًّا على إجراءات أمنيَّة ضدَّ مطلوبين. وجاء هذا الهجوم عقب يوم واحد من اقتحام مبنى المحافظة في مدينة الضالع من قبل مجاميع مسلَّحة يقودها “رأفت علي خالد”، احتجاجًا على قرارات المحافظ اللواء أحمد القبَّة بإزالة نقاط الجبايات غير القانونيَّة، ممَّا أسفر عن إصابة مدير مكتب الثقافة بالمحافظة.

وعلى الرغم من هذه الهجمات التصعيديَّة، أكَّدت السلطة المحليَّة في المحافظة تفضيلها ضبط النفس لحماية المدنيِّين، وحماية للمحافظة من الانزلاق في الفوضى. مع تأكيدها على استمرار جهودها لفرض سيادة القانون، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتوعَّدت بمحاسبة المتورِّطين في العمليَّة.

أمَّا المحور الرابع فقد كان الاشتباكات المتقطِّعة المستمرَّة بين القوَّات الحكوميَّة، وقوَّات جماعة الحوثي. فقد شهدت جبهة الصلو، والجبهة الغربيَّة في تعز اشتباكات أدَّت إلى قتلى من الطرفين. كما شهدت جبهات شمال الضالع اشتباكات أخرى، خسر فيها كلا الطرفين عددًا من الجنود. وعلى الرغم من أنَّ هذه الهجمات المستمرَّة رُغم محدوديَّتها لم تؤدِّي إلى تغيير حقيقي في جبهات القتال، ولم تؤدِّي إلى إحراز أيّ تقدُّم لأيِّ طرف، إلاَّ أنَّها تؤدِّي إلى حالة من الاستنزاف لجميع الأطراف. والأهم من هذا أنَّها تؤدِّي إلى استمرار حالة عدم الاستقرار بما ينعكس سلبًا على حياة المدنيِّين في هذه المناطق، ويحرمهم من أيِّ فرصة للاستثمار أو التنمية.

آخر الأخبار:

الثاني من إبريل

  • تضارب حول إنزال جوِّي في ميُّون في ظلِّ حديث حول إحباط إنزال جوِّي في جزيرة ميُّون.
  • إقالة مدير أمن المكلا، وتشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث الأخيرة في المكلا.

الرابع من إبريل:

  • السلطة المحليَّة بحضرموت: مسلَّحون بلباس مدني أطلقوا النار على القوَّات الأمنيَّة والعسكريَّة.

السادس من إبريل:

  • المنطقة العسكريَّة الثانية تحبط تهريب شحنة أسلحة إلى شبوة.

الثامن من إبريل:

  • مليشيا الحوثي يشنُّون حملة مطاردات في ذمار بعد طمس شعاراتهم.
  • ضبط كميَّة كبيرة من ذخائر الأسلحة المتوسِّطة في عدن.

التاسع من إبريل:

  • إتلاف أربعة عشر ألف لغم وعبوة وذخيرة من المخلَّفات الحربيَّة في حضرموت.

الثاني عشر من إبريل:

  • البحريَّة البريطانيَّة: حادثة على بعد أربعة وخمسين ميلًا بحريًّا جنوب غرب الحديدة.

الرابع عشر من إبريل:

  • قوَّات الطوارئ تصادر أكثر من خمسين قاطرة نفط كانت في طريقها للسوق السوداء.

الثامن عشر من إبريل:

  • القوَّات الحكوميَّة تسقط طائرة مسيَّرة لمليشيا الحوثيِّين في الجوف.

العشرين من إبريل:

  • اغتيال ضابط إدارة البحث الجنائي عمرو الشميري في تعز.

الحادي والعشرين من إبريل:

  • اللجنة الأمنيَّة في مأرب تتوعَّد بملاحقة أعمال التخريب، وقطع الطرق.

التاسع والعشرين من إبريل:

  • مقتل ضابط في دار سعد بعد استهدافه بالرصاص، ومسلحون ينقلون جثمانه إلى جهة مجهولة.

الثلاثين من إبريل:

  • العليمي يقيل قائد المنطقة العسكريَّة الرابعة، ويُعيّن العميد حمدي شكري بديلاً عنه.
  • مذكِّرة توقيف عسكريَّة بحقِّ أصيل بن رشيد، قائد اللواء الرابع مشاة في شبوة المرتبط بالمجلس الانتقالي.

Your Content Goes Here