تتشكَّل الحكومة الجديدة في سياق سياسي، وأمني، واقتصادي بالغ التعقيد، وتتداخل فيه آثار الصراع المسلَّح مع الانقسام المؤسَّسي، وتراجع قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسيَّة، إلى جانب ضعف الثقة بين المجتمع والسلطة، وارتفاع منسوب التوقُّعات العامة تجاه أداء الحكومة. وفي ظلِّ بيئة تتعدَّد فيها مراكز النفوذ والقرار، وتتصاعد فيها الضغوط المعيشيَّة، تجد الحكومة نفسها أمام اختبار مزدوج: تثبيت حضورها الفعلي داخل مناطق الشرعيَّة، وتحسين شروط الاستقرار عبر استعادة حضور مؤسَّسات الدولة، ورفع كفاءة إدارة الموارد، والحدّ من مظاهر الاختلال الإداري والمالي.
تسعى الحكومة إلى تثبيت حضورها داخل مناطق الشرعيَّة، وتحسين مستوى الخدمات، واستعادة فاعليَّة المؤسَّسات[1]، غير أنَّ حجم التحدِّيات، وتعقيدها د يعرقل هذه الأهداف ما لم تُدار وفق أولويَّات واضحة، وخيارات تنفيذيَّة واقعيَّة تستند إلى قراءة دقيقة لموازين القوى، والموارد المتاحة.
يهدف هذا التقدير إلى تحليل أبرز التحدِّيات التي ستواجه الحكومة في المناطق الخاضعة لها، واستشراف السيناريوهات المحتملة، وتقديم توصيات عمليَّة قابلة للتنفيذ، بما يعزِّز فرص الاستقرار، واستعادة فاعليَّة الدولة تدريجيًّا.
تواجه الحكومة الجديدة في اليمن بيئة داخليَّة مضطربة تتَّسم بتراكب أزمات سياسيَّة، وأمنيَّة، واقتصاديَّة، ومؤسَّسيَّة، بما يحدّ من قدرتها على التحرُّك الاستراتيجي، ويجعل قراراتها محكومة باعتبارات الاستجابة للأحداث أكثر من التخطيط المتوسِّط، أو طويل المدى.
على الصعيد السياسي، يفرض تباين أولويَّات القوى الشريكة في السلطة، وغياب مركز قرار متماسك نمطًا من “إدارة التوازنات” بدلاً من صناعة السياسات الاستراتيجيَّة، بما يضعف الاتساق التنفيذي، ويقيِّد فعاليَّة مركز الدولة.
على الصعيد الأمني، يستمر تعدُّد الفاعلين المسلَّحين، وتداخل مراكز القيادة في تقويض احتكار الدولة للقوَّة، ويجعل الاستقرار المحلِّي مرتهن بترتيبات نفوذ غير مؤسَّسيَّة قابلة للتغيير عند أيِّ تضارب في المصالح.
أمَّا على الصعيد الاقتصادي، فتعمل الحكومة ضمن حيِّز مالي شديد الضيق، في ظلِّ توقُّف تصدير النفط منذ مطلع 2022م عقب استهداف موانئ التصدير في حضرموت وشبوة، إلى جانب اختلالات توريد الإيرادات إلى البنك المركزي، وارتفاع الاعتماد على التدفُّقات، والمنح الخارجيَّة، واستمرار اضطرابات سعر الصرف، وتآكل القدرة الشرائيَّة؛ بما يقلِّص هامش التدخل الاقتصادي، ويضغط على انتظام دفع الرواتب، وتمويل الخدمات الأساسيَّة.
في البعد الاجتماعي والخدمي، يؤدِّي التدهور المزمن في البنية الخدميَّة، وارتفاع تكاليف المعيشة إلى تكوين بيئة احتجاج قابلة للتفجُّر، لا سيما في المدن الكبرى مثل العاصمة المؤقَّتة عدن، عند حدوث أيّ صدمة إضافيَّة (تراجع الكهرباء، أو تأخُّر الرواتب، أو ارتفاع أسعار السلع).
على المستوى المؤسَّسي، يحدُّ ضعف القدرات الإداريَّة، وغياب الشفافيَّة، والحوكمة، وتشظِّي أجهزة الرقابة من القدرة على تنفيذ إصلاحات هيكليَّة سريعة، واستعادة انتظام مؤسَّسات الدولة، وتحسين كفاءة الإنفاق العام.
تشير هذه الأبعاد مجتمعة إلى أنَّ التحدِّي الأكبر لا يكمن في حجم كلِّ أزمة على حدة، بل في حلقة التأثير المتبادل بينها: فتعثُّر الإيرادات يفاقم عجز الخدمات والرواتب، ما يغذِّي الاحتجاجات، ويضغط على الأمن المحلِّي، بينما يؤدِّي ضعف التنسيق السياسي، وتعدُّد مراكز القرار إلى إبطاء المعالجات، وتحويلها إلى حلول جزئيَّة قصيرة الأثر.
بناءً على ذلك، يتمثَّل التحدِّي المركزي للحكومة في منع الانزلاق نحو عدم الاستقرار، وبناء حدٍّ أدنى من القدرة التشغيليَّة للدولة، أكثر من قدرتها على تحقيق اختراق إصلاحي واسع في المدى القريب.
يُعدُّ تشكُّل الحكومة اليمنيَّة الجديدة، تحت رئاسة مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس الوزراء شايع الزنداني، محطَّة مفصليَّة في مسار إدارة مناطق الشرعيَّة، لاسيما في أعقاب التحوُّلات السياسيَّة التي شهدتها مطلع عام 2026م. هذه الحكومة تواجه تركة معقَّدة من الصراعات الداخليَّة، التدهور الاقتصادي، والأزمة الإنسانيَّة المستمرة منذ 2015م. وفقًا لكثير من التقارير الصادرة عن مراكز الأبحاث، يعتمد نجاحها على توحيد القوَّات الأمنيَّة والعسكرية، وإصلاح مؤسَّسات الدولة وانتظامها، ومواجهة التوتُّرات الإقليميَّة بين السعودية والإمارات. هذا التحليل يقدِّم ثلاث سيناريوهات محتملة للتحدِّيات الداخليَّة، مع التركيز على الجوانب الأمنيَّة، الاقتصاديَّة، والسياسيَّة.
تستند السيناريوهات التالية إلى فكرة محوريَّة مفادها أنَّ مسار الحكومة في المدى القريب لن يتحدَّد فقط بجودة السياسات المعلنة، بل بقدرتها على تفعيل أدوات التنفيذ داخل بيئة تتَّسم بتعدُّد اللاعبين، وتشظِّي الموارد، وارتفاع كلفة القرار السياسي. وعليه، فإنَّ المتغيِّرات الحاكمة للسيناريوهات تتلخَّص في: درجة الانضباط الأمني، وتوحيد القيادة، وقدرة الحكومة على استعادة الحدِّ الأدنى من الاستقرار المالي (الرواتب، والإيرادات، وسعر الصرف)، ومستوى التوافق داخل مركز القرار، وحدود الدعم الإقليمي، وانعكاساته على الترتيبات الداخليَّة.
انطلاقًا من ذلك، يقدِّم هذا التحليل ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسارات التحدِّيات الداخليَّة، مع التركيز على الأبعاد الأمنيَّة، والاقتصاديَّة، والسياسيَّة، وما قد تفضي إليه من فرص، ومخاطر خلال الفترة القادمة.
يفترض هذا السيناريو أنَّ الحكومة تنجح في توسيع حضورها التنفيذي داخل المحافظات المحرَّرة، وتحويل التحوُّل السياسي الذي شهدته مطلع 2026م إلى فرصة؛ لإعادة ترتيب مركز القرار، وتخفيض مستوى التشظِّي المؤسَّسي. ويقوم هذا المسار على افتراض مركزي مفاده أنَّ البيئة السياسيَّة تصبح أقلَّ استقطابًا مقارنةً بالفترات السابقة، بما يسمح لمجلس القيادة الرئاسي، والحكومة بالانتقال من إدارة التوازنات ” للمضي نحو إصلاح مؤسَّسي يعزِّز القدرات الإداريَّة، ويتبنَّى مبدأ الشفافيَّة، والحوكمة، ويُفعِّل الأجهزة، والهيئات الرقابيَّة؛ من أجل تنفيذ إصلاحات مؤسَّسيَّة سريعة، واستعادة انتظام مؤسَّسات الدولة.
على المستوى المؤسَّسي، يُراهن هذا السيناريو على إطلاق حزمة إجراءات عمليَّة ذات أثر سريع، تشمل: إعادة انتظام المؤسَّسات الإيراديَّة، والخدميَّة، ورفع كفاءة الإدارة الماليّة، وتفعيل أدوات الحوكمة والرقابة، وتقليص مساحات الإنفاق غير المنضبط.
تُعدُّ اللجنة العسكريَّة العليا، المُشكَّلة بإشراف التحالف بقيادة المملكة العربيَّة السعوديَّة، الأداة التنفيذيَّة المحوريَّة في هذا السيناريو؛ إذْ ستعمل على تفعيل برامج دمج التشكيلات المسلَّحة ضمن هيكل وطني موحَّد. إنَّ نجاح هذه العمليَّة سيفضي إلى تقليص حدَّة الاستقطاب، وتأمين الخطوط الدفاعيَّة والداخليَّة، ممَّا ينهي حالة تعدُّد مراكز القرار الأمني.
اقتصاديًّا، تتبنَّى الحكومة استراتيجيَّة “تأمين الموارد السياديَّة”، عبر إعادة رفع كفاءة تحصيل الإيرادات العامَّة، وتوجيه عوائدها؛ لتغطية النفقات التشغيليَّة، وانتظام صرف المرتَّبات، وترشيد الإنفاق العام، وحشد الدعم الخارجي. يدعم هذا التوجُّه حزمة تمويليَّة سعودية تقدَّر بـ 1.9 مليار ريال[2] مخصَّصة لقطاعات الطاقة، والبنية التحتيَّة، وتعزيز أداء البنك المركزي، والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي؛ ممَّا يسهم في خلق استقرار نسبي في سعر العملة الوطنيَّة، وتشجيع الاستثمار في القطاعات الحيويَّة؛ لخلق فرص عمل تخفِّف حدَّة الأزمة الإنسانيَّة لـ 19.5 مليون يمني، وتقليص معدَّلات النزوح القسري الناجم عن العمليَّات العسكريَّة البينيَّة.
رغم الفرص الواعدة، يصطدم هذا المسار بتحدِّيات “جيوسياسيَّة” بالغة التعقيد، أبرزها، التهديد الحوثي المستمر، واحتمال استهداف المنشآت الحيويَّة (المطارات، وموانئ التصدير، وشركات النفط والغاز)؛ لتقويض قصَّة نجاح الحكومة، التوتُّر الإقليمي، والتوجُّس من دور الأطراف المحلِّية التي بناها الجانب الإماراتي على مدار عقد من الزمن، والتي قد تعمل كـ “جيوب مقاومة” ضدَّ التوحيد الكامل، خاصَّة بعد إلغاء اتفاقيَّة الدفاع المشترك.
يرتهن نجاح هذا السيناريو بمدى فاعليَّة الحوار الذي دعا إليه د. رشاد العليمي في العاشر من يناير 2026م؛ فنجاح جلسات التهيئة في الرياض سيحوِّل هذا الحوار إلى مظلَّة سياسيَّة جامعة، تمنح حكومة “الزنداني” الغطاء اللازم للانتقال من مرحلة “تثبيت الوجود” إلى مرحلة “فرض الاستقرار المستدام”.
2- استمرار هشاشة القرار السياسي والأمني:
يتسم المشهد السياسي الراهن باستمرار هشاشة مركز القرار بوصفه المشكلة المركزيَّة؛ إذْ تحصر الحكومة نشاطها في إدارة الأزمات اليوميَّة (الاحتجاجات، والوقود، والكهرباء، والرواتب) بدل بناء برنامج إصلاحي متدرِّج، والانتقال إلى مرحلة الإصلاحات المؤسَّسيَّة الشاملة. ورغم محاولات تقديم طابع التكنوقراط على التشكيل الحكومي الأخير برئاسة د. شائع الزنداني، إلاَّ أنَّ القوام الموسَّع للحكومة[3] (35 وزيرًا) يعكس عمليا استمرار منطق المحاصصة الحزبيَّة، والمناطقيَّة، ومحاولة استرضاء مراكز النفوذ التقليديَّة في الشمال والجنوب. إنَّ إعادة إنتاج صيغ المحاصصة المناطقيَّة في التعيينات. وفي ظلِّ موارد اقتصاديَّة شحيحة، لا يؤدِّي فقط إلى ترهُّل الجهاز الإداري، بل إلى توسُّع دوائر تعطيل القرار، وتعيد إنتاج التنافس على الصلاحيَّات، والإيرادات مكرِّرًا إخفاقات التجارب السياسيَّة السابقة.
أمنيًّا، تتزامن التحدِّيات السياسيَّة مع ضغوط شعبيَّة ميدانيَّة، تتأرجح بين الاحتجاجات العفويَّة، وتلك المحرَّكة من قوى متضرِّرة فقدت امتيازاتها في أعقاب التحولات السياسيَّة. وتستمد هذه الأطراف قوَّتها من شبكات تنظيم وتمويل محلِّية، ومن القدرة على التأثير داخل بعض التشكيلات المسلَّحة، أو الدوائر الأمنيَّة. إنَّ امتلاك هذه الأطراف لكتل بشريَّة مسلَّحة تمَّ بناؤها عبر سنوات الصراع يجعل من عمليَّة تفكيكها، أو دمجها في مؤسَّسات الدولة تحدِّيًا وجوديًّا، ممَّا يعزِّز نمط تعدُّد الفاعلين المسلَّحين، وهو النَّمط الشائع في بيئات ما بعد الصراع التي تكتفي بمنع الانهيار الشامل دون القدرة على إعادة البناء.
اقتصاديًّا، تواجه الحكومة مأزقًا أمام الشارع نتيجة الإخفاق في تقديم برنامج واقعي لمعالجة الملفَّات المعيشيَّة الملحَّة، وفي مقدِّمتها: ملفَّات الرواتب، والخدمات، وسعر الصرف. اعتمدت الإصلاحات الحكوميَّة على دبلوماسيَّة الاستجداء؛ لطلب المنح الخارجيَّة، وهي استراتيجيَّة تفتقر للاستدامة، وتنهار بمجرَّد توقُّف الدعم الإقليمي. في المقابل، تستمر اقتصاديَّات حرب موازية، وشبكات المضاربة، والتهريب في تعطيل الاستقرار النقدي والسلعي، وتُستثمر في التلاعب بأسعار العملة، والمشتقَّات النفطيَّة، الأمر الذي يُفرِّغ جهود الإصلاح من مضمونها، ويحوّل أيّ تحسينات خدميَّة إلى مكاسب مؤقَّتة سرعان ما تتبدَّد مع أوَّل صدمة.
3- انسداد سياسي، وتوتُّر أمني، وتفكُّك إداري:
سيناريو يفترض فشل المنظومة السياسيَّة في احتواء التناقضات الداخليَّة، ممَّا يؤدِّي إلى شلل وظيفي كامل للحكومة. نتيجة تضارب الأجندات بين المكوِّنات المنضوية تحتها، وعدم توحيد القرار السياسي، والعسكري، والأمني. هذا التباين يعطِّل اجتماعات الحكومة، وتحوّل الوزارات إلى منظومات تدار بقرارات أحاديَّة من القوى المسيطرة على الأرض. في هذه الحالة، تفقد الحكومة صفتها ككيان جامع، وتتحوَّل إلى واجهة بروتوكوليَّة تفتقر للقدرة على اتخاذ قرار سيادي موحَّد، قد تشهد العاصمة المؤقَّتة، والمناطق الحيويَّة صراعات على الشرعيَّة السياسيَّة، والنفوذ الإداري.
في نفس الإطار يؤثِّر الخلاف الإقليمي على مسار عمل الحكومة؛ إذْ تنعكس هذه الخلافات على الأرض عبر دعم ترتيبات أمنيَّة، وسياسيَّة متوازية في مناطق استراتيجيَّة، بما يزيد من قابليَّة الانفجار.
كما أنَّ فشل جهود توحيد الأجهزة الأمنيَّة، والعسكرية بسبب مقاومة الفصائل السابقة خاصَّة في عدن، والمناطق الجنوبيَّة، سيؤدِّي إلى احتجاجات عنيفة. يزيد ذلك من خطر عودة الصراع الداخلي، خاصَّة مع انتشار السلاح غير المنظَّم بعد أحداث يناير 2026م، كما يزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، مثل: الاعتقالات التعسفيَّة، والقيود على حركة التنقُّل للحكومة، والمواطنين.
اقتصاديًّا، في ظلِّ ضعف مركز الدولة، تبرز الأجهزة الأمنيَّة، والعسكريَّة التابعة للفصائل كبديل فعلي لمؤسَّسات الدولة. ستؤدِّي هذه الحالة إلى تزايد الجبايات غير القانونيَّة، وتعدُّد مراكز الجمارك بين المحافظات، ممَّا يخنق الحركة التجاريَّة، ويزيد من كلفة المعيشة. كذلك عجز الدولة عن استعادة تصدير النفط سيعيق دفع الرواتب، ويزيد من الأزمة الإنسانيَّة، مع ارتفاع الحاجة إلى المساعدات بنسبة 1.3 مليون شخص مقارنة بـ 2024م.
كلُّ ذلك سيسهم في تحوُّل الحكومة إلى سلطة غير قادرة على تقديم الخدمات، أو حماية المواطنين، ممَّا يفتح الباب أمام تدخُّلات دوليَّة طارئة، أو فرض “وصاية إداريَّة” من قبل المانحين المباشرين لإدارة الملفَّات الإنسانيَّة، والخدميَّة بعيدًا عن هيكل الحكومة الرسمي.
تشير المؤشِّرات الراهنة إلى انزياح المشهد اليمني نحو “سيناريو الاستقرار عبر التكامل الأمني، والإصلاح المؤسَّسي، مدفوعًا بمتغيِّرَين بنيويَّين؛ تفكُّك الكيانات الموازية، وانصهار أجنحتها السياسيَّة في بنية الدولة الشرعيَّة، والانتقال من “اقتصاد المنح” إلى “اقتصاد الموارد” عبر استعادة السيطرة على أهم الموارد في البلاد (النفط، والموانئ).
يمثِّل “الحوار المزمع عقده في الرياض” آليَّة لامتصاص التوتُّرات المناطقيَّة، وتحويلها إلى شراكة سياسيَّة مؤسَّسيَّة؛ ممَّا يقلِّل من احتمالات “الانسداد السياسي”، ويمنح حكومة الزنداني تفويضًا أوسع للتحرُّك دوليًّا.
يتوقُّع أنْ تنجح “اللجنة العسكريَّة العليا” في تنفيذ عمليَّة (التفكيك، وإعادة الدمج)[4] بصورة تدريجيَّة، مستفيدة من حالة الانكشاف السياسي التي خلَّفها حلُّ المجلس الانتقالي. إنَّ توحيد القرار الأمني سيؤدِّي بالضرورة إلى تقليص الجبايات غير القانونيَّة؛ ممَّا ينعكس إيجابًا على تكلفة السلع الأساسيَّة.
الدعم المالي الخارجي الموجَّه لمشاريع التنمية يمثِّل “حجر الزاوية” في نحاج السيناريو الأوَّل، ومنع انزلاق البلاد نحو السيناريو الثاني (هشاشة القرار)، والسيناريو الثالث (التفكُّك الإداري). إنَّ انتظام صرف الرواتب[5] سيؤدِّي إلى استعادة “الشرعيَّة الوظيفيَّة” للحكومة؛ ممَّا يسحب البساط من تحت أقدام القوى التي تستثمر في الاحتجاجات الشعبيَّة.
بالرغم من مخاطر “الهشاشة” المتمثِّلة في التهديدات الحوثيَّة، وشبكات المصالح العميقة، إلاَّ أنَّ تلافي الانهيار الشامل بات مصلحة إقليميَّة ودوليَّة عليا؛ لذا، فإنَّ قدرة الحكومة على توظيف “اللحظة الحضرميَّة”، وتفكُّك الخصوم السياسيِّين سيجعل من عام 2026م عامًا؛ لتثبيت مداميك الدولة، مع بقاء تحدِّيات الفساد الإداري، كعقبة ثانويَّة يمكن احتواؤها ضمن المسار المرجَّح.
توصيات للتعامل مع السيناريو المرجَّح:
حوكمة الموارد السياديَّة، وتفعيل الرقابة الصارمة على إيرادات النفط والموانئ، وتوجيه الدعم السعودي نحو مشاريع “التنمية المستدامة”؛ لتعزيز شرعيَّة الحكومة بالإنجاز.
مأسسة الدمج الأمني، سرعة تحويل “اللجنة العسكريَّة العليا” إلى هيئة دائمة لإدارة عمليَّة الدمج الهيكلي؛ لضمان احتواء الفصائل ضمن عقيدة وطنية موحَّدة تمنع ارتدادات الصراع البيني.
تحصين الجبهة الداخليَّة، واستثمار مخرجات “الحوار القادم في الرياض”؛ لبناء كتلة سياسيَّة عريضة تدعم التوجُّهات التكنوقراطيَّة، مع تبنِّي خطَّة تواصل استراتيجي لشفافيَّة القرارات، وتقليص فجوة الثقة مع الشارع.
[1] (1) رئيس مجلس… – د/ رشاد محمد العليمي President Dr. Rashad Al Alimi | Facebook
[2] (1) دعم سعودي تنموي بقيمة 1.9… – البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن | Facebook
[3] (1) قرار جمهوري بتشكيل الحكومة وتسمية… – رئاسة مجلس الوزراء اليمني | Facebook
[4] وزير الداخلية يترأس اجتماعاً للجنة… – رئاسة مجلس الوزراء اليمني
[5] بتوجيهات القيادة الرشيدة -… – البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن | Facebook

تحدِّيات تواجه حكومة الزنداني في الداخل

اضف تعليقا