لم يشهد الجانب السياسي في شهر مايو الماضي أيَّ تطورات كبيرة، أو أحداث يمكن أنْ تشكِّل تحوُّلًا في مسار الأزمة اليمنيَّة سواء أكان ذلك في مناطق سيطرة الشرعيَّة، أم في مناطق سيطرة جماعة الحوثي؛ إذْ إنَّ التطوُّرات التي حدثت في هذا الشهر كانت امتداد لما حدث في الأشهر الماضيَّة، دون أيِّ حدث استثنائي يغيِّر من شكل الخارطة السياسيَّة. لكنَّها أعادت إبراز ملفات ثلاثة متداخلة: مسار الأسرى والمحتجزين، وعلاقة الشرعيَّة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، ومستقبل حضرموت في ظلِّ تآكل الثقة بالخدمات والوعود الاقتصاديَّة.

  • اتفاق الأسرى وحدود الانفراج الإنساني:

مثّل الإعلان عن اتفاق تبادل المحتجزين بين الحكومة اليمنيَّة وجماعة الحوثي، برعاية أمميَّة في الأردن، أبرز تطوُّر سياسي–إنساني خلال شهر مايو. وينصُّ الاتفاق على الإفراج عن نحو ألف وسبعمائة وخمسين “1,750” محتجزًا من مختلف الأطراف، بينهم سبعة وعشرون من قوات التحالف، وذلك بعد جولة مفاوضات مطوّلة استمرت قرابة تسعين يومًا.

ورغم الطابع الإنساني للاتفاق، وما يحمله من إمكانيَّة محدودة لإعادة تنشيط مسار بناء الثقة بين الأطراف، إلاَّ أنَّ تنفيذه يظلُّ مرهونًا بتجاوز عدد من التعقيدات السياسيَّة والإنسانيَّة، وفي مقدِّمتها قضيَّة السياسي المختطف محمَّد قحطان. فقد شدَّدت الحكومة اليمنيَّة على ضرورة الكشف عن مصيره قبل المضي في تنفيذ الصفقة، بينما لا تزال أسرته ترفض الروايات غير الرسميَّة المتداولة حول وفاته، وتحمّل جماعة الحوثي مسؤوليَّة سلامته.

وشكَّل الاتفاق أهميَّة في كونه اختبارًا عمليًّا لقدرة الأطراف، والرعاة الإقليميِّين والدوليِّين، على تحويل التفاهمات الإنسانيَّة إلى مدخل لبناء ثقة أوسع. ومع ذلك، فإنَّ احتمالات التعثُّر تبقى قائمة ما لم تُعالج القضايا العالقة بشفافيَّة، وعلى رأسها ملف محمَّد قحطان، وضمان عدم توظيف الملف الإنساني كأداة ضغط سياسي أو تفاوضي.

2- استمرار التوتُّر بين الحكومة اليمنيَّة والمجلس الانتقالي الجنوبي:

أما التطوُّر الثاني في الجانب السياسي فهو استمرار حالة الشد والجذب بين الشرعيَّة اليمنيَّة والمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل. في ظلِّ استمرار الخلافات حول مستقبل الترتيبات السياسيَّة والعسكرية في المحافظات الجنوبيَّة، وحدود الشراكة داخل مؤسَّسات السلطة المعترف بها دوليًّا.

إذْ شهدت العاصمة المؤقَّتة عدن مظاهرة حاشدة لأنصار المجلس الانتقالي في ذكرى تأسيس المجلس، وهو ما يشير بوضوح قدرة المجلس على الحشد، بغضِّ النظر حول تضاؤلها من عدمه. كما نشر خطاب منسوب للزبيدي برفضه لهيكلة الجيش، وتمسُّكه بالانفصال. وهو ما يشير الى استمرار حالة التجاذب السياسيَّة هذه لفترة أطول.

كما أعاد الخطاب السياسي الصادر عن قياداته التأكيد على تمسُّكه بخياراته السياسيَّة، ورفضه لأيِّ ترتيبات يُنظر إليها بعدِّها تقليصًا لنفوذه العسكري أو السياسي، بما في ذلك ملفَّات إعادة هيكلة القوَّات، والتقارب مع الحكومة، أو مع السعودية خارج شروطه المعلنة.

وبالنسبة لصنَّاع القرار، تكمن أهميَّة هذا الملف في تأثيره المباشر على استقرار العاصمة المؤقَّتة عدن، وعلى قدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات أمنيَّة وإداريَّة موحَّدة، فضلًا عن انعكاسه على مسار أيِّ تسوية سياسيَّة شاملة في اليمن.

3- عودة النقاش حول مستقبل حضرموت وتوتُّرات محليَّة موازيَّة:

أمَّا التطوُّر الثالث السياسي، فقد كان إعلان منتدى مستقبل حضرموت نشر وثيقة مشروع الحكم الذاتي، الذي يعدُّ مشروعًا سياسيًّا مستقبليًّا، وليس بعدِّه مشروعًا سياسيًّا لحظيًّا. تعدُّ هذه الخطوة عودة الى النقاش الذي احتدم في نهاية السنة الماضيَّة، وبداية السنة الحاليَّة حول المستقبل السياسي لحضرموت. ومدى واقعيَّة مشروع الحكم الذاتي لحضرموت، وحدود قدرتها على صياغة نموذج خاص لإدارة مواردها، وشؤونها المحليَّة.

يتزامن عودة هذا النقاش مع تدهور الأوضاع الخدميَّة، وخصوصًا الكهرباء والوقود. خاصَّة أنَّ هذه الأزمات تأتي بعد وعود اقتصاديَّة سابقة، وبذلك، لا ينفصل طرح الحكم الذاتي عن حالة الإحباط المتناميَّة تجاه أداء مؤسَّسات الدولة، والسلطات المحليَّة، ولا عن المطالب المتكرِّرة بضمان حصَّة عادلة لحضرموت من الموارد، والخدمات، والقرار السياسي.

أثارت الأحداث الأمنيَّة المؤسفة الأخيرة في مناطق سيطرة الشرعيَّة خصوصًا في عدن ردَّات فعل سياسيَّة من قبل قادة سلطة الشرعيَّة، خصوصًا جريمة اغتيال وسام قائد، والضجَّة الإعلاميَّة، وردة الفعل الشعبيَّة فيما يخصُّ جريمة اغتصاب طفل في عدن. وإنْ كان لا تعدُّ ردَّات الفعل هذه بمثابة تطوُّر سياسي مهم.

وفي موازاة ذلك، أثارت بعض الحوادث الأمنيَّة، والجنائيَّة في مناطق الحكومة المعترف بها دوليًّا، وخصوصًا عدن كجريمة اغتيال وسام قائد، ردود فعل سياسيَّة، وشعبيَّة واسعة، لكنَّها بقيت أقرب إلى مؤشِّرات تدلُّ على ضعف الثقة بين المجتمع والمؤسَّسات الأمنيَّة، أكثر من كونها تحوُّلًا سياسيًّا قائمًا بذاته.

أمَّا في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، فقد تسبَّب نكث جماعة الحوثي باتفاق الإفراج عن الشيخ “حمد الحزمي” في تفجُّر غضب واسع لدى قبائل دهم بمحافظة الجوف. وتلوّح القبائل حاليًّا بإعادة “النكف” والتصعيد الميداني ردًا على استمرار اختطاف الشيخ والمرأة التي لجأت إليه طلبًا للحماية من انتهاكات قيادات حوثيَّة. وهو ما يفتح المزيد من التصعيد بين جماعة الحوثي والقبائل. وإنْ كانت التجربة مع جماعة الحوثي تثبت قدرتهم على حلِّ المشكلات مع القبائل بطريقة ما كلّ مرَّة دون أنْ تؤثِّر على نفوذهم، أو سلطتهم بشكل عميق.

وتشير هذه التطوُّرات مجتمعة إلى أنَّ المشهد السياسي اليمني لا يتحرَّك فقط عبر مسارات التفاوض الرسميَّة، بل أيضًا من خلال ضغوط محلِّيَّة متراكمة تتعلَّق بالخدمات، والموارد، والعدالة، والثقة بالمؤسَّسات. وهي ملفَّات مرشَّحة لأنْ تؤثِّر بصورة متزايدة في فرص الاستقرار خلال المرحلة المقبلة.

أبرز مؤشِّرات الرصد السياسي:

التاريخ

الحدث

الدلالة السياسيَّة

2 مايو

الحراك الثوري في حضرموت يعقد لقاءً موسَّعًا استعدادًا لحوار الرياض.

يعكس استمرار محاولات الحراك الجنوبي إعادة ترتيب أوراقه ضمن أيّ ترتيبات سياسيَّة قادمة.

4 مايو

رئيس مجلس القيادة الرئاسي يترأَّس اجتماعًا مصغَّرًا للحكومة، ويشدَّد على ملاحقة مرتكبي جريمة اغتيال وسام قائد.

يؤشر إلى محاولة احتواء تداعيات الحوادث الأمنيَّة على صورة الحكومة، وثقة الشركاء الدوليِّين.

4 مايو

المبعوث الأممي هانس غروندبرغ يدين اغتيال وسام قائد.

يعكس حساسيَّة الحوادث الأمنيَّة في عدن بالنسبة للمسار الدولي، ودعم الاستقرار المؤسَّسي.

5 مايو

المجلس الانتقالي ينظِّم حشودًا في المهرة وسط احتقان سياسي.

يشير إلى استمرار المجلس في توسيع حضوره السياسي خارج عدن، وإبقاء ملف الجنوب حاضرًا في المشهد.

7 مايو

الخنبشي يتحدَّث عن تدشين مجلس تنسيقي للمكونات السياسيَّة والاجتماعيَّة.

يعكس محاولات لإيجاد أطر تنسيقيَّة محليَّة لا تكون بديلة للأحزاب، لكنَّها قد تؤثِّر في توازنات التمثيل السياسي.

10 مايو

العليمي يؤكِّد أنَّ الاغتيالات الأخيرة تستهدف ضرب ثقة الشركاء الدوليِّين بالحكومة اليمنيَّة.

يربط الخطاب الرسمي بين الأمن الداخلي، وقدرة الحكومة على الحفاظ على الدعم الدولي.

13 مايو

رئيس الوزراء يؤكِّد أنَّ الإرهاب، والفوضى لن ينجحا في تقويض حضور الدولة ومؤسَّساتها.

يعكس توجُّهًا حكوميًّا لتأكيد سلطة الدولة في مواجهة تحدِّيات الأمن والخدمات.

17 مايو

الاتحاد الأوروبي يرحِّب باتفاق تبادل المحتجزين، ويأمل أنْ يفتح مسارًا نحو تسويَّة سياسيَّة.

يبرز اهتمام الشركاء الدوليِّين بتحويل الملفَّات الإنسانيَّة إلى مدخل لبناء الثقة السياسيَّة.

20 مايو

الحكومة تعلن أنَّ عمليَّة تبادل المحتجزين قد تبدأ منتصف يونيو.

يضع الاتفاق أمام اختبار التنفيذ، خاصَّة في ظلِّ القضايا العالقة، مثل: ملف محمَّد قحطان.

20 مايو

أحزاب ومكوِّنات مدنيَّة في شبوة ترفض ما وصفته بالرؤية الأحاديَّة لمؤتمر شبوة الشامل.

يعكس استمرار التنافس المحلِّي حول شرعيَّة التمثيل السياسي في المحافظات الشرقيَّة.

24 مايو

نائب رئيس مجلس النوَّاب يهاجم المجلس الرئاسي، ويتَّهمه بالارتهان للخارج.

يكشف تصاعد النقد من داخل بنية الشرعيَّة تجاه أداء مجلس القيادة الرئاسي، وعلاقته بالفاعلين الإقليميِّين.

25 مايو

المجلس الانتقالي ينتقد خطاب العليمي في ذكرى الوحدة، ويتَّهم الرياض بتزوير إرادة الجنوبيِّين.

يؤكِّد استمرار الخلاف السياسي بين المجلس الانتقالي، والحكومة حول مستقبل القضيَّة الجنوبيَّة والتسوية الشاملة.

يُعدّ الجانب الاقتصادي واحدًا من أكثر الجوانب تدهورًا في شهر مايو؛ إذْ شهدت عدَّة قرارات حكوميَّة انعكست بشكل سلبي على الحياة المعيشيَّة للمواطنين. كما أنَّ تدهور توفير الخدمات في الكثير من المناطق أدَّى إلى حالة من الغضب والاحتقان الشعبي العام.

مثّلت زيادة أسعار الوقود بنسبة 24.5% أحد أبرز القرارات التي أثارت قلقًا شعبيًّا خلال شهر مايو، بالنظر إلى أثرها المباشر على تكاليف النقل، وأسعار السلع، وسلاسل الإمداد، والخدمات اليوميَّة. وتكتسب هذه الزيادة حساسيتها من كون الوقود يدخل في معظم الأنشطة الاقتصاديَّة، من المواصلات الداخليَّة إلى نقل الغذاء، وتشغيل الخدمات الأساسيَّة.

كما أثار قرار تحريك سعر الدولار الجمركي نقاشًا واسعًا. والذي بدوره سيؤدِّي إلى زيادة في الأسعار. وقد دافعت الحكومة عن هذا القرار بأنَّ هذا القرار يشمل فقط السلع الكماليَّة وليست الرئيسة. إلاَّ أنَّ هذه التطمينات لم تكن كافية لتهدئة الشارع، باعتبار أنَّ كلام الحكومة هو مجرَّد مخدِّر لتهدئة الشارع.

تزامنت هذه القرارات مع تردِّي الخدمات الرئيسة، فقد شهدت عدن انهيارًا حادًّا في منظومة الكهرباء، انعكس على توقُّف محطَّات المياه في بعض المناطق، كما عانت حضرموت من انقطاع في الكهرباء، وندرة في الوقود. كما عانت مدينة تعز من أزمة في الغاز المنزلي، ومظاهرات للتنديد بهذه الأوضاع. وتكشف هذه الأزمات أنَّ المشكلة الاقتصاديَّة لم تعد تقتصر على مؤشِّرات كليَّة، مثل: الإيرادات أو أسعار الصرف، بل أصبحت حاضرة في تفاصيل الحياة اليوميَّة للمواطنين.

فالانقطاع الطويل للكهرباء، وتراجع توفُّر الوقود، واضطراب إمدادات الغاز، كلّها عوامل تعمِّق الإحباط الشعبي، وتزيد الضغط على السلطات المحليَّة والحكومة المركزيَّة، خاصَّة مع دخول فصل الصيف، وما يرافقه من ارتفاع في الطلب على الكهرباء والمياه.

كما أنَّ الخطاب الحكومي العام مع الجهات الدوليَّة، والمنظمات الأمميَّة يؤكِّد بوضوح بأنَّ الحكومة لا زالت تعتمد بشكل كبير على الدعم الخارجي. كما أنَّ الدعم الدولي والسعودي في قطاعات الصحَّة، والبنية التحتيَّة، والمياه، والزراعة، يظلُّ ضروريًّا لتخفيف الأزمة، لكنَّه لا يمكن أنْ يكون بديلًا عن إصلاحات مؤسَّسية في إدارة الموارد، وتحصيل الإيرادات، ومكافحة الفساد، وتحسين كفاءة الإنفاق العام.

أبرز مؤشِّرات الرصد الاقتصادي:

التاريخ

الحدث

الدلالة الاقتصاديَّة

3 مايو

افتتاح قرية “أبو حليفة” للمتضررين من السيول في تعز، بتمويل كويتي، وتضم ثمانين وحدة سكنيَّة.

يعكس استمرار أهميَّة التمويل الخارجي في الاستجابة للاحتياجات السكنية والإنسانيَّة، خصوصًا في المناطق المتضرِّرة من الكوارث والنزوح.

4 مايو

توجيهات رئاسيَّة بضبط الإيرادات الماليَّة، وتأمين بيئة العمل الإغاثي ضمن العودة لخطَّة التعافي الاقتصادي.

يشير إلى إدراك رسمي لأهميَّة الإيرادات، والبيئة الإغاثيَّة في دعم التعافي، لكنَّه يظلُّ مرهونًا بآليات تنفيذ واضحة.

6 مايو

توقُّف محطَّات المياه في عدن نتيجة انقطاع الكهرباء.

يوضِّح الترابط الحرج بين الكهرباء والمياه، وأنَّ أزمة الطاقة تتحوَّل سريعًا إلى أزمة خدمات أساسيَّة.

6 مايو

انهيار حاد في كهرباء عدن.

يعكس هشاشة قطاع الكهرباء في العاصمة المؤقَّتة، ويزيد من احتمالات الاحتقان الشعبي خلال فصل الصيف.

6 مايو

اعتداء تخريبي على خطوط النقل الكهربائية في مأرب يتسبَّب بفقدان ثلث الطاقة.

يبرز أثر التهديدات الأمنيَّة والتخريب على استقرار الخدمات والبنية التحتيَّة الحيويَّة.

8 مايو

لجنة تنظيم وتمويل الواردات تقر إجراءات؛ لتعزيز الكفاءة ومعالجة الصعوبات.

يشير إلى محاولات تنظيم الاستيراد، وتخفيف الاختلالات في ظلِّ ضغوط على العملة والأسواق.

12 مايو

مباحثات مع الأمم المتَّحدة؛ لتعزيز مشروع تأهيل ميناء عدن، والبنية التحتيَّة لقطاع النقل.

يعكس أهميَّة الموانئ والبنية التحتيَّة للنقل في أيّ مسار للتعافي الاقتصادي، وتحسين سلاسل الإمداد.

12 مايو

اليمن والصين توقِّعان اتفاقيَّة تعاون إنمائي بقيمة 50 مليون يوان.

يمثِّل مؤشِّرا على استمرار البحث عن شراكات تنمويَّة خارج إطار الدعم التقليدي.

13 مايو

وفد حكومي وهولندي ومنظمة الفاو يتفقَّد مشاريع زراعيَّة ومائيَّة في مديرية حجر بحضرموت.

يبرز أهميَّة قطاعي الزراعة والمياه في حضرموت، خاصَّة في ظلِّ تحدِّيات الجفاف والأمن الغذائي.

13 مايو

دعم بريطاني جديد للقطاع الصحي في اليمن بقيمة 33 مليون دولار.

يؤكِّد استمرار اعتماد القطاعات الخدميَّة الأساسيَّة، ومنها الصحة، على التمويل الدولي.

18 مايو

اجتماع حكومي يقرُّ عددًا من المعالجات العاجلة لأوضاع الكهرباء في عدن والمحافظات المحرَّرة.

يعكس انتقال أزمة الكهرباء إلى أولويَّة حكوميَّة طارئة، دون أنْ يعني بالضرورة وجود حلول مستدامة.

19 مايو

مجلس القيادة الرئاسي يدافع عن قرارات تحريك الدولار الجمركي ويصفها بخطوة ضمن الإصلاحات الشاملة.

يوضِّح محاولة رسميَّة لتأطير القرارات الماليَّة ضمن مسار إصلاحي، مقابل مخاوف شعبيَّة من آثارها السعريَّة.

23 مايو

البنك الدولي يشير إلى تسجيل الاقتصاد اليمني انكماشًا جديدًا بالتزامن مع ضغوط متصاعدة بفعل الصراع في المنطقة.

يؤكِّد استمرار هشاشة الاقتصاد الكلِّي، وتأثره بالصراع المحلِّي والتوتُّرات الإقليميَّة.

24 مايو

تحذيرات أمميَّة من موجة حرٍّ شديدة، وأزمة جفاف تهدِّد القطاع الزراعي في اليمن.

يسلِّط الضوء على تداخل الأزمة المناخيَّة مع الأمن الغذائي، والمعيشة الريفيَّة.

27 مايو

الأمم المتَّحدة تعلن أنَّ نصف سكان اليمن يعجزون عن توفير احتياجاتهم الغذائيَّة.

يعكس عمق أزمة الأمن الغذائي، وتراجع القدرة الشرائيَّة للأسر.

28 مايو

السعوديَّة تعلن تقديم دعم لليمن بمشتقَّات نفطيَّة بقيمة 150 مليون دولار لتشغيل محطَّات الكهرباء.

يمثِّل دعمًا حيويًّا لتخفيف أزمة الكهرباء، لكنَّه يكشف استمرار اعتماد القطاع على التدخلات الطارئة.

30 مايو

طيران اليمنيَّة يلغي رحلة سيئون – القاهرة بسبب نقص الوقود.

يوضِّح امتداد أزمة الوقود إلى قطاع النقل الجوِّي، وتأثيرها على حركة المواطنين والمرضى والمسافرين.

الاجتماعي:

كان شهر مايو بمثابة شهر صادم على جميع فئات المجتمع، خصوصًا بعد قضيَّة اغتصاب الطفل التي هزَّت المجتمع اليمني بأكمله. أمَّا في مناطق سيطرة الحوثيِّين فقد حظيت قضيَّة ابنة صدَّام حسين بمتابعة واسعة؛ إذْ أخذت حيِّزًا كبيرًا من تفاعل المجتمع مع السياسة خلال شهر مايو؛ إذْ أكَّدت سلطات جماعة الحوثي بنفي نسبها عن الرئيس العراقي الراحل صدَّام حسين.

أمَّا فيما يخص الأوضاع الداخليَّة فما زالت حالة الغضب والتذمُّر الشعبيَّة ضد الأوضاع الاقتصاديَّة المتردِّية مستمرَّة، خصوصًا في تعز التي شهدت حراك شعبي ضد أزمة الغاز المنزلي. أمَّا القطاع الصحِّي فما زال يعاني من ضغوط كبيرة؛ بسبب انتشار عدد كبير من الأمراض والأوبئة، وعلى رأسها الملاريا؛ إذْ أكَّدت الصحَّة العالميَّة أنَّ 64% من سكَّان اليمن مهدَّدون بالملاريا. وهو ما يشكِّل كارثة على النظام الصحِّي المتهالك بالفعل.

أبرز مؤشِّرات الرصد الاجتماعي:

 

التاريخ

الحدث

الدلالة الاجتماعيَّة/ الإنسانيَّة

1 مايو

سيول الأمطار تفاقم معاناة النازحين في مدينة حيس بالحديدة.

يعكس هشاشة أوضاع النازحين أمام الصدمات المناخية وضعف البنية التحتية للمخيَّمات.

2 مايو

تسجيل ثلاث وفيَّات، وأكثر من ثلاثة آلاف إصابة بالكوليرا في الربع الأوَّل من العام.

يؤشِّر إلى استمرار مخاطر الأوبئة، وضعف الاستجابة الصحيَّة والوقائيَّة.

3 مايو

صحَّة مأرب تعلن تسجيل أربع وفيات و707 حالات إصابة بالحصبة منذ بداية العام.

يبرز تراجع التغطية الصحِّيَّة واللقاحات، خاصَّة في المحافظات التي تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين.

5 مايو

دراسة تكشف انتشار بكتيريا المعدة بين ثمانية عشر ألف مريض، وارتباطها بارتفاع القرحة وسرطان المعدة.

يسلِّط الضوء على اتساع المشكلات الصحيَّة المزمنة المرتبطة بالغذاء، والمياه، والرعاية الطبيَّة.

8 مايو

وزير الصحَّة يبحث مع السفير الأمريكي إنقاذ القطاع الصحِّي ودعم المستشفيات.

يعكس استمرار اعتماد القطاع الصحي على الدعم الخارجي لتغطية الاحتياجات الأساسيَّة.

9 مايو

تشييع الأكاديمي عبد الرحمن الشاعر في عدن بعد أسبوعين من اغتياله.

يبرز الأثر الاجتماعي، والرمزي للاغتيالات التي تستهدف شخصيَّات مدنيَّة وأكاديميَّة.

14 مايو

منظَّمة الهجرة الدوليَّة تحصي أكثر من 4.5 ملايين طفل خارج المدارس في اليمن.

يكشف عمق أزمة التعليم، وتداعياتها طويلة المدى على رأس المال البشري، والاستقرار الاجتماعي.

16 مايو

وفاة أحد النازحين جوعًا في أحد مخيَّمات حجَّة.

يعكس مستوى حرجًا من انعدام الأمن الغذائي، والهشاشة داخل بعض مخيَّمات النزوح.

18 مايو

جماعة الحوثي تصدر أحكامًا بإعدام تسعة عشر مختطفًا، وسجن آخرين بتهم مرتبطة بـ“إعانة العدو”.

يؤشِّر إلى استمرار المخاطر الحقوقيَّة، وتسييس الإجراءات القضائيَّة في مناطق سيطرة الحوثيِّين.

19 مايو

قوَّة أمنيَّة تختطف أكاديميًّا بجامعة عدن ونجله منذ أسبوع.

يعكس استمرار المخاوف المرتبطة بالاحتجاز خارج الأطر القانونيَّة، وضمانات الحماية المدنيَّة.

22 مايو

الحكومة تحذِّر من تفاقم الضغوط الصحِّيَّة، وتدعو إلى استمرار الدعم الدولي.

يؤكِّد هشاشة القطاع الصحي، واعتماده على التمويل الخارجي في مواجهة الأوبئة، والخدمات الأساسيَّة.

23 مايو

منظَّمة الهجرة الدوليَّة ترصد نزوح نحو ثلاثمائة شخص خلال أسبوع في عدَّة محافظات.

يشير إلى استمرار النزوح الداخلي رغم انخفاض حدَّة المواجهات الشاملة.

23 مايو

احتجاجات في عدن للمطالبة بإطلاق سراح المختطفين، والمخفيِّين قسرًا.

يعكس تصاعد المطالب الحقوقيَّة، واستمرار أزمة الثقة بين المجتمع، والمؤسَّسات الأمنيَّة.

28 مايو

تظاهرة للمواطنين في عدن صباح العيد للمطالبة بتوفير المياه.

يوضِّح تحول الخدمات الأساسيَّة إلى محور احتجاج اجتماعي مباشر.

كان الجانب الأمني في شهر مايو الماضي الأكثر تضرُّرًا؛ بسبب الأحداث الأخيرة، وخصوصًا في العاصمة المؤقَّتة  عدن؛ إذْ شهدت العاصمة عدن شهر مايو الماضي عمليَّة اغتيال القيادي في حزب الإصلاح عبدالرحمن الشاعر، ثمَّ تبعها في شهر مايو عمليَّة اغتيال وسام قائد المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وهو ما أحدث صدمة مضاعفة ومخاوف أوسع حول الوضع الأمني في العاصمة المؤقَّتة عدن.

برزت في شهر مايو اتجاهات ثلاثة رئيسة: اتساع المخاوف من عودة الاغتيالات ذات الأثر السياسي والمؤسسي في عدن، واستمرار التحدِّيات المرتبطة بثقة المجتمع في الأجهزة الأمنيَّة، وتواصل مظاهر ضعف الجهات العسكريَّة والأمنيَّة في عدد من المحافظات، بما في ذلك حضرموت والمناطق الساحليَّة، والجبهات المتاخمة للحوثيِّين.

1-اغتيالات عدن وتداعياتها على الثقة والاستقرار:

مثّلت حادثة اغتيال وسام قائد، القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، أبرز تطوُّر أمني خلال شهر مايو، خصوصًا أنَّها جاءت بعد فترة قصيرة من اغتيال القيادي التربوي والسياسي عبد الرحمن الشاعر في عدن خلال شهر أبريل. وقد أسهم تتابع الحادثتين في تعميق المخاوف من عودة الاغتيالات التي تستهدف شخصيَّات مدنيَّة أو ذات صلة بالعمل المؤسَّسي والتنموي.

تشكِّل هذه الاغتيالات ضغطًا على الجانب الأمني والعسكري من أكثر من جانب، أوَّلها هي ملاحقة المسؤولين عن عمليَّات الاغتيال ومحاسبتهم، وهي عمليَّة قد تكون بالغة التعقيد. أمَّا الأمر الثاني، فهو الكشف حول ما إذا كانت هذه العمليَّات تقف خلفها أطراف أخرى تحاول زعزعة الاستقرار، مع الكشف عن الأهداف الحقيقيَّة لهذه الاغتيالات، خصوصًا أنَّها طالت شخصيَّات مدنيَّة بشكل كامل. أمَّا الأمر الأخير فهو إحباط أيّ عمليَّات مستقبليَّة قبل وقوعها، وهو ما يستلزم تفعيل عمليَّات الرصد والمخابرات التي يمكن لها الكشف عن أيِّ تحرُّكات مشبوهة قبل حدوث أيِّ عمليَّات اغتيال.

وعلى الرغم من نجاح السلطات الأمنيَّة في جهودها في القبض على المتَّهمين بتنفيذ عمليَّة اغتيال الشاعر، والبدء بمحاكمتهم، إلاَّ أنَّ الأمر يبدو أكثر تعقيدًا بالنسبة لاغتيال قائد. كما أعلنت الأجهزة الأمنيَّة في تعز إلقاء القبض على المتَّهم الرئيس في اغتيال موظَّف اللجنة الدوليَّة للصليب الأحمر حنا لحود بعد سنوات من الملاحقة. غير أنَّ أهميَّة هذه الخطوات ستظلُّ مرتبطة بمدى قدرتها على الوصول إلى نتائج قضائيَّة شفَّافة، وكشف الشبكات أو الجهات التي قد تقف خلف هذه الجرائم، وليس الاكتفاء بملاحقة المنفِّذين المباشرين.

وعليه، فإنَّ ملف الاغتيالات لا يمثِّل تحدِّيًا أمنيًا فقط، بل يشكِّل اختبارًا سياسيًّا ومؤسسيًّا لقدرة الحكومة على استعادة الثقة، وحماية بيئة العمل المدني والإنساني، ومنع توظيف الحوادث الأمنيَّة في الاستقطاب السياسي الداخلي.

  • هشاشة الثقة بين المجتمع والأجهزة الأمنيَّة:

برزت قضيَّة الاعتداء على طفل في عدن بصفتها واحدة من أكثر القضايا إثارة للصدمة والغضب الشعبي خلال شهر مايو. وقد تجاوزت القضيَّة بعدها الجنائي المباشر، لتتحوَّل إلى مؤشِّر على حجم أزمة الثقة بين المواطنين والأجهزة الأمنيَّة، خاصَّة في ظلِّ تداول اتهامات شعبيَّة بوجود محاولات تستُّر أو تباطؤ في الإجراءات.

وعلى الرغم من أنَّ القوَّات الأمنيَّة تعهَّدت بإجراء تحقيقات مكثَّفة حتى الوصول للحقيقة، والقيام بكلِّ ما هو مطلوب لتحقيق العدالة، بما في ذلك إيقاف مدير أمن منطقة الممدارة عن عمله. إلاَّ أنَّ حالة الشك وانعدام الثقة هي الشائعة بين عموم المواطنين. وهو ما يزيد من الفجوة بين السلطات من جهة والشعب من جهة أخرى.

وفي حضرموت، أثارت قضيَّة وفاة الشاب عوض العوبثاني، رغم مرور أشهر على إعلانها كحالة انتحار، موجة جديدة من المطالبات المجتمعيَّة والإعلاميَّة بإعادة فتح الملف والتحقيق في ملابساته. ويشير استمرار تداول القضيَّة إلى أنَّ الصمت المؤسَّسي في الملفَّات الحسَّاسة قد يفاقم الشكوك العامَّة، حتى عندما لا تتوفَّر معطيات قاطعة، ما يجعل الشفافيَّة والتواصل الرسمي عنصرين أساسيَّين للحفاظ على الثقة.

  • استمرار حالة اللاحرب واللاسلم:

على المستوى العسكري، لم يشهد شهر مايو تغيُّرًا جوهريًّا في ميزان القوى بين الحكومة المعترف بها دوليًّا وجماعة الحوثي، إلاَّ أنَّ الاشتباكات المتقطِّعة استمرت في عدد من الجبهات، بما في ذلك صعدة وحجَّة وتعز. كما تواصل استخدام الطائرات المسيّرة ضمن سياق المواجهة، مع إعلان القوَّات الحكوميَّة إسقاط مسيّرات حوثيَّة، في مقابل إعلان الحوثيِّين إسقاط طائرة مسيّرة أمريكيَّة.

وفي المجال البحري، برز إعلان خفر السواحل اليمنيَّة عن حادثة اختطاف ناقلة نفط قبالة شبوة، وما رافق ذلك من صعوبة في تعقُّبها بسبب محدوديَّة الإمكانات.

من جانب آخر في حضرموت فقد أعلنت الأجهزة الأمنيَّة بساحل حضرموت تفكيك أربعة معامل غير قانونيَّة لتعدين الذهب ومعالجته في مدينة المكلا، وصادرت كمِّيَّات كبيرة من المعدَّات، والمواد الخام المتورِّطة في نهب الثروات المعدنيَّة. وقد كانت هنالك مداهمة مماثلة أيضًا لمعمل عشوائي آخر، وذلك عقب تحرٍّ استخباراتي مكثَّف أدَّى لإيقاف عدد من المتورِّطين، وإحالتهم للجهات القانونيَّة؛ لاستكمال الإجراءات.

أبرز مؤشِّرات الرصد الأمني والعسكري:

 

التاريخ

الحدث

الدلالة الأمنيَّة/العسكريَّة

11 مايو

حملة أمنيَّة في لحج لإزالة نقاط الجبايات غير القانونية.

يشير إلى محاولة ضبط مصادر الجباية غير الرسميَّة وتحسين سلطة الدولة على الطرق.

11 مايو

إحباط محاولة تهريب شحنة ذخائر ومتفجرات في مدينة المكلا.

يكشف استمرار مخاطر تهريب السلاح والمتفجرات في حضرموت، وأهميَّة العمل الاستخباراتي الوقائي.

13 مايو

تقرير دولي يشير إلى حصول الحوثيِّين على صواريخ وتقنيات متطوُّرة عبر البحر الأحمر.

يسلط الضوء على استمرار تدفُّق القدرات العسكريَّة النوعيَّة للحوثيِّين، وارتباط ذلك بأمن البحر الأحمر.

13 مايو

مجلس القيادة الرئاسي يقيل قياديًّا في قوَّات العمالقة متَّهمًا بالمشاركة في الهجوم على حضرموت.

يعكس محاولة معالجة تداعيات أمنيَّة–سياسيَّة مرتبطة بحضرموت والتشكيلات المسلحة.

14 مايو

عناصر محسوبون على المجلس الانتقالي يقطعون الخط العام في لحج للمطالبة بصرف رواتبهم.

يدلُّ على أثر تأخُّر الرواتب على الانضباط الأمني والعسكري، واحتمال تحوُّله إلى اضطرابات ميدانيَّة.

14 مايو

الخنبشي يوجِّه برفع الجاهزيَّة العسكريَّة خلال استعراض في المنطقة العسكريَّة الأولى بحضرموت.

يؤشِّر إلى استمرار حساسيَّة الوضع العسكري في وادي حضرموت، وأهميَّة الجاهزيَّة في منع أي اختلالات.

17 مايو

إصابة مواطن وطفل في قصف حوثي استهدف مناطق سكنيَّة في تعز وحجَّة.

يعكس استمرار تهديد المدنيِّين في مناطق التماس، رغم انخفاض حدَّة المواجهات الشاملة.

19 مايو

كليَّة الطيران والدفاع الجوِّي تحتفي بتخرُّج الدفعة الرابعة والثلاثين.

يمثِّل مؤشِّرًا على استمرار محاولات بناء القدرات العسكريَّة النظاميَّة.

23 مايو

مقتل سبعة حوثيِّين وإصابة آخرين في مواجهات بمحور الرزامات في صعدة.

يؤكِّد استمرار الجبهات الشماليَّة كمناطق احتكاك عسكري نشط.

26 مايو

مقتل عنصرين من الحوثيِّين في مواجهات مع القوَّات الحكوميَّة في حجَّة.

يشير إلى استمرار المواجهات المتقطِّعة على خطوط التماس الغربيَّة والشماليَّة.

30 مايو

مدير أمن عدن يوجِّه بمحاسبة المعتدين على القائم بأعمال مدير قسم شرطة الممدارة.

يعكس حساسيَّة الانضباط داخل المؤسَّسة الأمنيَّة، وارتباطه بثقة المجتمع في أجهزة الأمن.

Your Content Goes Here