ملخَّص تنفيذي:
يحمل شهر يونيو تصعيدًا مؤثِّرًا متزامنًا على جبهتين مختلفتين، وهما عسكريَّة بين الحوثيِّين والحكومة خصوصًا في جبهات الضالع، وقبلية في الجوف متمثِّلة بمطارح الريَّان. وهما يضعان الهدنة اليمنيَّة أمام أوَّل اختبار حقيقي لاستمراريتها منذ توقيعها.
كان إعلان جماعة الحوثي التعبئة الشعبيَّة، وتصريحات زعيم الحركة عبدالملك الحوثي بالجاهزيَّة للحرب، إلى جانب عودة الاشتباكات في الضالع ولحج، تمثَّل أوضح مؤشِّر على تآكل الهدنة منذ توقيعها. لكنَّ غياب أيّ إعلان حوثي رسمي بنقضها من طرف واحد يشي بأنَّ هذا تصعيد خطابي/ميداني ذو طابع محدود، لا قرار حرب فعلي.
أمَّا النكف القبلي في الريَّان فهو التطوُّر الأكثر أهميَّة؛ لأنَّه قد يكون بداية لرفض قبلي واسع ضد الحوثيِّين، وهو ما قد يضعهم أمام مأزق آخر ليس أقل أهميَّة من خطورة قوَّات الحكومة الشرعيَّة.
أمَّا في مناطق الشرعيَّة فلا زالت الأوضاع الأمنيَّة متدهورة؛ إذْ تمَّ الإعلان عن اغتيال العميد يحيى وحيش في الحديدة، بعمليَّة تشير التحقيقات الأوليَّة إلى دعم حوثي لمنفِّذيها، إلى جانب اغتيال الصحفي محمَّد عيضة في حضرموت دون اعتقال جناة حتى الآن رغم بلاغات مسبقة بالتهديد. هاتان العمليتان تطرحان سؤالًا مشتركًا حول قدرة الأجهزة الأمنيَّة في مناطق الشرعيَّة على الحماية والردع، بصرف النظر عن الفاعل في كل حالة على حدة.
الجانب السياسي:
تكمن أهميَّة التطوُّرات في الجانب السياسي في شهر يونيو الماضي في أربعة جوانب رئيسة:
أولًا: تصعيد الحوثيِّين واختبار مسار خفض التصعيد
يُمثِّل تصعيد الحوثيِّين، وإعلانهم التعبئة الشعبيَّة أحد أبرز التطوُّرات خلال الشهر. وهو يُعدُّ التصعيد العسكري الأبرز، والذي بدوره ينعكس بشكل واضح على الجانب السياسي، وانهيار الهدنة السياسيَّة. وعلى الرغم أنَّه لا توجد أيُّ مساعٍ حقيقية؛ لنقض الهدنة، وكذلك عدم وجود إعلان حوثي رسمي واضح بإنهاء الهدنة من طرف واحد. إلاَّ أنَّ عودة الاشتباكات في بعض الجبهات، وارتفاع خطاب التعبئة يعكسان توتُّر المشهد القائم، وقد يزيدان من تعقيد أيِّ جهود مستقبليَّة؛ لاستئناف العمليَّة السياسيَّة.
ولا تكفي هذه المؤشِّرات وحدها للجزم بالانتقال إلى حرب شاملة، لكنَّها ترفع من احتمالات التصعيد التدريجي ما لم تترافق مع جهود سياسيَّة وعسكريَّة فعَّالة لاحتواء التوتُّر.
ثانيًا: التوتُّر القبلي في مطارح الريَّان بمحافظة الجوف
برز النكف القبلي في مطارح الريَّان الذي يقوده الشيخ القبلي حمد بن فدغم، بوصفه تطوُّرا محليًا ذا دلالة سياسيَّة وأمنيَّة، وبدأ يشكِّل تجمعًا قبليًّا مناوئًا للحوثيِّين. وشهدت المنطقة أيضًا تصعيدًا بعدما احتجزت القبائل شاحنات تابعة لقبائل في صعدة. وحاولت جماعة الحوثي احتواء الأزمة عبر وفدين من قبيلة سحار، أحدهما إلى مناطق سيطرة الحكومة والآخر إلى مناطقهم، لكنَّ القبائل تمسَّكت برفض أيّ تسويَّة قبل تسليم المرأة التي تدَّعي أنَّها بنت صدام حسين إلى مطارح الريَّان. وتأتي القضيَّة بعد اعتقال الحوثيِّين للشيخ فدغم خمسين يومًا، وإجباره على التنازل قسرًا، وفق تصريحاته عقب الإفراج عنه، ما أثار غضبًا قبليًّا واسعًا، وانتقادات داخل صفوف الجماعة نفسها.
ولا يزال من المبكِّر تقدير ما إذا كان هذا التوتُّر سيتحوَّل إلى مواجهة عسكريَّة، أو حركة قبليَّة أوسع ضد جماعة الحوثي. غير أنَّ استمرار الحشد القبلي، وعدم وضوح موقف الحكومة اليمنيَّة المعترف بها دوليًّا، يجعلان هذا الملف جديرًا بالمراقبة، خصوصًا في ضوء قدرة المواقف الرسميَّة، أو الدعم السياسي على التأثير في خيارات القبائل بين التهدئة والتصعيد.
ثالثًا: تعيين وكلاء جدد لمحافظة حضرموت
أصدر رئيس المجلس الرئاسي قرارًا بتعيين سبعة وكلاء جدد لمحافظة حضرموت في مختلف القطاعات، من بينها الشؤون الفنيَّة والماليَّة والطاقة والتنمية، وشؤون المرأة والشباب؛ بهدف تعزيز أداء السلطة المحليَّة. وخلال اجتماعه بالوكلاء الجدد، دعا محافظ حضرموت سالم الخنبشي إلى العمل بروح الفريق الواحد؛ لتحسين الخدمات، ومواجهة التحدِّيات التنمويَّة في المحافظة.
تأتي أهميَّة هذه التعينات في كونها محاولة جادَّة من السلطة المحليَّة الجديدة متمثِّلة بالمحافظ الخنبشي في تعيين كوادر شبابيَّة في مناصب مهمَّة؛ لذا فإنَّ هذه الخطوة المهمَّة قد تشكِّل تغيرًا في طبيعة العلاقة بين السلطة المحليَّة، والكوادر الشبابيَّة نحو مزيد من التمكين لهم، خصوصًا في حالة نجاح هذه الكوادر في مناصبها الحاليَّة. إلاَّ أنَّ تقييم أثرها الفعلي يظل مرتبطًا بوضوح صلاحيَّات الوكلاء، وتوافر الموارد، وقدرتهم على تحويل التكليفات الإداريَّة إلى تحسينات ملموسة في الخدمات والإدارة المحليَّة.
رابعًا: المسار الأممي والفرص المحدودة لاستئناف العمليَّة السياسيَّة
في إحاطته أمام مجلس الأمن، أشار المبعوث الأممي أنَّ التطوُّرات الإقليميَّة الأخيرة، وفي مقدِّمتها الاتفاق الأمريكي الإيراني، تتيح فرصة جديدة لإحياء العمليَّة السياسيَّة في اليمن، مشيرًا إلى أنَّ الانعكاسات العسكريَّة للنزاع الإقليمي على اليمن ظلَّت محدودة حتى الآن. كما تحدَّث أيضًا حول اتفاق الأطراف اليمنيَّة في شهر إبريل على إطلاق سراح أكثر من “1600” ستمائة وألف محتجزًا، في أكبر عمليَّة إفراج بتاريخ النزاع، مجدِّدًا المطالبة بالإفراج عن “73” ثلاثة وسبعين موظَّفًا أمميًّا محتجزين لدى الحوثيِّين.
وتعكس هذه الإحاطة استمرار الرهان الأممي على الملفَّات الإنسانيَّة، ولا سيما المحتجزين، بوصفها مدخلًا محتملًا لبناء الثقة. غير أنَّ هذا المسار يظل محدود الأثر ما لم يقترن بخطوات عمليَّة لمعالجة القضايا السياسيَّة والأمنيَّة الأوسع، وبضمانات تتيح للمنظَّمات الأمميَّة العمل بصورة آمنة ومستقرَّة.
ومع ذلك فقد كان للأزمة الإنسانيَّة حصَّتها أيضًا، فقد أكَّد منسِّق الإغاثة الأممي أنَّ نحو 60% من اليمنيِّين باتوا غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائيَّة، وأنَّ أكثر من “18” ثمانية عشر مليون شخص يعانون الجوع الحاد و2.2 مليون طفل دون الخامسة يعانون سوء التغذية، داعيًا إلى الإفراج عن المحتجزين الأمميِّين، وزيادة التمويل الإنساني ودعم تسوية سياسيَّة في اليمن. وتؤكِّد هذه المؤشِّرات أنَّ الأزمة الإنسانيَّة لا يمكن فصلها عن تعثر المسار السياسي، وأنَّ استمرار القيود على العمل الإنساني ونقص التمويل قد يزيدان من هشاشة الوضع الاجتماعي والاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
أبرز مؤشِّرات الرصد السياسي:
|
التاريخ |
الحدث |
الدلالة السياسيَّة |
|
السَّابع من يونيو |
مجلس الأمن الدولي يجدِّد إدانته لاحتجاز الحوثيِّين موظَّفي الأمم المتَّحدة |
هذه الإدانة تدل على استمرار سوء العلاقات بين المنظَّمات الأمميَّة وجماعة الحوثي، وهو ما قد يؤثِّر بدوره على طبيعة عمل المنظَّمات الأمميَّة في مناطق سيطرة الحوثيِّين |
|
السَّابع من يونيو |
بدء مباحثات عسكريَّة فنيَّة بشأن اليمن في عمّان |
لا تؤثِّر هذه المباحثات على الأرض بشكل رئيس؛ إذْ إنَّ الجبهات شهدت تصعيدًا كبيرًا هذا الشهر |
|
الرَّابع عشر من يونيو |
المتحدِّث باسم المجلس الانتقالي المنحل يهاجم السعوديَّة على خلفيَّة إعادة إغلاق مقرَّات المجلس في عدن |
استمرار حالة الخلاف والقطيعة بين المجلس الانتقالي والسعوديَّة، وهو ما سيؤدِّي بدوره أيضًا الى استمرار حالة من عدم الاستقرار في مناطق الشرعيَّة |
|
السَّابع عشر من يونيو |
في المهرة اعتصام سيحوت والمسيلة تؤكِّد وحدة الموقف الشعبي وترفض المجلس التنسيقي |
استمرار التصعيد الشعبي في المهرة ضد التحالف بقيادة السعوديَّة. وهو ما قد يؤثر على أيِّ حل مستقبلي قد يتم التوصُّل إليه فيما يخص الجنوب |
|
التَّاسع عشر من يونيو |
الحكومة اليمنيَّة تشدِّد الرقابة على سفر المسؤولين وتقر ضوابط للمشاركات الخارجيَّة |
على جدِّيَّة محاولة الحكومة الشرعيَّة إزاء تقليل النفقات الحكوميَّة غير الضروريَّة، ومحاربة هدر المال العام |
|
السَّادس عشر من يونيو |
الحكومة اليمنيَّة تطالب بإدراج عيدروس الزبيدي ومعاونيه على قائمة العقوبات الدوليَّة |
يشير هذا إلى تصعيد في الخطاب، والخلاف بين الحكومة الشرعيَّة والمجلس الانتقالي؛ لذا فإنَّ الوصول إلى حل للخلافات بين الطرفين لا زال بعيد المنال |
|
السَّابع عشر من يونيو |
الحكومة اليمنيَّة تُعيِّن قيادات جديدة للضرائب والجمارك |
أثارت التعينات بعض اللغط خصوصًا في حضرموت؛ إذْ عدَّ البعض أن هنالك حالة من الاقصاء ضد الكوادر الحضرميَّة. إلاَّ أنَّ هذا القرار يأتي كجزء من محاولة الحكومة تسريع الإصلاحات الاقتصاديَّة |
|
العشرين من يونيو |
المجلس الانتقالي المنحل يُصعِّد ضد السعوديَّة ويدعو إلى مظاهرات في عدن وحضرموت |
استمرار قدرة المجلس الانتقالي المنحل على حشد الجماهير، واستمرار التصعيد بين الطرفين |
|
الرَّابع والعشرين من يونيو |
قرار جمهوري بإنشاء الهيئة العامَّة لشؤون جرحى الحرب |
قد يؤدِّي هذا إلى حل واحدة من أهم المشاكل المعقَّدة بالنسبة للحكومة الشرعيَّة ألا وهي الجرحى وأوضاعهم الصعبة |
|
التَّاسع والعشرين من يونيو |
رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، وسفيرة هولندا يزوران مطار مأرب |
اهتمام أوروبِّي بالتطوُّرات في اليمن، وإثبات حول أهميَّة المشاريع التنمويَّة التي تقودها الشرعيَّة |
|
الثلاثين من يونيو |
خارجيَّة الحوثيِّين: حريصون على حل الإشكاليَّات مع الأمم المتَّحدة عبر الحوار |
يُعدُّ هذا موقفًا إيجابيًّا ومتقدِّمًا لجماعة الحوثي، ولا شكَّ بأنَّ حلَّ المشاكل بين الطرفين ستؤثِّر بشكل ملموس على حياة المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة، خصوصًا في حالة عودة الدعم الأممي الذي قطع في آخر فترة |
| الثلاثين من يونيو | لقاء رفيع المستوى في مأرب يناقش الترتيبات الأخيرة لتنفيذ صفقة تبادل الأسرى والمعتقلين |
هنالك حالة من التناقض، فبينما يصعِّد الحوثي إعلاميًّا وفي الجبهات، تستمر مفاوضات تطبيق اتفاق تبادل الاسرى والمعتقلين بدون عراقيل |
ما زال الجانب الاقتصادي هو الجانب الأكثر تماسًّا مع الحياة اليوميَّة لعموم المواطنين، وهي أوَّل وأكثر ما يثير غضبهم وسعادتهم في ذات الوقت. فإذا تحسَّنت الظروف الاقتصاديَّة كان ذلك عاملاً مهمًّا للحكم على نجاح المسؤول والحكومة أو فشلهم. وقد تباينت الأوضاع في الجانب الاقتصادي بين الإيجابي والسلبي، فعلى الرغم من أنَّ الخدمات الرئيسة ما زالت في حالة تردِّي عامَّة، وهو ما يؤثِّر بدوره على المواطنين خصوصًا في المناطق الحارَّة مثل حضرموت وعدن. إلاَّ أنَّ هنالك مؤشِّرات أخرى مهمَّة ذات طابع إيجابي. يمكن لنا أنْ نجملها بالشكل التالي:
- قدَّم البنك الدولي تمويلًا لليمن بمبلغ “285” خمس وثمانين ومائتين مليون دولار خلال 2026-2030م؛ إذْ تتضمَّن المساعدة حزمة تمويل جديدة لليمن بقيمة “285” خمس وثمانين ومائتين مليون دولار، موزَّعة على قطاعات الصحَّة والمياه والري والخدمات الحضريَّة، وتحدِّيث المؤسَّسات العامَّة بما يخدم الملايين. وهذا التمويل مهم من جهتين، الأولى هو استمرار الدعم الدولي رغم كل العوائق والقيود التي تعيشها المنظَّمات المانحة. والثاني بأنَّها تركِّز بشكل رئيس على الاستدامة، وليس دعم عيني مؤقَّت.
- الماليَّة تعلن إطلاق تعزيزات مرتَّبات الموظَّفين المدنيين والعسكريين؛ إذْ أعلنت وزارة الماليَّة في عدن إطلاق التعزيزات الماليَّة لمرتبات مايو 2026م لموظَّفي الدولة بنسبة 20% والمتقاعدين. إلى جانب تعزيزات مرتَّبات مارس لمنتسبي الدفاع والداخليَّة. وعلى الرغم من أهميَّة هذه القرارات إلاَّ أنَّ حالة الغلاء العامَّة تقلِّل من تأثيرها.
- المحافظ الخنبشي يؤكِّد تحسُّن الكهرباء في حضرموت ويكشف عن خطط للتوسُّع في مشاريع الطاقة الشمسية؛ إذْ تعدُّ هذه التصريحات من المحافظ الخنبشي من أهم الوعود، وأكثرها تأثيرًا على الحياة اليوميَّة للمواطنين. وخصوصًا أنَّ فترة انقطاعات الكهرباء في الصيف ما زالت كثيرة. ومع ذلك فإنَّ مشاريع الطاقة الشمسيَّة قد تحتاج إلى إرادة سياسيَّة متمثِّلة بالمجلس الرئاسي لتنفيذها بسبب كبر المشروع نسبيًّا.
- إعلان وزارة الكهرباء خطَّة عاجلة لرفع توليد الطاقة في عدن وحضرموت بدعم سعودي؛ إذْ قدَّمت السعوديَّة “150” خمسين ومائة مليون دولار لدعم الوقود لمحطَّات الكهرباء. ويأتي هذا القرار في ظل صيف شديد الحرارة مع انقطاع طويل للتيار الكهربائي. ومع ذلك فإنَّ هذا الدعم السعودي الذي يتكرَّر تقريبًا كل صيف، قد يحل مشكلة آنيَّة متمثِّلة بالصيف الحالي، ولكن السنوات الماضية أثبتت عجز الحكومة عن إيجاد حل طويل الأمد لمشكلة الكهرباء.
- ترأس محافظ حضرموت سالم الخنبشي اجتماع أوَّل لجنة فنيَّة مشتركة مع شركة “أكوا العالميَّة” لإعداد خطط قصيرة وطويلة المدى لقطاعي الكهرباء، وتحلية المياه في المحافظة. وسيكون لمشاريع تحلية المياه أهميَّة كبرى في حضرموت وعموم المحافظة؛ إذْ تعاني اليمن بشكل عام من شحَّة في المياه. وقد تأثَّرت عدَّة مناطق من هذا الأمر، وعلى وجه الخصوص تعز وحجَّة في أوقات سابقة من السنة الحاليَّة والماضية.
- أقرَّت الشركة اليمنيَّة للغاز إجراءات جديدة لتطوير سلاسل إمداد الغاز المنزلي؛ إذْ تشمل خطوط سير بديلة للطوارئ وجدولًا زمنيًّا جديدًا للنقل من “صافر” بمأرب إلى المحافظات، مع عقوبات ماليَّة بحق المتأخِّرين. ورغم أنَّ هذه التحرُّكات قد تؤدِّي إلى حل مشكلة الاختناقات في الغاز في مختلف المحافظات بما في ذلك عدن إلاَّ أنَّها في الوقت نفسه قد تواجه تحدِّيات عديدة ومن أهمها التقطُّعات العسكريَّة والقبليَّة التي قد تواجهها مقطورات النقل من فترة لأخرى.
- إعلان السفير السعودي لدى اليمن أنَّ المملكة العربية السعوديَّة صرفت دفعة جديدة لدعم عجز موازنة الحكومة اليمنيَّة، بقيمة تتجاوز “224” أربعة وعشرين ومائتي مليون ريال سعودي. وهذه خطوة مهمَّة لأنَّها ستنعكس بشكل مباشر على الحياة اليوميَّة للمواطنين. ومع ذلك تبقى هذه الخطوات بحاجة إلى استدامة حقيقيَّة تؤدِّي إلى استقرار وتحسُّن صرف المرتَّبات بشكل عام.
وإذا كانت المؤشِّرات الإيجابيَّة في الجانب الاقتصادي متنوِّعة كما سلطنا الضوء عليها أعلاه، فإنَّ المؤشِّرات السلبيَّة مؤثِّرة وعديدة. ويمكن إجمالها على الشكل التالي:
- وفقا لتقرير حكومي فإنَّ نحو “297” سبع وتسعين ومائتي ألف أسرة في مأرب بحاجة لمساعدات عاجلة مع تفاقم الأزمة الإنسانيَّة. تؤكِّد هذه التقارير الوضع الصعب الذي تعيشه الأسر في مأرب على وجه الخصوص، بعد أنْ تحوَّلت بسبب المعارك إلى منطقة لتجمُّع الكثير من النازحين، والذين يعانون من ظروف اقتصاديَّة وإنسانيَّة صعبة. وعلى الرغم من كل المحاولات الحكوميَّة والإقليميَّة والأمميَّة لمحاولة تقديم الدعم للنازحين إلاَّ أنَّ هذه المحاولات ما زالت أقل من المطلوب.
- وفقًا لوكالات أمميَّة فإنَّ المجاعة ستتفاقم ما لم يزداد الدعم الدولي المقدَّم؛ إذْ أطلقت ثلاث وكالات أمميَّة (الفاو، وبرنامج الغذاء العالمي، ويونيسف) مناشدة عاجلة لزيادة التمويل الإنساني لليمن، بعدما كشفت الأرقام أنَّ نحو خمسة ملايين شخص في مناطق الحكومة المعترف بها يعانون انعدامًا حادًّا في الأمن الغذائي، مرشَّحين للارتفاع إلى 5.4 مليون خلال موسم الجفاف المقبل. وحذَّرت الوكالات من أنَّ تراجع التمويل سيقلِّص المساعدات الغذائيَّة والصحيَّة، محذِّرة من انزلاق ملايين اليمنيِّين إلى الجوع، وفقدان سبل عيشهم دون تدخُّل عاجل.
- أمَّا في جانب النزوح لم يكن الوضع أفضل، فقد قالت مفوضيَّة الأمم المتَّحدة الساميَّة لشؤون اللاجئين إنَّ اليمن يشهد واحدة من أسوأ أزمات النزوح في العالم. مشيرة إلى أنَّ 5.2 مليون شخص لا يزالون نازحين داخل البلاد. وقد كانت الأزمة الإنسانيَّة التي ناقشناها في مأرب كمثال على تفاقم أزمة النزوح في اليمن.
- وإن كانت الظروف الإنسانيَّة والاقتصاديَّة في الوقت الحالي شديدة الصعوبة، فلم يكن الوضع الاقتصادي من ناحية ترشيد الإنفاق الحكومي ومحاربة الفساد بحال أفضل. فقد اتهمت الشبكة اليمنيَّة للحقوق والحرِّيَّات المجلس الانتقالي المنحل بإدارة منظومة جباية غير قانونيَّة بأكثر من 22.4 مليار ريال شهريًا. أغلبها من رسوم مفروضة على المشتقات النفطيَّة وشركات الإسمنت والنقاط الأمنيَّة، مؤكَّدة أنَّ هذه الأرقام تمثَّل الحد الأدنى فقط من الوقائع الموثَّقة. هذه الاتهامات وإنْ لم تكن رسميَّة إلاَّ أنَّها تستوجب تحرُّكًا رسميًّا من اعلى المستويات للكشف عن صحَّة هذه الاتهامات، والكشف أيضًا عن مصير هذه الأموال في الوقت الحالي إنْ كانت لا تزال تورَّد إلى حسابات المجلس الانتقالي المنحل أو حسابات أخرى مرتبطة به.
أبرز مؤشِّرات الرصد الاقتصادي:
|
التاريخ |
الحدث |
الدلالة الاقتصاديَّة |
|
العاشر من يونيو |
الخنبشي يبحث سير العمل والخطط المستقبليَّة لتطوير مصنع أسماك الغويزي بالمكلا |
محاولة لتطوير العائدات للسلطة المحليَّة، كما تعهَّد بذلك المحافظ في مقابلته الأخيرة في بودكاست إعلامي حول اهتمامه الشديد بتطوير مشاريع اقتصاديَّة تدر المزيد من العائدات للسلطة المحليَّة |
|
من الحادي عشر إلى الثاني عشر من يونيو |
افتتاح مشروع مياه في لحج بدعم كويتي، ومشروع لحفر ثلاث آبار مياه في تعز بدعم سعودي |
يعزِّز هذا المشروع من الأمن المائي في اليمن، خصوصًا أنَّ اليمن في السنوات الأخيرة عانت بشكل واضح من شحَّة المياه |
|
الرَّابع عشر من يونيو |
توقيع اتفاقيَّة لتأهيل خريجي القطاع النفطي في حضرموت |
يفتح هذا الأمر الباب بشكل أكبر ليشمل قطاعات أخرى وأعداد أكبر من الخريجي. وهو أمر في غاية الأهميَّة سيعزِّز القدرات الفنيَّة والعمليَّة للخريجي، وهو ما سينعكس إيجابيًّا على الاقتصاد بشكل عام |
|
الثامن عشر من يونيو |
لجنة تمويل الواردات تكشف عن تجاوزات ماليَّة بالمنافذ اليمنيَّة |
يدلُّ هذا على حالة من الاهدار والفساد الذي لا زال يؤثِّر على الوضع الاقتصادي والميزانيَّة العامَّة. ومن جهة ثانية يدلُّ بأن جهود الحكومة وإنْ تقدَّمت فيما يخص الإيرادات، ولكنَّها غير مكتملة إلى الآن |
|
العشرين من يونيو |
العرادة: مشروع مطار مأرب الدولي قطع شوطًا كبيرًا، والعديد من الأعمال شارفت على الاكتمال |
يُعدُّ مشروع مطار مأرب مشروعًا واعدًا، وسيشكِّل تغييرًا حقيقيًّا في الحياة اليوميَّة للأفراد، يأتي ضمن جهود الحكومة في زيادة إعداد المطارات المحليَّة في الجمهوريَّة |
|
الثَّاني والعشرين من يونيو |
لجنة موسم البلدة 2026م بحضرموت تبحث خطَّة الفعاليَّات والاستعدادات لاستقبال الزُّوَّار |
يُعدُّ موسم البلدة وجهة سياحيَّة مهمَّة، ويمكن له أنْ يدر مداخيل جيِّدة على المحافظة. فالاهتمام بهذا الحدث خطوة إيجابيَّة من السلطة المحليَّة |
|
الرَّابع والعشرين من يونيو |
الرئاسي اليمني يعلن تشكيل اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات |
محاولة الشرعيَّة إعادة العمليَّة الاقتصاديَّة بشكلها الأمثل بعيدًا عن العشوائيَّة والمحسوبيَّة والفساد |
|
الخامس والعشرين من يونيو |
الحكومة اليمنيَّة تقر صرف علاوات لخمس سنوات |
شهدنا في الفترة الأخيرة عدَّة قرارات اقتصاديَّة مهمَّة في تعزيز الأوضاع المعيشيَّة للمواطنين، من خلال صرف علاوات وزيادة في المرتَّبات. ومع ذلك فما زالت هذه التحرُّكات أقل من المطلوب بسبب ارتفاع الأسعار في السنوات الأخيرة |
|
السَّابع والعشرين من يونيو |
تقرير دولي يؤكِّد اليمن ثاني أغلى دولة عربيَّة في تكلفة المعيشة خلال 2026م |
يدلُّ هذا التقرير بشكل واضح بأنَّ الجهود الاقتصاديَّة الأخيرة التي تقوم بها الحكومة حول زيادة المرتبات، وإنْ كانت مهمَّة، ولكنَّها غير كافية على الأقل إلى الآن لمحاربة الغلاء في اليمن |
|
التَّاسع والعشرين من يونيو |
الرئاسي اليمني يناقش ملف الإصلاحات الاقتصاديَّة ويوجِّه الحكومة بضبط الإيرادات |
محاولة الرئاسي الجادَّة في ضبط مسالة العائدات والتي تعدُّ أهم مسألة في المجال الاقتصادي |
تعاظم الاحتقان المجتمعي في شهر يونيو المنصرم، خصوصًا بسبب دخول فصل الصيف وما يرافقه من ارتفاع في درجات الحرارة، ممَّا يفاقم من حالة الغضب إزاء انقطاع خدمة الكهرباء. خصوصًا في المناطق الساحليَّة مثل المكلا وعدن. وهذا ما شهدته مدينة عدن؛ إذْ شهدت احتجاجات غاضبة بسبب تردي خدمة الكهرباء، بل وبلغت حالة الاستياء هذه لدرجة التشجيع على افتراش الشوارع للنوم هربًا من موجات الحر في البيوت، وارتفاع درجات الرطوبة. هذه الاحتجاجات شهدتها مدن عدَّة في حضرموت أيضًا وإن كانت بحدَّة أقل. أمَّا في شبوة فقد شهدت احتجاجات أخرى رفضًا لما أسموه “تهميش المناطق الشرقيَّة والجنوبيَّة” من المحافظة. أمَّا أبين فقد شهدت لقاءًا قبليًّا وحقوقي يؤكِّد استمرار التصعيد حتى الإفراج عن “عشَّال” وجميع المختطفين. وهو ما يضع مسؤوليَّة كبيرة على عاتق الحكومة للكشف عن جميع المختطفين، خصوصًا الذين كانوا ضحيَّة لقوَّات المجلس الانتقالي المنحل.
أمَّا الجانب الصحي فقد كان وضعه في هذا الشهر أكثر إثارة للقلق مقارنة بالأشهر الماضية؛ وذلك بسبب الإعلان عن حالات الإصابة ببعض الأمراض: فقد سجَّلت تعز لوحدها أكثر من اثنتين وعشرين ألف إصابة بالملاريا منذ مطلع العام الجاري. كما أعلن مكتب الصحَّة أكثر من ثمانمائة وأربعة آلاف حالة إصابة بحمَّى الضنك، وثماني عشرة وفاة منذ مطلع العام الجاري، نصيب عدن منها أكثر من أربعمائة وألف إصابة بحمَّى الضنك من ضمنها أربع عشرة وفاة في نفس الفترة الزمنيَّة. أمَّا الحصبة فقد تمِّ الإعلان عن سبعة عشر ألف حالة إصابة، وتسع ومائة حالة وفاة في مختلف مناطق سيطرة الشرعيَّة منذ بداية العام الجاري، وقد تصدَّرت حضرموت بـخمسمائة وأربعة ألف حالة إصابة وثماني عشرة وفاة. ولعلَّ الجانب المضيء وسط هذه الأرقام المخيفة عن انتشار جملة من الأمراض هو وصول أكثر من أربعمائة ألف لقاح مقدَّم من الأمم المتَّحدة لعدن؛ لمكافحة الأمراض المنتشرة. ولا شكَّ بأنَّ هذا الوضع الراهن المتردِّي يضع مسؤوليَّة أكبر على الحكومة؛ لبذل المزيد من الجهد في التحصين والتوعية.
على صعيد آخر افتتح وزير الصحَّة، مركز القلب الخيري لأمراض وجراحة القلب والقسطرة القلبيَّة التابع لمستشفى عدن الخيري، بالتزامن أيضًا مع المخيَّم الجراحي الخامس لأمراض القلب. ولا شكَّ بأنَّ المركز سيلعب دورًا مهمًّا في تحسين الخدمة الصحيَّة المقدَّمة للمرضى في عدن. كما أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي قرارًا بإنشاء مستشفيين في تعز وعدن، وهي خطوة مهمَّة في محاولة الحكومة في تحسين الخدمة الصحيَّة المقدَّمة للمواطنين.
في الجانب الإنساني تبقى أوضاع النازحين في المخيَّمات صعبة، فقد شهدت مساكن النازحين في تعز تضرُّرًا كبيرًا وتدميرًا لعدد منها بسبب الأمطار والعواصف. ولم يكن حالة النازحين في حجَّة أفضل، فقد شهدت مخيَّمات النازحين في المحافظة حالة وفاة لمسنَّة بسبب الجوع والمرض، وذلك بعد أسبوع من وفاة زوجها المسن لذات السبب. كما أعلنت مفوضيَّة اللاجئين عزمها على إنشاء سبعين وسبعمائة وحدة سكنيَّة مؤقَّتة للنازحين الأكثر احتياجًا في مأرب. وهو ما يشكِّل خطوة مهمَّة في محاولة التخفيف من معاناة النازحين في مأرب.
في سياق آخر، فقد أثارت وفاة المغامر القعقاع إثر سقوطه في فوهة بركان حرضة دمت بالضالع اهتماما اجتماعيًّا واسعًا من قبل مختلف مناطق وشرائح المجتمع. قد اشتهر القعقاع في الفترة الأخيرة بسبب حركاته الاستعراضيَّة التي يقوم بها على أطراف فوهة البركان. وقد تابع العديد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وقائع إنقاذه. وتفتح هذه الحادثة الباب أمام قضيَّة أخرى، وهي أهميَّة المحافظة على مثل هؤلاء الموهوبين، وتوفير أدوات السلامة لهم، والاستفادة من مواهبهم.
أمَّا الضالع فقد شهدت حادثة مأساويَّة خلَّفت مقتل ستَّة أطفال، وإصابة أحد عشر آخرين بجروح متفاوتة، إثر انفجار مقذوف هاون من مخلفات جماعة الحوثي. وهو ما يفتح الباب بشكل كبير حول مدى التأثير السلبي لمخلَّفات الحرب، والضحايا المدنيِّين الذين يسقطون بسببها.
أبرز مؤشِّرات الرصد الاجتماعي:
|
التاريخ |
الحدث |
الدلالة الاجتماعية |
|
الأوَّل من يونيو |
تعليق “اليمنيَّة” لرحلاتها من وإلى سقطرى يفاقم من معاناة سكان الجزيرة |
تعليق الرحلات بسبب الظروف الاقتصاديَّة التي تمرُّ بها شركة اليمنيَّة يمنع الدخول والخروج من الجزيرة، خصوصًا بسبب صعوبة التنقُّل البحري في هذا الوقت من الزمن |
|
الثاني عشر من يونيو |
تقرير أممي: وصول 11.5 ألف مهاجر أفريقي إلى اليمن في مايو الماضي |
يدلُّ على أزمة حقيقيَّة تعيشها اليمن بسبب زيادة أعداد المهاجرين، خصوصًا أنَّ البلد نفسها تعيش أزمة صحيَّة وإنسانيَّة |
|
الخامس عشر من يونيو |
احتجاز الشيخ مازن العقربي في عدن ومنع أسرته من زيارته |
تثير مثل هذه الوقائع المزيد من الغضب اتجاه القوَّات الأمنيَّة. وخصوصًا أنَّ كثيرًا من هذه العمليَّات لا تتم في أطر قانونيَّة صحيحة. وهو ما يفقد الشعب ثقته في القوَّات الأمنيَّة |
|
الخامس عشر من يونيو |
الاتحاد الدولي للصحفيين يدين مقتل الصحفي محمَّد عيضة، ويطالب بتحقيق مستقل وسريع |
هذه العمليَّة تزيد من المخاوف على حرِّيَّة الصحافة في حضرموت، وتثير أيضًا التساؤلات حول مدى تماسك القوَّات الأمنيَّة في المحافظة |
|
الخامس عشر من يونيو |
في تعز نقابة المعلمين تستنكر عدم وفاء الدولة بصرف المرتبات في مواعيدها |
تؤثِّر هذه التحرُّكات على استمرار العمليَّة التعليميَّة بشكل عام، كما أنَّها تشير في ذات الوقت إلى الوضع الصعب الذي وصل له المعلِّمين في تعز وعموم المحافظات بسبب ضعف المرتبات. وهو ما يحتاج إلى معالجة جوهريَّة وشاملة من الحكومة |
|
السَّابع من يونيو |
الطاقم التمريضي المتعاقد بمستشفى سيئون يلوّح باستقالة جماعيَّة |
تعكس حالة التذمُّر العامَّة لدى قطاعات واسعة من الموظَّفين الحكوميِّين بسبب تأخر وضعف المرتَّبات |
|
الرَّابع والعشرين من يونيو |
عزوف الطلاب يدفع الجامعات في مناطق الحوثيِّين لخفض معدَّلات القبول |
يفتح الباب أمام تردِّي تعليمي أكبر، وقد يؤثِّر على قبول الشهادة الجامعيَّة اليمنيَّة في دول الخليج والعالم |
|
الرَّابع والعشرين من يونيو |
مزارعو القمح في الجوف يعتصمون بصنعاء لمطالبة الحوثيِّين بدفع قيمة محاصيلهم |
يدلُّ على حالة الغضب العامَّة الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيِّين، وإنْ كان الكثير منها لا ينتشر بسبب حالة التعتيم الإعلاميَّة والقبضة الأمنيَّة |
|
السَّادس والعشرين من يونيو |
تقرير حقوقي يرصد مئات الوفيات وآلاف حالات التعذيب في معتقلات الحوثيِّين |
يشير إلى الحالة الحقوقيَّة المترديَّة في مناطق سيطرة الحوثيِّين، خصوصًا بأنَّ الحوثيِّين لا يبادروا بأيِّ محاولة للإصلاح الحقوقي أو السياسي |
|
التَّاسع والعشرين من يونيو |
الإفراج عن الصحفي حمود هزَّاع بعد يوم من اعتقاله في مأرب |
أثارت عمليَّة الاعتقال في مأرب حالة من الاحتقان والانتقاد؛ إذْ عُدَّت وسيلة لتكميم الأفواه من قبل السلطات؛ لذا فإنَّ الافراج عنه بسرعة يؤكِّد أنَّ حريَّة الكلمة ما زالت مكفولة في المحافظة |
الجانب الأمني والعسكري:
شهد شهر يونيو تصاعدًا ملحوظًا في التحدِّيات الأمنيَّة والعسكريَّة، تمثَّل في عودة اشتباكات محدودة في بعض الجبهات، واستمرار حوادث الاغتيال والاختلالات الأمنيَّة داخل المدن، إلى جانب قضايا أثَّرت في الثقة العامَّة بالمؤسَّسات الأمنيَّة. ويمكن إبراز أهم التطوُّرات في أربعة محاور:
عودة الاشتباكات وحقيقة خفض التصعيد:
شهدت جبهات الضالع ولحج عودة لاشتباكات محدودة، خصوصًا بأنَّ هذه الاشتباكات جاءت بعد فترة بسيطة من إعلان الحوثيِّين التعبئة العامَّة، وجاهزيتهم للعودة للحرب مجدَّدًا. وقد ألمح زعيم حركة الحوثيِّين عبدالملك الحوثي باستعدادهم للعودة للحرب. وكانت قد أعلنت الحكومة الشرعيَّة إصابة خمسة جنود في جبهات الضالع بعد اشتباكات استمرَّت لعدة ساعات.
يشكِّل هذا التصعيد تهديدًا خطيرًا وحقيقيًّا للهدنة في اليمن والمستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، خصوصًا بأنَّ الحوثيِّين قد رفعوا من مستوى تهديداتهم المستمرَّة هذه المرة. في ذات السياق فقد أكَّدت الحكومة الشرعيَّة جاهزيتها لأيِّ تصعيد عسكري مقبل. وقد قام وزير الدفاع اليمني بعدَّة زيارات في عدَّة محافظات من ضمنها مأرب للتأكيد على جاهزيَّة الجيش.
اغتيال الصحفي محمَّد عيضة وانعكاساته على الأمن المحلِّي في حضرموت:
مثَّلت عمليَّة اغتيال الصحفي محمَّد عيضة في حضرموت تطوُّرا أمنيًّا مقلقًا، لما لها من أثر على الشعور بالأمن المحلِّي وحريَّة الصحافة خصوصًا وأنَّه قد تلقَّى تهديدات بالتصفية منذ عدَّة سنوات كما أكَّد بذلك الصحفيِّين المقرَّبين منه. تفتح هذه العمليَّة الباب أمام زيادة الشكوك، وتآكل الثقة في القوَّات الأمنيَّة، خصوصًا أنَّ حضرموت بشكل عام كانت تنعم بنوع من الهدوء والاستقرار في السنوات الأخيرة. ومن جهة أخرى فهي تسلِّط الضوء بشكل رئيس على حقوق الصحفيِّين في بلد مليء بالاضطرابات مثل اليمن.
اغتيال العميد يحيى وحيش في الساحل الغربي:
تمثِّل حادثة اغتيال قائد الفرقة الأولى بالمقاومة الوطنيَّة العميد يحيى وحيش، إثر انفجار عبوَّة ناسفة أثناء مرور موكبه في الحديدة؛ خسارة ميدانيَّة للمقاومة الوطنيَّة، بالنظر إلى موقعه القيادي في جبهات الساحل الغربي؛ إذْ يُعدُّ العميد وحيش من القادة المهمِّين في جبهات القتال في الساحل الغربي. كما أعلنت السلطات الأمنيَّة القبض على المشتبهة بهم في تنفيذ العمليَّة اثناء محاولتهم الهرب عبر البحر بعد ساعات من تنفيذ العمليَّة. وقد أكَّدت التحقيقات الأوليَّة تلقِّي المشتبهة بهم الدعم والأوامر من جماعة الحوثي. تشير هذه العمليَّة بشكل كبير حول قدرة الحوثيِّين على اختراق مناطق سيطرة الشرعيَّة، واغتيال قادة عسكريين مؤثِّرين. وإن كان يحسب للقوَّات الأمنيَّة قدرتها على اعتقال المشتبهة بهم بعد فترة قليلة من تنفيذ العمليَّة.
رصد طائرات مسيَّرة فوق مناطق حيوية في المكلا:
تحدَّثت مصادر غير رسميَّة، وتداولت المواقع الإخباريَّة أخبارًا حول تحليق طائرات استطلاعيَّة مسيَّرة فوق مناطق حيويَّة عسكريَّة وسياسيَّة في المكلا، وقد تعاملت قوَّات الدفاع الجويَّة مع هذه المسيرَّات. إلاَّ أنَّ عدم صدور بيانات رسميَّة من السلطات المعنيَّة زاد الشكوك، والتكهنات في ذات الوقت؛ إذْ يمكن عدَّ هذه الأخبار غير صحيحة؛ لأنَّها لم تصدر بشكل رسمي، ولكن حالة الصمت التي تعاملت معها السلطات المعنيَّة حول الأمر تثير الشكوك أيضًا.
وتبرز أهميَّة هذه المعلومات في الحاجة إلى تواصل رسمي سريع في القضايا الأمنيَّة الحساسة؛ إذْ إنَّ غياب التوضيح يتيح توسُّع الشائعات والتكهُّنات، خاصَّة في مدينة ذات أهميَّة إداريَّة وعسكريَّة واقتصاديَّة مثل المكلا. أمَّا تحديد الجهة المسؤولة، أو الغرض من التحليق فيظل غير ممكن في غياب معلومات موثوقة.
أبرز مؤشِّرات الرصد الأمني:
|
التاريخ |
الحدث |
الدلالة الأمنيَّة |
|
الثَّاني من يونيو |
في أبين إيقاف قيادي أمني، وإحالته للتحقيق على خلفيَّة وفاة تاجر تحت التعذيب
|
تشير بوضوح إلى تصحيح في الوضع الأمني في المحافظة قائمة على المحاسبة بما في ذلك المسؤولين الأمنيِّين أنفسهم |
|
3 /8 / 15 / 27 |
في أبين والمهرة وحضرموت عمليَّات متفرِّقة؛ لضبط مروِّجي المخدِّرات. كما أعلنت الداخليَّة ضبط مائة وثمانية وستين شخصًا في قضايا المخدِّرات خلال شهر واحد |
على الرغم من كل الحملات الأمنيَّة التي تحاول السلطات الأمنيَّة في مختلف المحافظات القيام بها إلاَّ أنَّ هذا لم يؤدِّي إلى تجفيف منابع المخدِّرات في البلاد. |
|
الرَّابع من يونيو |
اغتيال ضابط الاستخبارات العسكريَّة لافي بن جعفر العامري في سيئون. والأمن يعتقل المنفذ، ويؤكِّد أنَّ سبب الاغتيال خلاف شخصي |
أكَّدت هذه العمليَّة القدرات الكبيرة للقوَّات الأمنيَّة في ضبط المتهم في أقل من أربع وعشرين ساعة من تنفيذ العمليَّة |
|
الثَّامن من يونيو |
في أبين مسلَّحون يغتالون ضابطًا في قوَّات الأمن الوطني بمديرية مودية |
تشير هذه العمليَّة على استمرار نفوذ تنظيم القاعدة، رغم كل العمليات العسكريَّة التي قامت بها الحكومة للقضاء على التنظيم |
|
التَّاسع من يونيو |
في عدن وفاة شاب متأثر بإصابته بطلق ناري خلال احتجاجات على أزمة الكهرباء |
تدل هذه الحادثة على التعامل العنيف للقوَّات الأمنيَّة ضد المتظاهرين السلميِّين بسبب أزمة الكهرباء، وهو ما قد يزيد الاحتقان والغضب الشعبي |
|
التَّاسع من يونيو |
وفاة شاب وإصابة آخر في حضرموت، برصاص الجنود إثر خلاف |
أثارت هذه الحادثة الكثير من اللغط، خصوصًا بسبب عدم وضوح ملابساتها بشكل واضح. إذْ إنَّ التعامل العنيف من قبل الجنود دائما ما يستدعي الكثير من الانتقادات الشعبيَّة |
|
الحادي عشر من يونيو |
في عدن قتلى وجرحى بانفجار في معسكر لقوَّات العمالقة، والسلطة المحليَّة توجه بفتح تحقيق عاجل |
يدل هذا الحادث على مشكلة بنيويَّة؛ إذْ تتركَّز المعسكرات وسط الأحياء السكنيَّة. ومن ناحية أخرى تدل أيضًا على ضعف عمليَّة تخزين الأسلحة و وسائل السلامة |
|
الثَّاني عشر من يونيو |
قتلى وجرحى إثر اعتداء مسلح استهدف منزل محافظ عدن |
بقي من غير المعروف السبب الرئيس لهذه العمليَّة؛ إذْ تشير بعض الأنباء بأنَّ العمليَّة تمَّت على يد أحد الحرَّاس قد يكون لسبب نفسي أو اضطراب عقلي. بينما تشير بعض الأنباء بأنَّ السبب الرئيس للعمليَّة كان اغتيال دكتور سوري وزوجته تمَّ اتهامهم بجرائم حرب في سوريا |
|
العاشر من يونيو |
أوامر قبض بحق “صقر عدن” على خلفيَّة اتهامات بابتزاز إلكتروني تحت غطاء أمني |
تدلُّ هذه التحرُّكات الأمنيَّة على السماع للضغط الشعبي، ولكنَّها أيضًا تفتح الباب أمام مساءلة أوسع حول مدى تغلغل الفساد في الأجهزة الأمنيَّة والتي تحوَّلت إلى مصدر للجريمة بدلا من حماية المجتمع. |
|
الرَّابع عشر من يونيو |
ضمن موجة تغييرات عسكريَّة.. قيادة “اللواء الأوَّل دعم وإسناد” تتسلَّم مهامها في عدن |
تشير إلى عمليَّة أوسع في إعادة الهيكلة التي تحدَّثت عنها الحكومة الشرعيَّة منذ يناير الماضي |
|
الخامس عشر من يونيو |
قطاع قبلي في شبوة يوقِّف حركة ناقلات النفط والغاز نحو مأرب |
تشير إلى المصاعب الميدانيَّة التي تواجهها الحكومة الشرعيَّة في محاولتها لفرض الأمن في عموم المناطق، واستمرار حركة المحروقات بين المحافظات |
|
السَّادس عشر من يونيو |
زوارق مسلحة تهاجم سفينتين قبالة سواحل اليمن في حادثين منفصلين بخليج عدن |
تدلُّ على ارتفاع معادل المخاطرة للتجارة البحريَّة في البحر الأحمر والمحيط الهندي، والذي بدوره قد يؤثِّر بشكل سلبي على اليمن بسبب استمرار هذه الهجمات |
|
السَّابع عشر من يونيو |
مدير أمن عدن يصدر قرارات بتعيين عدد من مدراء أقسام الشرطة |
تشير هذه التحركات ليس فقط لإعادة هيكلة أقسام الشرطة، بل أيضًا إلى تصحيح التصوُّر السلبي لدى المواطنين عن هذه الأقسام، خصوصًا بعد كثرة اللغط الحاصل عن تورُّط بعض العناصر الأمنيَّة في جرائم |
|
الحادي والعشرين من يونيو |
اشتباكات محدودة في عدن، اثناء عمليَّة التسليم والتسلم في مقر خفر السواحل |
تشير إلى المصاعب التي قد تواجهها القوَّات الأمنيَّة لتطبيق عمليَّة إعادة الهيكلة التي تقودها وزارة الدفاع والحكومة |
|
السَّابع والعشرين من يونيو |
قوَّات الطوارئ تُحبط تهريب شحنة وقود ضخمة في صحراء غويربان شرقي اليمن |
إضافة إلى عمليَّات تهريب النفط والوقود والمصاعب الأمنيَّة التي تعيشها بعض المناطق، ولكن هذه العمليَّة تشير أيضًا إلى احتماليَّة تهريب نفط بشكل غير رسمي من حضرموت. وهو ما يستدعي تحركًا من السلطات المحليَّة في حالة صحته |
|
الثلاثين من يونيو |
قتيل وجريح بإطلاق نار وسط ازدحام أمام معسكر بالمكلا شرقي اليمن |
هذه الحادثة تدلُّ إلى وجود اختلالات لم تحل إلى الآن فيما يخص آلية صرف المرتَّبات للعسكر. وهذه الاختلالات قد تؤدِّي إلى حوادث أكبر، خصوصًا في حالة تعرُّضها لعمليَّة استهداف إرهابي أو من قبل جماعة الحوثي |
|
الثلاثين من يونيو |
ضبط شحنة معدَّات ومحرِّكات تصنيع مسيَّرات تابعة للحوثيِّين غربي اليمن |
تشير عمليَّات الضبط المستمرَّة ومحاولات التهريب الفاشلة التي تقودها جماعة الحوثي، بأنَّ الجماعة لا تتوقَّف عن التجهيز والاستعداد لأيِّ عودة محتملة للحرب |
Your Content Goes Here

اضف تعليقا