ملخَّص تنفيذي:
يحمل شهر يوليو تصعيدًا أوسع وأشدّ تعقيدًا من الشَّهر السَّابق؛ إذ تحوَّلت مؤشِّرات التَّصعيد الخطابي في يونيو إلى وقائع ميدانيَّة فعليَّة على أكثر من جبهة، تضع اليمن أقرب ما يكون من الحرب الشَّاملة منذ توقيع الهدنة. فقد شهد الشَّهر أوَّل ردٍّ عسكريٍّ مباشرٍ من التَّحالف بقيادة السُّعوديَّة على مواقع حوثيَّة في الحديدة، وكمران، ومدرج مطار صنعاء منذ انهيار هدنة 2022م، في مقابل إعلان الحوثيِّين حظرًا بحريًّا على السُّعوديَّة، واستهدافهم ناقلات نفط سعوديَّة، ومنشآت أرامكو بالصَّواريخ، والمسيّرات. ومع ذلك، فإنَّ غياب أيّ إعلان رسمي حاسم من أيِّ طرف بالعودة الكاملة للحرب، إلى جانب استمرار قنوات التَّفاوض الأممي بالتَّوازي مع التَّصعيد، يُبقي المشهد في حالة من عدم الوضوح، تصعيد فعلي على الأرض، لكن دون قرار حرب شامل معلن حتى الآن.
هذا الغموض ينعكس أيضًا في حالة استنفار عام متصاعدة داخل مناطق الشَّرعيَّة؛ إذْ أعلنت مجالس المقاومة في عشر محافظات جاهزيَّتها لمعركة استعادة الدَّولة، وأعلنت مقاومة تعز النَّفير العام، وشكّلت لجانًا ميدانيَّة لإسناد الجيش، فيما شهدت الحديدة، وتعز، وموزع وقفات قبليَّة، وشعبيَّة متتالية تؤكِّد الاستعداد لإسناد الجبهات. وتزامن ذلك مع اتساع رقعة الانتفاضة القبليَّة ضدَّ الحوثيِّين في الجوف، من احتكاك متفرِّق إلى مواجهات مسلَّحة متَّصلة امتدت لأسابيع. مجمل هذه المؤشِّرات يوحي بأنَّ الاستعداد الشَّعبي، والعسكري لسيناريو الحرب بات أكثر جدِّيَّة من أيَّ وقت مضى هذا العام، دون أنْ يعني ذلك بالضَّرورة أنَّ القرار السِّياسي باتخاذ هذا المسار قد حُسم فعليًّا.
أمَّا على صعيد حضرموت تحديدًا، فقد شهد الشَّهر تطوُّرًا لافتًا يعكس هشاشة متصاعدة في العلاقة بين المحافظة، والمملكة العربيَّة السُّعوديَّة من جهة، وبين مكوِّناتها الدَّاخليَّة من جهة أخرى. ففي الثَّالث والعشرين من يوليو، منعت السُّلطات السُّعوديَّة الشَّيخ عمرو بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت، ورئيس مؤتمر حضرموت الجامع، ووكيل أوَّل المحافظة، من العودة إلى حضرموت عبر منفذ الوديعة الحدودي، عقب زيارة رسميَّة للرِّياض استمرت نحو ستَّة أشهر بدعوة من قيادة المملكة منذ الخامس والعشرين من يناير. أثار هذا المنع غير المسبوق استنكارًا واسعًا، واجتماعات طارئة لعدد من مقادمة القبائل، ودعوات للتَّحقيق في أسبابه، دون أنْ تصدر الرِّياض أيَّ تفسير رسمي حتى نهاية الشَّهر. ويأتي هذا التَّطوُّر بعد أيام قليلة من إعلان بن حبريش اعتذاره عن عضويَّة اللِّجنة التَّحضيريَّة للمجلس التَّنسيقي الأعلى لحضرموت في مطلع الشَّهر، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدِّيَّة عن طبيعة الخلاف الفعلي بين الرِّياض، وأحد أبرز الرُّموز القبليَّة، والسِّياسيَّة في المحافظة، وانعكاساته المحتملة على توازناتها الدَّاخليَّة في مرحلة بالغة الحساسيَّة.
يتقاطع هذا التَّوتُّر مع ملفَّات حضرميَّة أخرى تكشف هشاشة الأوضاع الدَّاخليَّة متمثِّل ذلك في الهجوم الذي استهدف عناصر من قوَّات درع الوطن في مديريَّة رماه الصحراويَّة، وأسفر عن مقتل ستَّة جنود وسط روايات متضاربة عن منفِّذيه. كما تجدَّد الجدل حول مطلب حضرموت بضمان حصَّتها من عوائد النَّفط قبل استئناف التَّصدير، في خلاف يضعها طرفًا ثالثًا في معادلة الصراع بين الحكومة الشَّرعيَّة، والمجلس الانتقالي. مجمل هذه المؤشِّرات يرسم صورة محافظة تواجه ضغوطًا متزايدة من خارجها، ومن داخلها في آنٍ واحدٍ، وسط حاجَّة ملحَّة لاستقرار قيادتها المحليَّة، ووضوح علاقتها بالتَّحالف.
الجانب السِّياسي:
تكمن أهميَّة التَّطوُّرات في الجانب السِّياسي في شهر يوليو الماضي على أربعة جوانب رئيسة:
الجانب الأوَّل: متمثِّل في التَّصعيد الإقليمي المرتبط بالتَّقارب الحوثي الإيراني، بعدما هبطت طائرة إيرانيَّة تابعة للحرس الثَّوري في مطار صنعاء، ونقلت وفدًا حوثيًّا إلى طهران. وهو ما عدَّته الحكومة الشَّرعيَّة خرقًا صريحًا للسِّيادة اليمنيَّة، وتصعيدًا عسكريًّا سيؤدِّي إلى نقل المعدَّات العسكريَّة إلى جماعة الحوثي. وقد ردَّ التَّحالف بقيادة السُّعوديَّة بالتَّوعُّد بردٍّ حازم، وغير مسبوق على أيِّ تهديد لأمنها، فيما توعَّد الرَّئيس الأمريكي بالتَّدخُّل في حال تعرُّضت الملاحة في باب المندب لأيِّ تهديد. وعلى الرُّغم من أنَّ جماعة الحوثي أعلنت استمرار الرِّحلات بين صنعاء وطهران، ثمَّ صعَّد زعيمها لاحقًا بالتَّهديد بالتَّصعيد مقابل التَّصعيد ضدَّ السُّعوديَّة، كما وصفت الأمم المتَّحدة هذه التَّطوُّرات بأنَّها تدفع اليمن نحو المربَّع الأوَّل للحرب، وهذا يعكس حجم القلق الدُّولي من مسار الأحداث. في ذات الشَّهر أيضًا تسارعت الأحداث، وتبادلت السُّعوديَّة، وجماعة الحوثي القصف، فقد ادَّعت الجماعة استهداف بعض المناطق الحسَّاسة في السُّعوديَّة بما في ذلك أرامكو في جيزان، ومناطق حسَّاسة أخرى في أبها.
الجانب الثَّاني: الخلاف المتصاعد بين الحكومة الشَّرعيَّة، والمجلس الانتقالي الجنوبي عن ملفِّ تصدير النَّفط. فبعدما أقرَّ مجلس الدِّفاع اليمني تدابير لردع الحوثيِّين، واستئناف التَّصدير، في حين رفض المجلس الانتقالي هذا القرار جملة، وتفصيلًا. وترافق هذا الخلاف مع نشر قوَّات درع الوطن في عدن للمرة الأوَّلى، وإعلان الانتقالي ما وصفه بالتَّصعيد الثَّوري. وقد طالبت حضرموت بدورها بضمان استحقاقاتها من عوائد النَّفط قبل استئناف التَّصدير، وهو ما يضيف طرفًا ثالثًا إلى معادلة الخلاف قد يعقِّد أيَّ تسوية سريعة للملف. في سياق المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، فقد دخلت مجاميع قبليَّة كثيرة إلى عدن، وهذا يوحي إلى جميع الأطراف سهولة وصول مجاميع قبليَّة مسلَّحة إلى العاصمة عدن، تحت حجَّة الرَّفض لمبادلة المتَّهمين في مقتل القائد العسكري جوَّاس، ضمن صفقة تبادل الأسرى المجمع عقدها عمَّا قريب مع جماعة الحوثي.
الجانب الثَّالث: استمرار الجهود الأمميَّة لخفض التَّصعيد، ومعالجة ملف تبادل الأسرى، والمعتقلين؛ إذْ أجرى المبعوث الأممي مباحثات متتالية في مسقط، والرِّياض، وحذَّر من اتساع رقعة التَّصعيد عقب استهداف مطار صنعاء، ووصول طائرة إيرانيَّة إلى الحديدة. وعلى الرُّغم من إعلان المبعوث لاحقًا تلقِّيه تأكيدات من الحكومة، والحوثيِّين بشأن تنفيذ اتِّفاق تبادل المحتجزين، فإنَّ الحكومة اليمنيَّة جدَّدت اتَّهام الحوثيِّين بتعطيل الصفقة، فيما رفضت الجماعة البدء الفعلي بالتَّنفيذ وفق تصريحات رئيس الوفد الحكومي المفاوض. وتبقى هذه الفجوة بين التَّصريحات الدبلوماسيَّة، والوقائع الميدانيَّة أحد أبرز مؤشِّرات هشاشة أيّ تفاهمات جزئيَّة بين الطَّرفين.
الجانب الرَّابع: يتمثَّل في حراك إداري، ومؤسَّسي لافت داخل مناطق الشَّرعيَّة، تمثَّل في تعديل وزاري محدود شمل تعيين ثلاثة وزراء جدد، وقرارات جمهوريَّة بتعيين محافظ جديد لصعدة، وقائد لمحور أبين، إلى جانب إعادة تشكيل الدَّائرة المدنيَّة بالمحكمة العليا، وإحالة اثني عشر قاضيًّا إلى المحاسبة. غير أنَّ استقالة وزير التَّخطيط بعد أسبوع واحد فقط من تولِّيه المنصب تطرح تساؤلات عن مدى استقرار هذه التَّعيينات، وانسجامها مع موازين القوى داخل الحكومة. خصوصًا مع تزايد الأحاديث بأنَّ هذه القرارات كانت أحاديَّة الجانب من قبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، وليس قرارات توافقيَّة بين جميع أعضاء المجلس. كما أعادت قضيَّة الجثَّة غير المكتملة المنسوبة للسِّياسي محمد قحطان فتح ملف قديم شائك يتَّصل بمصير المعتقلين، والمغيِّبين السِّياسيين، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تظهير صورة مؤسَّسية أكثر انضباطًا.
أبرز مؤشِّرات الرَّصد السِّياسي:
| الدلالة السِّياسية | الحدث | التاريخ |
| يعكس استمرار متانة العلاقة العسكريَّة بين طهران وصنعاء رغم الضُّغوط الدُّوليَّة، وهو ما يهدِّد بإعادة الحرب مجدَّدًا في الدَّاخل اليمني | طائرة إيرانيَّة تابعة للحرس الثَّوري تهبط في صنعاء، وتنقل وفدًا حوثيًّا إلى طهران | الثَّالث من يوليو |
| يشير إلى تصلُّب موقف التَّحالف تجاه أيّ خرق حوثي جديد، ويرفع من احتماليَّة مواجهة عسكريَّة محدودة في حال تكرر الخرق | التَّحالف بقيادة السُّعوديَّة يتوعَّد بردٍّ حازم، وغير مسبوق على أيِّ تهديد لأمنها | الرَّابع من يوليو |
| يوثِّق الموقف الرَّسمي للحكومة الشَّرعيَّة أمام الشُّركاء الدُّوليِّين، ويؤسِّس لمسار تصعيد دبلوماسي أممي لاحق | العليمي لسفراء الدُّول الرَّاعية: رحلة طائرة الحرس الثَّوري خرق للسِّيادة اليمنيَّة | السَّادس من يوليو |
| يعيد فتح ملف حسَّاس يتَّصل بمصير المعتقلين السِّياسيين القدامى، وقد يثير ضغطًا حقوقيًّا ودوليًّا متَّجدِّدًا على الحوثيِّين | لجنة تحقيق تأخذ عيِّنات من جثَّة غير مكتملة منسوبة للسِّياسي محمَّد قحطان في صنعاء | التَّاسع من يوليو |
| يكشف هشاشة التَّفاهمات السَّابقة حول ملف المحتجزين، ويعقد جهود المبعوث الأممي لبناء ثقة تفاوضيَّة | الحوثيُّون يرفضون بدء تنفيذ اتِّفاق تبادل الأسرى، والمعتقلين | العاشر من يوليو |
| يعكس قلقًا أمميًّا متصاعدًا من انزلاق الأزمة نحو مواجهة إقليميَّة أوسع تتجاوز الإطار اليمني الدَّاخلي | المبعوث الأممي يحذِّر من تصعيد أوسع بعد استهداف مطار صنعاء، ووصول طائرة إيرانيَّة إلى الحديدة | الثَّالث عشر من يوليو |
| يمثِّل أعلى سقف تحذيري أممي هذا الشَّهر، ويعزِّز فرضيَّة أنَّ التَّهدئة القائمة باتت مهدَّدة فعليًّا لا شكليًّا فقط | الأمم المتَّحدة: رحلات طهران إلى صنعاء تدفع اليمن نحو المربَّع الأوَّل للحرب | الرَّابع عشر من يوليو |
| يؤكِّد نيَّة الجماعة الاحتفاظ بخيار التَّصعيد كأداة ضغط تفاوضي، دون إغلاق باب التَّهدئة كليًّا | زعيم الحوثيِّين يصعِّد ضدَّ السُّعوديَّة، ويهدِّد بالتَّصعيد مقابل التَّصعيد | السَّادس عشر من يوليو |
| يشير إلى محاولة جادَّة لإصلاح الجهاز القضائي في مناطق الشَّرعيَّة، وإنْ كان أثرها الفعلي على الاستقلاليَّة القضائيَّة ما يزال غير مؤكَّد | مجلس القضاء يعيد تشكيل الدائرة المدنيَّة بالمحكمة العليا ويحيل اثني عشر قاضيًّا إلى المحاسبة | التَّاسع عشر من يوليو |
| يمثِّل محاولة من الحكومة الشَّرعيَّة لاستعادة زمام المبادرة الاقتصاديَّة، لكنَّه يفتح مواجهة مباشرة مع المجلس الانتقالي حول توزيع العوائد | مجلس الدِّفاع اليمني يقرُّ تدابير لردع الحوثيِّين، واستئناف تصدير النَّفط | العشرين من يوليو |
| يعمِّق الشُّرخ بين الشَّرعيَّة والانتقالي، ويضع مستقبل قرار التَّصدير رهنًا بتوازنات ميدانيَّة أكثر منها قرارات مركزيَّة | المجلس الانتقالي يرفض قرار استئناف تصدير النَّفط جنوبي اليمن | الحادي والعشرين من يوليو |
| يعكس محاولة لملء الفراغ المؤسَّسي في جبهات حسَّاسة، خصوصًا في صعدة ذات الرَّمزيَّة الخاصَّة كمعقل تاريخي للحوثيِّين | قرارات جمهوريَّة بتعيين محافظ لصعدة، وقائد جديد لمحور أبين | الرَّابع والعشرين من يوليو |
| يشير إلى تصاعد الخطاب العسكري الشَّعبي المساند للحكومة، وقد يعكس استعدادًا فعليًّا، أو ضغطًا سياسيًّا على قرار الحرب | مجالس المقاومة اليمنيَّة في عشر محافظات تعلن الجاهزيَّة لمعركة استعادة الدَّولة | الخامس والعشرين من يوليو |
| يوسَّع نطاق المواجهة من الإطار الإقليمي إلى الإطار الدُّولي، وقد يمهِّد لضغط عسكري، أو اقتصادي أكبر على الجماعة | السُّعوديَّة تسعى لتشكيل تحالف دولي ضدَّ الحوثيِّين في البحر الأحمر | الثَّلاثين من يوليو |
| يثير تساؤلات عن مدى تماسك التَّعديل الوزاري الأخير، ومدى انسجامه مع موازين القوى داخل الحكومة | استقالة وزير التَّخطيط اليمني بعد أسبوع واحد من توليِّه المنصب | الحادي والثَّلاثين من يوليو |
الجانب الاقتصادي:
تكمن أهميَّة التَّطوُّرات في الجانب الاقتصادي في شهر يوليو الماضي على خمسة جوانب رئيسة:
الجانب الأوَّل: تصاعد أزمة الطَّاقة بشقَّيها الكهربائي، والغازي. فقد تجدَّدت أزمة الغاز المنزلي في مدينة تعز وسط شكاوى واسعة من سكَّان محلِّيِّين من انقطاع الإمدادات، بينما أقَّرت غرفة العمليَّات المشتركة للغاز في مأرب إجراءات لمكافحة التَّهريب، والسُّوق السُّوداء. أمَّا في ملف الكهرباء، فقد تصدَّرت الجدل وثائق مسرَّبة عن وزارة الكهرباء والطَّاقة تضمَّنت مقترحًا برفع تعرفة الاستهلاك المنزلي المرتفع، أي ما يتجاوز 1000 كيلوواط ساعة شهريًا، من 19 إلى 700 ريال للكيلوواط. وقد أثار هذا التَّسريب موجة قلق شعبي واسعة، قبل أنْ تحسم الحكومة الجدل بنفي أيّ تعديل على تعرفة الاستهلاك المنزلي دون هذا الحدِّ، مؤكِّدة أنَّ التَّسريب مرتبط بمحاولات لعرقلة الإصلاحات، في حين أقرَّت فعليًا تعديلات طالت تعرفة القطاعين التِّجاري، والصِّناعي بهدف تعزيز الاستدامة الماليَّة للقطاع. ويعكس هذا الملف الحساسيَّة الشَّعبيَّة العالية تجاه أيّ مساس بتعرفة الكهرباء في ظلِّ تدهور مستويات الدَّخل.
الجانب الثَّاني: تفاقم أزمة الأمن الغذائي، وتزايد الاعتماد على المساعدات الدُّوليَّة. حذَّرت منظَّمة الأغذية، والزِّراعة الأمميَّة من أنَّ أكثر من 53% ثلاثة وخمسين بالمئة من سكان اليمن، أي نحو 18.7 مليون شخص، سيواجهون مستويات أزمة غذائيَّة حادَّة، أو أسوأ بحلول نهاية العام، مسجِّلًا اليمن بذلك أعلى معدَّل عالمي للأشخاص الواقعين في مرحلة الطوارئ الغذائيَّة، مع بلوغ الوضع في مناطق سيطرة الحوثيِّين مرحلة حرجة نتيجة التَّوقُّف شبه الكامل لعمليَّات الأمم المتَّحدة هناك، ونقص التَّمويل الذي لم يتجاوز 15% الخمسة عشر بالمئة من خطَّة الاستجابة الإنسانيَّة لعام 2026م. وربطت المنظَّمة بين اضطرابات مضيق هرمز الإقليميَّة، وارتفاع أسعار الوقود عالميًّا من جهة، وتزايد أعداد الأطفال اليمنيِّين المهدَّدين بالجوع من جهة أخرى، في إشارة إلى امتداد أثر التَّصعيد الإقليمي إلى الملف الإنساني الدَّاخلي. وفي مواجهة هذا التَّدهور، خصَّصت الأمم المتَّحدة عشرة ملايين دولار إضافيَّة لمواجهة أزمة الغذاء في اليمن.
الجانب الثَّالث: استمرار جماعة الحوثي في فرض جبايات جديدة على السِّلع الغذائيَّة الأساسيَّة في مناطق سيطرتها، أبرزها فرض رسوم جمركيَّة إضافية بواقع 3600 ريال بالعملة القديمة على كلٍّ كيس دقيق أبيض قادم من عدن، عبر جمرك مستحدث في منطقة الرَّاهدة استهدف تحديدًا دقيق السَّنابل المنتج في صوامع هائل سعيد أنعم. ورفعت الجماعة الرُّسوم على الشَّاحنات عدَّة أضعاف خلال أسبوع واحد فقط، من نحو مليون ريال إلى ما يقارب 3.7 مليون ريال للشاحنة الواحدة، مع احتجاز عشرات الشَّاحنات في الجمرك الجديد، في إجراء يخالف قانون الجمارك اليمني الذي يعفي السِّلع الغذائيَّة الأساسيَّة من الرُّسوم. ويعكس هذا الإجراء استمرار استخدام الجماعة للملف الاقتصادي كأداة ضغط، ومورد تمويل موازٍ، بما يرفع بشكل مباشر من كلفة السَّلَّة الغذائيَّة على السُّكَّان في مناطق سيطرتها.
الجانب الرَّابع: تكثيف حملات الرَّقابة على الأسواق، وحماية المستهلك، أبرزها اكتشاف شحنة سكر برازيلي ملوثَّة بنسب مرتفعة من الرّصاص، والزرنيخ، والنّحاس وفق فحوصات مخبريَّة، ما دفع وزارة الصِّناعة، والتِّجارة لإصدار تعميم في السَّابع والعشرين من يوليو يوجِّه مكاتبها في المحافظات بالنّزول الميداني؛ لسحب الشُّحنة، وإتلافها. وامتدَّت حملات الضَّبط لتشمل المهرة، وتعز، ومأرب، وحضرموت؛ إذْ ضُبطت في ميناء المكلا وحدها كمِّيَّات كبيرة من الأكياس المخالفة. كما أتلفت السُّلطات في حضرموت في وقت سابق من الشَّهر نحو أربعة أطنان من السَّجائر، والمواد الغذائيَّة منتهية الصَّلاحيَّة.
الجانب الخامس: يتمثَّل في تصاعد الاحتقان حول أوضاع موظَّفي القطاع العام في مناطق الشَّرعيَّة. ففي تعز، حذَّر تجمُّع نقابي من أزمة تعليميَّة؛ بسبب حرمان آلاف المعلِّمين، والترَّبويِّين من الزِّيادة، والعلاوات المقرَّرة. وفي أبين، تعهَّد المحافظ بتحسين أوضاع عمَّال النَّظافة عبر رفع مرتَّباتهم، وتوفير التَّأمين الصِّحِّي لهم، في اعتراف ضمني بتردِّي أوضاع هذه الفئة من موظفي الخدمات المحليَّة. ويعكس تكرُّر هذا النُّوع من المطالب في أكثر من محافظة اتِّساع الفجوة بين الأجور الاسميَّة للقطاع العام، ومستويات المعيشة الفعليَّة، وسط غياب معالجات شاملة لملف الرَّواتب.
أبرز مؤشِّرات الرَّصد الاقتصادي:
| التاريخ | الدلالة الاقتصادية | الحدث |
| الأوَّل من يوليو | يعكس استمرار اعتماد اليمن على التَّمويل الدُّولي لمواجهة الأزمة الغذائيَّة، دون أنْ يمثِّل ذلك حلًّا بنيويًّا لتراجع الإنتاج المحلِّي | البنك الدُّولي يمنح اليمن مائة مليون دولار لمكافحة سوء التَّغذية |
| الأوَّل من يوليو | يشير إلى استمرار الدعم الياباني لملف النُّزوح الدَّاخلي، وهو ملف يتوسَّع تدريجيًّا مع استمرار نشاط الجبهات العسكريَّة قرب مأرب | بتمويل ياباني.. مشروع بخمسة ملايين دولار لدعم النَّازحين في مأرب |
| الثَّاني من يوليو | يعكس استمرار الدَّعم السُّعودي المباشر لقطاع الطَّاقة في سقطرى، ويكرِّس تبعية الجزيرة لمصادر تمويل خارجيَّة في تأمين احتياجاتها الأساسيَّة | سقطرى تتسلَّم 7.5 آلاف طن من الدّيزل ضمن منحة سعوديَّة لدعم قطاع الكهرباء |
| الثَّالث من يوليو | يعكس محاولة محليَّة لتخفيف أزمة الكهرباء المزمنة في حضرموت، دون أنْ يشكِّل حلًّا جذريًّا لضعف البنية التَّحتيَّة للقطاع | مولِّدات كهربائيَّة جديدة تصل المكلا؛ لرفع القدرة التَّوليديَّة، وتقليص الانقطاعات |
| الحادي عشر من يوليو | يعكس محاولة السُّلطة المحليَّة لاحتواء الغضب الشَّعبي المحتمل من أيِّ ارتفاع في أسعار المشتقَّات النَّفطيَّة الأساسيَّة | محافظ أبين يؤكِّد أولويَّة تثبيت أسعار الغاز، وضمان استقرار التَّموين |
| الثَّالث عشر من يوليو | يعكس محاولة الحكومة طمأنة الأسواق، والمسافرين وسط تصاعد التَّوتُّر الأمني المرتبط بمطار صنعاء، تجنُّبًا لأيِّ أثر اقتصادي على قطاع النَّقل الجوي | هيئة الطيران بعدن تعلن استمرار تشغيل المطارات اليمنيَّة، وتنفي بيانات سابقة عن إغلاقها |
| الخامس عشر من يوليو | يشير إلى توجُّه محلِّي نحو تفعيل الأصول العامَّة اقتصاديًّا، وإنْ كان تحوُّله إلى خطوات تنفيذيَّة فعليَّة لا يزال غير مؤكَّد | الخنبشي يوجِّه بدراسة مبادرة لتحويل الأصول السِّياديَّة في حضرموت إلى استثمارات منتجة |
| السَّادس عشر من يوليو | يعكس استمرار التَّنسيق بين الرِّياض، ولندن في تمويل برامج الاستجابة الإنسانيَّة العاجلة في اليمن | السُّعوديَّة، وبريطانيا تموّلان دعمًا غذائيًّا لليمن بعشرة ملايين دولار |
| السَّادس عشر من يوليو | يشير إلى محاولة حكوميَّة لتحسين صورة الإدارة الماليَّة العامَّة، لكنَّ أثرها الفعلي مرهون بآليَّات التَّطبيق، والمتابعة على الأرض | رئيس الوزراء اليمني: لجنة المناقصات الجديدة ركيزة لتعزيز الشَّفافيَّة، ومنع هدر المال العام |
| الثَّامن والعشرين من يوليو | يعكس محاولة السُّلطة المحليَّة لضبط قطاع التَّعدين غير المنظَّم، ومنع الأضرار البيئيَّة، والأمنيَّة المصاحبة لأعمال التنَّقيب العشوائي | حضرموت: الخنبشي يوجِّه بمنع أيِّ أعمال للتَّنقيب عن الذَّهب |
| الثَّامن والعشرين من يوليو | يعكس استمرار محاولات الحكومة؛ لمعالجة أزمة توزيع الغاز المنزلي، وإنْ كانت الشَّكاوى الميدانيَّة من نقص الإمدادات لا تزال متكرِّرة | إجراءات حكوميَّة صارمة؛ لضمان وصول إمدادات الغاز للمحافظات |
الجانب الاجتماعي:
تكمن أهميَّة التَّطوُّرات في الجانب الاجتماعي في شهر يوليو الماضي على خمسة جوانب رئيسة:
الجانب الأوَّل: تصاعد أزمة صحيَّة متعدِّدة الأوبئة وسط تراجع التَّمويل. فقد سجَّلت منظَّمة الصِّحَّة العالميَّة نحو أربعة آلاف وثمانمائة إصابة بالكوليرا وسبع وفيات خلال خمسة أشهر، بينما بلغ عدد وفيات الدفتيريا سبعة وثلاثين حالة في مناطق نفوذ الحكومة خلال عام 2025م، وعشر حالات إضافيَّة خلال ستَّة أشهر من العام الجاري. وفي ملف الحصبة، سجَّلت اليمن ثمان وسبعين وفاة بين الأطفال منذ مطلع العام، فيما رصدت مأرب وحدها نحو ألف وخمسمائة إصابة، وعشر وفيات بالمرض ذاته. وأضيف إلى ذلك تسجيل خمسة آلاف وسبعمائة، إصابة وثلاثين وفاة بحمى الضَّنك خلال نصف عام، إلى جانب تقارير من إب عن ارتفاع حالات الإصابة بالسَّرطان، وظهور أورام جديدة مرتبطة بالتَّلوُّث البيئي. وفي مأرب، حذَّر مسؤولون من أنَّ تراجع التَّمويل يضع عشرات المراكز الصِّحيَّة على حافة الإغلاق، بينما ناشدت وزارة الصِّحَّة الكوادر الطِّبيَّة في صنعاء، ومناطق سيطرة الحوثيِّين مواصلة خدمات التَّحصين. ويعكس هذا التَّزامن بين موجات الأوبئة، وتراجع التَّمويل هشاشة النِّظام الصِّحِّي في عموم البلاد بغضِّ النَّظر عن جهة السيطرة.
الجانب الثَّاني: استمرار الانتهاكات الحقوقيَّة، والاعتقال التَّعسُّفي بحقِّ النُّشطاء، والصّحفيِّين، والمشايخ؛ ففي إب، اختطفت جماعة الحوثي طبيبًا مشهورًا بعد أيام فقط من افتتاحه مركزًا طبِّيًّا خاصًّا، في حين أُفْرِج عن النَّاشط رأفت السَّعدي في عدن بعد يومين من اختطافه. ووثَّقت منظَّمة حقوقيَّة سبعمائة واثنتين وسبعين حالة إخفاء قسري في سجون الحوثيِّين منذ عام 2014م، وسط تحذير نقابي من تدهور صحَّة المعتقل وليد غالب داخل تلك السّجون. وفي المقابل أفرجت الجماعة عن أربعة صحفيين بينما واصلت احتجاز اثنين آخرين في الحديدة، كما اختطفت شيخًا قبليًّا في صنعاء بعد اقتحام منزله، ونهب مقتنياته. أمَّا في عدن، فقد تعرَّض ناشط إعلامي للضَّرب، وتحطيم معدَّاته على يد موالين للمجلس الانتقالي المنحل، كاد أنْ يودي بحياته تحت اتِّهامه بعمله مع قناة المهريَّة. ويكشف هذا الملف عن أنَّ الانتهاكات الحقوقيَّة لا تقتصر على مناطق سيطرة الحوثيِّين، بل تمتدّ إلى ممارسات مماثلة داخل مناطق الشَّرعيَّة نفسها.
الجانب الثَّالث: اتِّساع الحراك القبلي، والشَّعبي المساند للجيش، والمؤسَّسة العسكريَّة في مواجهة الحوثيِّين. فقد شهدت الحديدة وقفتين قبليَّتين في الخوخة، وحيس أكَّدتا دعم القوَّات المسلَّحة، واستكمال معركة التَّحرير، بينما شهدت تعز وقفة شعبيَّة رفضت التَّصعيد الحوثي، وأكَّدت دعمها لأمن السُّعوديَّة، إلى جانب تأكيد أبناء منطقة موزع جاهزيتهم لرفد الجبهات. وفي عمران، تداعت قبائل بني صريم لمنع الحوثيِّين من تفجير منزل أحد المشايخ القبليِّين في مديريَّة خمر، في مؤشِّر على استمرار الاحتكاك بين الجماعة، والبنية القبليَّة حتى داخل مناطق نفوذها التَّقليدي. كما وجّه شيخ قبلي في الحديدة انتقادات علنيَّة لجبايات الحوثيِّين المفروضة تحت مسمَّى الضرائب والزَّكاة. ويعكس تكرُّر هذه المواقف في محافظات متعدِّدة استمرار حالة الاستقطاب الاجتماعي حول شرعيَّة الجماعة، وأدواتها الماليَّة، والعسكريَّة.
الجانب الرَّابع: تجدُّد النزِّاعات القبليَّة الدَّاخليَّة ومحاولات احتوائها اجتماعيًّا. ففي شبوة، تجدَّدت لليوم الثَّاني على التَّوالي المواجهات المسلَّحة بين أطراف من آل عديو لقموش في مديريَّة حبَّان، عقب وفاة أحمد سعيد بن عديو القميشي متأثِّرًا بإصابته في مواجهات سابقة؛ لتمتد الاشتباكات لاحقًا، وتسفر عن إصابة امرأتين من آل الشَّيبة. وسط وصول وفود قبليَّة من شبوة، وأبين للتَّوسُّط، ودعوات متكرِّرة لتَّدخُّل السُّلطة المحليَّة التي غابت عن المشهد. وفي مديريَّة الصَّعيد بشبوة، نجحت وساطة قبليَّة في وقف اشتباكات مماثلة بين مسلَّحين قبليِّين. وفي حضرموت، أدان حلف قبائل حضرموت مقتل الشَّاب سعيد سعد بن العربي الثّعيني في مدينة الرّيدة الشَّرقيَّة أثناء محاولته إسعاف أحد المصابين، محذِّرًا بشدَّة من محاولات جرِّ المحافظة إلى صراعات وثارات قبليَّة وافدة من خارجها.
الجانب الخامس: يتمثَّل في تفاقم الأزمة الإنسانيَّة المرتبطة بالنّزوح، والألغام. فقد صنّفت منظَّمة دوليَّة اليمن من أكثر دول العالم تلوُّثًا بالألغام، والذخائر غير المنفجرة، مع تسجيل ارتفاع في ضحايا الأطفال جرَّاءها بنسبة 61% واحدٍ وستِّين بالمئة خلال النّصف الأوَّل من عام 2026م، ومقتل وإصابة خمس وأربعين طفلًا خلال نصف عام بفعل الألغام، والذَّخائر. وفي مأرب، سجَّلت مخيَّمات النزوح ستَّ عشرة حالة وفاة، وإصابة بحوادث حرائق منذُّ بداية العام، في وقت حذَّر فيه مدير وحدة النَّازحين هناك من أنَّ موسم الأمطار المقبل يهدِّد المخيّمات في ظلِّ مخزون طوارئ يواجه نقصًا حادًّا. وأفادت المنظَّمة الدُّوليَّة للهجرة بنزوح اثنتين وأربعين أسرة يمنيَّة خلال أسبوع واحد فقط نتيجة تضافر النِّزاع، والظروف الاقتصاديَّة، والمناخيَّة، فيما أكَّدت الأمم المتَّحدة أنَّ مئات الآلاف من المهاجرين لا يزالون عالقين في اليمن وسط أوضاع إنسانيَّة قاسية. ويعكس هذا الملف أنَّ الأثر الإنساني للنِّزاع يتجاوز الخسائر المباشرة في الأرواح ليطال البنية التَّحتيَّة للإيواء، والسَّلامة اليوميَّة للنَّازحين.
أبرز مؤشِّرات الرَّصد الاجتماعي:
| التاريخ | الدلالة الاجتماعية | الحدث |
| الأوَّل من يوليو | يعكس استمرار الحضور الرَّمزي لشخصيَّات اجتماعيَّة، وقبليَّة راحلة في الذَّاكرة الشَّعبيَّة، ويستخدم أحيانًا كأداة تعبئة اجتماعيَّة، وسياسيَّة | حملة إلكترونيَّة واسعة تحيي الذكرى الأوَّلى لاستشهاد الشَّيخ صالح حنتوس |
| الثَّاني من يوليو | يشير إلى استمرار الضَّغط المدني المنظَّم على السُّلطات لمعالجة ملف الاختطاف، والاحتجاز التَّعسفي بشكل جماعي لا فردي فقط | تنسيقيَّة القوى المدنيَّة في عدن تؤكِّد مواصلة التَّحرُّكات للإفراج عن جميع المختطفين |
| الثَّاني من يوليو | يعكس حالة احتقان إداري داخل القطاع الصِّحِّي المحلِّي، ويستدعي تدخُّلًا من السُّلطة العليا في المحافظة؛ لمعالجة أسباب الاستقالة | رئيس هيئة مستشفى سيئون يقدِّم استقالة، ويناشد المحافظ سالم الخنبشي |
| الخامس من يوليو | يكشف عن تراكم مطالب فئة واسعة من العمَّال، والمتقاعدين المرتبطة بمصير منشأة اقتصاديَّة استراتيجيَّة متوقِّفة | متقاعدو، وعمَّال مصافي عدن يطالبون بسرعة تشغيل الشِّركة، وصرف مستَّحقاتهم |
| السَّادس من يوليو | يشير إلى استمرار السَّعي الحكومي لبرنامج إصلاح اقتصادي بدعم دولي، وهو ملف تتقاطع تبعاته مباشرة مع الأوضاع المعيشيَّة للُّسكَّان | مباحثات يمنيَّة مع صندوق النَّقد الدُّولي لرسم خطَّة صمود الاقتصاد |
| الثَّامن من يوليو | يعكس محاولة لسدِّ فجوة في التَّخصُّصات الطِّبيَّة النَّادرة محليًّا، وتقليل الحاجة لسفر المرضى خارج المحافظة | عضو الرِّئاسي الخنبشي يرعى توقيع اتِّفاقيَّة لدعم، وتشغيل أطبَّاء جراحة القلب في حضرموت |
| العاشر من يوليو | يعكس تفاقم الأثر التَّراكمي للتَّغيُّرات المناخيَّة على الإرث البيئي الفريد لأرخبيل سقطرى، وضعف آليَّات حمايته | سقوط شجرة جديدة من دم الأخوين في سقطرى يعيد التَّحذيرات من كارثة بيئيَّة متفاقمة |
| العاشر من يوليو | يكشف عن نزاع مالي مباشر بين مزارعين محلِّيِّين، وجهات مشترية أو مموِّلة، وقد يهدِّد استمرار الزِّراعة كمصدر دخل بديل | معتصمو مزارع قمح الجوف: لن نرفع اعتصامنا إلاَّ باستلام قيمة القمح |
| الخامس عشر من يوليو | يعكس محاولة محليَّة لإحياء النَّشاط السِّياحي، والثَّقافي رغم الظُّروف الأمنيَّة العامَّة في البلاد، بما يخدم الاقتصاد المحلِّي غير المباشر | حضرموت تدشِّن رسميًّا فعاليَّات موسم البلدة السِّياحي 2026م |
| السَّابع عشر من يوليو | يشير إلى استثمار مؤسَّسي محدود في بناء قدرات المرأة النَّقابيَّة، وقد يعزِّز حضورها التَّفاوضي مستقبلًا | اختتام برنامج لتأهيل تسع وثلاثين قياديِّة نقابيَّة في المكلا؛ لتعزيز مهارات القيادة، والتَّفاوض |
| الثَّاني والعشرين من يوليو | يعكس احتقانًا وظيفيًّا داخل مرفق حيوي بالجزيرة، وقد يهدِّد استمرار الحركة الجوِّيَّة إليها في حال تصاعد الإضراب | هدَّدوا بالإضراب الشَّامل.. موظَّفو مطار سقطرى يطالبون بإقالة الإدارة |
| السَّادس والعشرين من يوليو | يوثِّق حجمًا تراكميًّا كبيرًا للانتهاكات ضدَّ منظومة الرِّعاية الصِّحِّيَّة، بما يعزِّز ملفَّات المساءلة الدُّوليَّة المستقبليَّة | تقرير حقوقي: أكثر من ستَّة آلاف انتهاك حوثي بحقِّ القطاع الصِّحِّي منذ العام 2020م |
| الثَّامن والعشرين من يوليو | يعكس توجُّهًا محليًّا نحو ربط التَّعليم الفنِّي باحتياجات سوق العمل، وإنْ كان أثره الفعلي مرهونًا بالتَّنفيذ | الخنبشي يبحث تفعيل مجلس التَّعليم الفنِّي بحضرموت، وتعزيز الشَّراكة مع القطاع الخاص |
| التَّاسع والعشرين من يوليو | يكشف عن استمرار مساعي الجماعة لعسكرة القطاع التَّعليمي حتى في مدارسه الخاصَّة، بما يمس استقلاليَّة العمليَّة التعَّليميَّة | مليشيا الحوثي بإب تُعمِّم على المدارس الخاصَّة للدفع بمعلِّميها لحضور دورات عسكريَّة |
| الثَّلاثين من يوليو | يعكس محاولة رقابيَّة من السُّلطة المحليَّة لضبط الأداء الإداري داخل المرافق الصِّحِّيَّة العامَّة | محافظ أبين يوقِّف مدير مستشفى الرَّازي، ويحيله إلى التَّحقيق بسبب اختلالات |
الجانب الأمني:
تكمن أهميَّة التَّطوُّرات في الجانب الأمني في شهر يوليو الماضي على أربع جوانب رئيسة:
الجانب الأوَّل: التَّصعيد البحري في البحر الأحمر، بعدما أعلنت جماعة الحوثي فرض حظر بحري على السُّعوديَّة ضمن معادلة أسمتها الحصار بالحصار، والتَّصعيد الشَّامل بالتَّصعيد الشَّامل. ونفذت الجماعة في الثامن والعشرين من يوليو هجومًا بصواريخ باليستيَّة استهدف ناقلة النَّفط السُّعوديَّة إنْ سي سي غزال بزعم خرقها الحظر، بعد أنْ كانت قد استهدفت ناقلتين سعوديَّتين أخريين يومي الثاني والعشرين والثَّالث والعشرين من يوليو. ودفعت هذه الهجمات خمس ناقلات نفط للتَّحوُّل عن مسارها في باب المندب، فيما عادت ثلاث ناقلات محمَّلة بنفط سعودي متَّجهة إلى الصين، والهند أدراجها. وردّ التَّحالف بقيادة السُّعوديَّة للمرَّة الأوَّلى منذ انهيار هدنة عام 2022م بتنفيذ غارات على مواقع حوثيَّة في الحديدة وجزيرة كمران، وقصف مدرج مطار صنعاء أيضًا. بينما أعلن الحوثيُّون في المقابل استهداف منشآت تابعة لأرامكو في جيزان، وينبع بعشرات الصَّواريخ، والمسيّرات في الخامس والعشرين من يوليو. ويعكس هذا التَّصعيد محاولة حوثيَّة للضَّغط على مسار المواجهة الإقليميَّة عبر التَّأثير في تدفُّقات الطَّاقة، والملاحة بمضيقي هرمز، وباب المندب، وقد رفع بشكل ملموس كلفة التَّأمين على السُّفن العابرة.
الجانب الثَّاني: تصاعد المواجهات على الجبهات البريَّة، أبرزها جبهة حريب بمأرب؛ إذْ استشهد أربعة جنود، وأصيب آخرون بهجوم بطائرة مسيّرة حوثيَّة في العشرين من يوليو، في اليوم ذاته الذي سقط فيه أربعة جنود يمنيِّين إضافيِّين باشتباكات مع الحوثيِّين جنوبي مأرب. وفي جبهة الضَّالع، ارتفعت حصيلة قتلى القوَّات الموالية للحكومة إلى أربعة في هجوم حوثي غرب المحافظة في الثَّالث والعشرين من يوليو، قبل أنْ تنجح القوَّات المشتركة في تدمير مستودع صواريخ حوثي عقب مواجهات شمال غربي الضالع في الثامن والعشرين من يوليو. كما أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة حوثيَّة للسيطرة على جزيرة زقر غربي اليمن في التَاسع عشر من يوليو، وإسقاط طائرة مسيّرة حوثيَّة حاولت استهداف معسكر تدريبي جنوب تعز في التَّاسع والعشرين من يوليو، في وقت أعلنت فيه مقاومة تعز النَّفير العام، وشكّلت لجانًا ميدانيَّة لإسناد الجيش، واستكمال معركة التَّحرير. وهو ما يفتح الباب بشكل أكبر على دور ابرز قد تلعبه المقاومات الشَّعبيَّة المسلَّحة. وهو ما يشكِّل نقلة مهمَّة في طبيعة العلاقة بين الشَّرعيَّة، والبنية المجتمعية المؤيِّدة لها.
الجانب الثَّالث: اتِّساع رقعة الانتفاضة القبليَّة ضدَّ الحوثيِّين في محافظة الجوف، بعدما بادرت الجماعة مطلع الشَّهر بقطع خدمات الاتِّصالات عن مناطق قبليَّة بهدف عزلها، ومنع اتِّساع التَّحرُّك الشَّعبي ضدَّها. وتصاعد التَّوتُّر تدريجيًّا حتى بلغ ذروته أواخر يوليو، حين قُتل ثلاثة من أبناء قبيلة آل جعيد التَّابعة لقبائل دهم برصاص نقطة حوثيَّة عند منطقة المهير، فردّت القبائل بهجوم على النُّقطة أسفر عن مقتل عنصرين حوثيِّين، لترتفع حصيلة تلك المواجهة إلى ستَّة قتلى من الطرفين. وفي منطقة اليتمة بمديرية خب، والشَّعف، اندلعت اشتباكات بين قبيلة ذو حسين، وعناصر حوثيَّة عند نقطة القعيف عقب مقتل أحد أبناء القبيلة، ثمَّ امتدت المواجهات إلى سوق المنطقة في هجومين متزامنين استهدفا آليات، ومواقع حوثيَّة. تلا كلّ هذا كمين قبلي أسفر عن مقتل ثلاثة عناصر من الحوثيِّين، وتدمير مركبة عسكريَّة، إلى جانب مقتل نائب مدير أمن اليتمة الحوثي. وفي مديريَّة برط، اندلعت مواجهات مماثلة بين قبائل ذو محمَّد آل جزيلان، وعناصر حوثيَّة أسفرت عن إحراق عدد من آليَّات الجماعة. ويشير هذا التَّصعيد المتدحرج إلى تحوُّل الاحتقان القبلي في الجوف من احتجاجات متفرِّقة إلى مواجهة مسلَّحة متِّصلة تمتدُّ لأسابيع.
الجانب الرَّابع: يتمثَّل في تصاعد التَّهديدات الأمنيَّة الدَّاخليَّة في مناطق الشَّرعيَّة، أبرزها الهجوم الذي استهدف مساء السَّابع عشر من يوليو عناصر من قوَّات درع الوطن التَّابعة للواء الرَّابع الفرقة الثَّانية أثناء تناولهم العشاء داخل أحد المطاعم بمديريَّة رماه في صحراء حضرموت، وأسفر عن مقتل ستَّة جنود، وإصابة ثلاثة آخرين. وسط روايات متضاربة عن الجهة المنفِّذة بين ثأر مرتبط بمقتل أحد المهربِّين في عمليَّة أمنيَّة سابقة، واحتمال ضلوع عناصر متشدِّدة. وفي شبوة، تجدَّدت لليوم الثَّاني على التَّوالي اشتباكات قبليَّة بمنطقة الخبر بمديريَّة حبَّان بين آل أحمد بن حسين، وآل الشيبة من قبيلة عديو لقموش على خلفيَّة ثأر قديم، ما أسفر عن قتيل، وستَّة جرحى، وأضرار بالغة بالمنازل السكنيَّة دون أيِّ تدخُّل من الأجهزة الأمنيَّة. كما شهدت حضرموت محاولة اغتيال طالت شيخًا قبليًّا بارزًا أسفرت عن مقتل نجله، ومرافقه. وتكشف هذه الحوادث مجتمعة هشاشة الضبط الأمني في مناطق الشَّرعيَّة، وتحديدًا في المديريَّات الصحراويَّة، والحدوديَّة البعيدة عن مراكز السُّلطة.
أبرز مؤشِّرات الرَّصد الأمني:
| التاريخ | الدلالة الأمنية | الحدث |
| الأوَّل من يوليو | يعكس استمرار جهود الأجهزة الأمنيَّة في مواجهة شبكات التَّهريب السَّاحلي، وإنْ كان أثرها محدودًا في ظلِّ اتِّساع الشَّريط السَّاحلي غير المضبوط | حملة أمنيَّة تداهم أوكار التَّهريب في ساحل أحور بأبين، وتوقُّف عدد من المشتبه بهم |
| الثَّاني من يوليو | يكشف عن تنازع صلاحيَّات بين السُّلطة المحلِّيَّة، والجهاز الأمني في إدارة الملف الأمني بالمحافظات، وهو ما قد يربك سلسلة القيادة الأمنيَّة محلِّيًّا | لحج.. قرار تغيير مدير أمن الحوطة يشعل خلافًا بين السُّلطة المحليَّة، وإدارة الأمن |
| الرَّابع من يوليو | يشير إلى استمرار محاولات الحوثيِّين زرع خلايا نائمة داخل مناطق الشَّرعيَّة لتنفيذ عمليَّات اغتيال، ويعكس أيضًا نشاطًا استخباريًّا مضادًّا لرصدها | الإطاحة بخليَّة اغتيالات حوثيَّة في الحديدة غربي اليمن |
| السَّادس من يوليو | يثير قلقًا أمنيًّا جدِّيًّا عن احتمال الإعداد لعمليَّات تفجيريَّة داخل عدن، ويستدعي تشديدًا أمنيًّا في المدينة | شرطة عدن تقول إنَّها عثرت على مستودع متفجِّرات، وأحزمة ناسفة |
| السَّابع من يوليو | يعكس استمرار اليمن كممر رئيس لطرق الهجرة غير النِّظاميِّة من القرن الأفريقي، وهو ما يضاعف من التَّحدِّيات الأمنيَّة، والإنسانيَّة في مناطق العبور | تقرير أممي: وصول نحو مائة ألف مهاجر غير شرعي إلى اليمن خلال نصف عام |
| الثَّامن من يوليو | يشير إلى وجود خلافات داخل الجسم الأمني في أبين قد تتحوَّل إلى مواجهات مسلَّحة، ما يهدِّد وحدة القرار الأمني في المحافظة | مصدر أمني يكشف تفاصيل تبادل إطلاق نار بين قيادات أمنيَّة في أبين |
| الحادي عشر من يوليو | يعكس حالة انفلات أمني متصاعدة في مناطق سيطرة الحوثيِّين، وضعف قدرة الأجهزة المحلِّيَّة هناك على ضبط الجريمة العاديَّة | إب تغرق في الفوضى، والجريمة.. قتلى، وجرحى، واستهداف منازل، وممتلكات مواطنين في عدَّة بلدات |
| الثَّالث عشر من يوليو | يوثِّق تحوُّل مطار صنعاء إلى نقطة اشتباك مباشر بين الشَّرعيَّة، والمحور الإيراني الحوثي، ويرفع من احتمال استهدافه مجدَّدًا | وزارة الدِّفاع اليمنيَّة: استهداف مدرَّج مطار صنعاء؛ لمنع هبوط طائرة إيرانيَّة |
| الرَّابع عشر من يوليو | يؤكِّد استمرار نشاط تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في أبين، ويشير إلى استغلاله حالة الانفلات الأمني؛ لاستهداف مقارِّ الدَّولة مباشرة | أمن أبين: مقتل جندِّيَّين إثر هجوم من عناصر القاعدة على مقرٍّ أمنيٍّ بلودر |
| السَّابع عشر من يوليو | يعيد فتح ملف القرصنة البحريَّة في خليج عدن بعد سنوات من التَّراجع النّسبي، وقد يهدِّد بعودة هذا النَّمط من التَّهديد للملاحة الدُّوليَّة | مركز بحري: مسلَّحون يسيطرون على ناقلة في خليج عدن، ويتَّجهون بها نحو السَّواحل الصُّوماليَّة |
| الحادي والعشرين من يوليو | يشير إلى استمرار بؤر التَّوتُّر الأمني داخل أحياء عدن نفسها، رغم الحديث عن استعادة الدَّولة زمام الأمن في المدينة | عدن.. اشتباكات بين مسلَّحين، وقوَّات أمنيَّة في المنصورة |
| السَّابع والعشرين من يوليو | يكشف عن استخدام شبكات تهريب المخدِّرات كأحد مصادر تمويل جماعة الحوثي، ويعكس تشديدًا أمنيًّا نسبيًّا على معابر مأرب | مأرب.. الأجهزة الأمنيَّة تضبط شحنتين من المخدِّرات في طريقهما إلى الحوثيِّين |
| التَّاسع والعشرين من يوليو | يعكس حادثة فرديَّة تكشف حجم الاحتكاك اليومي بين السُّكَّان، وعناصر الجماعة في مناطق سيطرتها، وقد تحمل دلالة رمزيَّة أوسع من حجمها | امرأة تقتل قياديًّا حوثيًّا أثناء محاولته اقتحام منزلها في عمران |
| الثَّلاثين من يوليو | يمثِّل خطوة نحو تدويل ملف تأمين الملاحة في البحر الأحمر، ويمنح الحكومة الشَّرعيَّة موقعًا في ترتيبات إقليميَّة أوسع من الملف اليمني وحده | بمشاركة اليمن.. انطلاق أوَّل اجتماع للتَّحالف البحري لحماية البحر الأحمر في السُّعوديَّة |
| الحادي والثَّلاثين من يوليو | يعكس استمرار جهود ضبط الملاحة في باب المندب وسط بيئة أمنيَّة بحريَّة شديدة التَّعقيد بفعل التَّصعيد الحوثي المتزامن | خفر السَّواحل يضبط سفينة في باب المندب للاشتباه بارتباطها بشبكة تهريب |
Your Content Goes Here

اضف تعليقا